ابن علوي: المبادئ التي تقوم عليها السياسة العمانية «راسخة لا تتغير»

أكد أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة «ضرورة استراتيجية» –
كــــــــتب: عبدالوهاب الهنائي – العمانية:-

أكد معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية أن فكر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – يقوم على مبدأ إكثار الأصدقاء ونشر قيم المحبة في العالم.
وقال معاليه خلال محاضرة ألقاها في النادي الثقافي الليلة قبل الماضية إن السلطنة تسير وفق مسار واضح « لا يضر أحدًا» ولا يترتب عليه أي خطر وهو مبني على قواعد من الصدق والشفافية وعدم الانغماس في أجندات خفية وأن هذا المسار «أصبح واضحًا للغير وحاز على قناعات عالمية»، موضحًا أن جلالته – أيده الله – استشرف الأماكن التي من الممكن أن تحدث بها صراعات.
ورأى معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية أن قضايا المنطقة تهم جميع المواطنين، موضحًا أن السياسة التي رسمها جلالته – أعزه الله – حول كيفية التعامل مع أنفسنا ومع الآخرين تقوم على قاعدة ومبادئ ثابتة لا تتغير إلا بما يحتاجه الوضع المتغير في العالم.

الســـلطنة تســـير وفــق قواعد «الصــدق والشفافية وعدم الانغماس في أجندات خفية» – 

وفيما يتعلق بالأوضاع في المنطقة العربية، قال معاليه إن على الجميع العمل من أجل إصلاح ما حصل في خلال الفترات السابقة «وأن نتهيأ للمستقبل»، محذرًا من أنه من لم يخطُ هذه الخطوة «فستلاحقه الأزمات وستظهر في كل زمن صور جديدة لها».
وأشار إلى أنه في الخمسة العقود الأخيرة الماضية ظهرت أزمات وخلافات أدت إلى حروب في الشرق الأوسط بين الدول العربية وإسرائيل ومعها الغرب ورغم ذلك سعى العالم العربي من أجل السلام والاستقرار والهدوء والتطور والتنمية «حتى ظهور نمط جديد من التطرف وهو ما يعرف الآن بفكر «داعش» الذي هُزم عسكريًا لكنه ينبغي التخلص منه فكريًا ».
وأكد معالي يوسف بن علوي بن عبدالله أن السلطنة تخلو من مُتبني الفكر الداعشي قائلًا «سلطنة عُمان لا يوجد بها دواعش ولا يوجد هناك من يقول أن بها شخص من الدواعش».
وتطرق معاليه أيضا إلى وجه الشبه والتوافق، بين الفكر الشعبوي المتطرف الذي انتشر خلال السنوات الماضية في أوروبا والعالم، والفكر الداعشي، مؤكدا على ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لدحض ومحاربة هذه الظواهر الخطيرة في العالم.
وحول الأزمة السورية، قال معاليه، إن الحرب في سوريا والمستمرة منذ ثمانية أعوام، أخرجت جيلا كاملا من وسائل المعرفة والعلم وشردت ملايين السوريين وهم الآن لاجئون في مناطق مختلفة من العالم، مشيرا إلى أن الدمار الذي لحق بسوريا كبير جدا، ومؤتمرات إعادة الإعمار ليست إلا محاولة لتهدئة الشعوب المنكوبة.
وتطرق معاليه إلى الحرب اليمنية، مشيرا إلى أن السلطنة سعت ومنذ البداية، لإقناع الأشقاء في مجلس التعاون، بعدم الخوض في هذه الحرب التي لا مبرر لها على الإطلاق، مؤكدا على دعم السلطنة للمبعوث الأممي لليمن والجهود الدولية، لإنهاء هذه الحرب التي نتج عنها مأساة إنسانية كبيرة، والتي أصبحت ذات اهتمام عالمي.
وأشار معالي الوزير، إلى أن اليمن، تحول من مجتمع قبلي، إلى مجتمع حزبي سياسي، وهو أمر بالغ التعقيد، أدى إلى نشوء مافيا يمنية، استفادت وتستفيد من استمرار هذه الحرب.
علاقات تاريخية مع بريطانيا

