تأجيل خروج.. رفض مقترحات.. تصويت ثالث

كان على البرلمان بعد ان رفض اقتراح الخروج من دون اتفاق، ان يصوت على تأجيل الخروج الى ما بعد التاريخ المحدد له وهو 29 مارس، وبالفعل وافق مجلس العموم مساء الخميس الماضي على مقترح حكومة تريزا ماي تأجيل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بتأييد 412 نائبا قابل معارضة 202 نائب. صحيفة «التايمز» علقت على طلب التأجيل في تقريرا بعنوان «ماي ستطلب من الاتحاد الأوروبي تأجيل موعد المغادرة حتى نهاية يونيو على الأقل»، بقولها إن ماي أوضحت للبرلمان ان الخروج من الاتحاد قد يتأجل ثلاثة أشهر (حتى نهاية يونيو القادم)، إذا دعم النواب اتفاقها المعدل في تصويت ثالث غد الأربعاء 20 مارس. وفي حالة الرفض ستطلب من الاتحاد تأجيل الخروج لفترة أطول، وهو ما يتطلب موافقة الـ27 دولة أعضاء الاتحاد الأوروبي. وبحسب التقارير الإخبارية ان قادة الاتحاد لا يعارضون التأجيل لكنهم يرون انه يجب ان يكون لفترة طويلة.
وقال زعيم حزب العمال، جيرمي كوربين: «أود أن أؤكد تأييدنا لفكرة التصويت الشعبي… باعتباره خيارا واقعيا للخروج من المأزق». داعيا تريزا ماي الى الاعتراف علناً بأن خياريها اللذين عرضتهما على البرلمان للبريكست غير قابلين للتحقيق. مضيفا انه بدأ عقد اجتماعات مع نواب من جميع الأحزاب لإيجاد حل وسط للخروج من الأزمة الحالية.
ورفض البرلمان (318 صوتا مقابل 302) التعديل الذي قدمه كوربين، وحث فيه رئيسة الوزراء ماي على بذل الجهود لمنح البرلمانيين وقتا لكي يحشدوا التأييد لـ «موقف مختلف» بشأن «بريكست». كما رفض البرلمان ايضا التعديل الذي يدعو الحكومة إلى تأجيل «بريكست» لإجراء استفتاء ثان حول الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وصوت 334 نائبا ضد هذا التعديل، فيما أيده 85 نائبا. ورفض البرلمان ايضا ما يسمى بـ«التعديل I» الذي ينص على منح البرلمانيين صلاحيات ومهلة لإيجاد حل من شأنه أن يحظى بتأييد الأغلبية، وهو ما يعني نقل ادارة البريكست من الحكومة للبرلمان. وأيد التعديل 312 نائبا وعارضه 314.
وبالإضافة إلى ذلك رفض البرلمان البريطاني في تصويت منفصل تحديد الـ 30 من يونيو 2019 موعدا جديدا لـ«بريكست»، وذلك بـ 314 صوتا مقابل 311 صوتا.
وانتقدت الصحف حالة عدم الاستقرار والانقسام الحالي في البرلمان حول البريكست، حيث وصفت صحيفة «ديلي اكسبريس»، المحسوبة على المحافظين، السياسيين البريطانيين بـ«الإخفاق» وكتبت في عنوانها الرئيسي كلمة واحدة هي: «الفشل»، بعد تصويت النواب بأغلبية 413 مقابل 202 لصالح تأجيل البريكست، الذي اعتبرته الصحيفة «لائحة اتهام دامغة لديمقراطيتنا».
وفي صحيفة «الجارديان» كتبت هيذر ستيوارت تقريرا بعنوان «انقسام في مجلس الوزراء على اثر تصويت نواب البرلمان بكثافة لتأجيل البريكست، كشفت فيه ان ثمانية من وزراء الحكومة صوتوا ضد اقتراح الحكومة بتمديد العمل بالمادة 50، بقصد الإبقاء على احتمال خروج بريطانيا من دون صفقة على قيد الحياة. وتضيف الصحيفة ان ماي احتفظت بفارق ضئيل للسيطرة على الخطوات التالية للعملية.
ونشرت صحيفة «مترو» تقريرا بعنوان رئيسي يقول «امنحوا ماي قليلا من الوقت»، أشارت فيه الى ان رئيسة الوزراء أمنت لنفسها مساحة تستطيع ان تتنفس منها بشأن صفقتها للبريكست التي سيتم التصويت عليها مرة ثالثة قبل اجتماع قمة الاتحاد الأوروبي في الأسبوع المقبل.
وترى صحيفة «فايننشال تايمز» ان التصويت على تأخير البريكست يعزز يدي ماي في دفاع اتفاقية الخروج، حيث تقول الصحيفة انه، وقبل التصويت الثالث على صفقة رئيسة الوزراء، هناك علامات على ان المتشككين في الاتحاد الأوروبي بدأوا في الانهيار تحت تهديد التأخير الطويل للبريكست.
وتقول صحيفة «ديلي تلجراف» ان رئيسة الوزراء ربما تكون قد حققت نصراً بسيطاً يوم الخميس، وتضيف بأن ماي كمن يلعب بالنرد لديها الآن فرصة أخيرة والزهر في يدها». وتقول الصحيفة إن «ضغوطًا هائلة» تُمارس الآن على الحزب الوحدوي الديمقراطي الأيرلندي الشمالي وأعضاء حزب المحافظين الداعمين للبريكست «للوقوف وراء صفقة رئيسة الوزراء» في ما يسمى التصويت الثالث ذو المعنى.
واعتبرت صحيفة «آي» ان التصويت على تأجيل الخروج هو انتصار لماي، بحسب ما ورد في مقال كتبته كاتي بولز بعنوان «نهاية متفائلة لأسبوع صعب لماي»، قالت فيه انه بعد مرور أسبوع من الإهانات الثقيلة للحكومة فإن ماي استطاعت ان تتنفس الصعداء بصعوبة. ويتوجب عليها الموافقة على بنود تمديد خروج بريطانيا من الاتحاد خلال القمة المرتقبة مع القادة الأوروبيين الأسبوع المقبل. ولكنها ما زالت في موقف صعب، إذ أنها ستواجه تصويتا للمرة الثالثة على خطتها يوم الثلاثاء المقبل، موضحة أن هناك بعض الأمل بأن يساندها نواب من حزب العمال في المرحلة المقبلة.