وعن مستقبل العلاقات العمانية البريطانية، تحدث معاليه عن عمق وتاريخية هذه العلاقة، مؤكدا أن المملكة المتحدة قررت ولأسبابها الخاصة زيادة تواجدها في منطقة الخليج وعمان على وجه الخصوص، مشيرا إلى أن المسؤولين البريطانيين دائما ما يشيرون في تصريحاتهم إلى الاتفاقيات التاريخية التي تربط عمان وبريطانيا، على أنها أساس وقاعدة، تبني عليها المملكة المتحدة علاقتها بهذه المنطقة الجغرافية المهمة من العالم. وأكد معالي يوسف بن علوي، أن مجلس التعاون لدول الخليجي العربي يمر بمرحلة ركود، بسبب الأزمة بين الأشقاء، مشيرا إلى أن هذه الأزمة غير مهيأ للانتهاء في المنظور القريب، مؤكدا أن السلطنة والتي ترأس أعمال المجلس خلال الفترة الحالية، تسعى جاهدة إلى الحفاظ على الحد الأدنى من نشاط المنظومة الخليجية.
وحول علاقة السلطنة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال معاليه، إن علاقتنا مع إيران قوية ومتطورة، رغم وجود تحفظات من بعض الأشقاء في مجلس التعاون، مؤكدا أن السلطنة متمسكة وملتزمة بالاتفاقيات الأساسية للمنظومة الخليجية، والتي تتيح لكل دولة في المجلس، معالجة قضاياها السياسية مع دول العالم بشكل منفرد، دون أن يؤثر ذلك على دول المجلس الأخرى.

الطرف الفلسطيني هو الأقوى

وتناول معاليه القضية الفلسطينية، معتبرًا أن السلطنة تعد هذه القضية «خطا أحمر» وهي «لا تبيع ولا تشتري في القضية الفلسطينية»، وأن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ضرورة استراتيجية ليست فقط للفلسطينيين وإنما لمحيطها بالكامل.
مؤكد أنه مع حق الشعب الفلسطيني، أن يعيش في دولة مستقلة وكاملة الأركان، كباقي شعوب العالم، ولا يحق لأي أحد أن ينكر هذا الأمر أو يلغيه.
وحول زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية للسلطنة أفاد أن هذه الزيارة تمت بعلم كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وهما طلبا من السلطنة أن تسهّل الحوار بينهما لثقتهما بأنه لا يوجد للسلطنة أهداف خفية.
وأضاف معاليه أن السلطنة ومن خلال هذه الزيارات لم تدفع أحدًا للقول ما لا يرغب قوله «إنما سمعنا من الطرفين حول إمكانية التوافق على أمورٍ كانت صعبة سابقا منها قضية القدس المحتلة والمستوطنات الإسرائيلية والأمن»، مؤكدًا أنه ليس بإمكان الولايات المتحدة تطبيق ما يسمى بـ«صفقة القرن» ما لم يكن هناك دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، معتبرًا أن الطرف الفلسطيني هو الأقوى ولديه إمكانية القبول بتلك الصفقة أو الرفض وفق مصالحه القومية. وأضاف معاليه أن على إسرائيل أن تتوصل إلى اتفاق شامل مع الفلسطينيين، إذا أرادت العيش بسلام وبلا خوف، مشيرا إلى أنه رغم القوة العسكرية التي تتمتع بها، إلا أنها تعاني كثيرا من الناحية الأمنية، مؤكدا، أن هذه الأزمة لن تحل إلا باتفاق مُرضٍ مع الطرف الفلسطيني.
واختتم معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية محاضرته بالقول إن عددا من القضايا في المنطقة «لم تُحل» وستأخذ وقتًا لحلها كقضايا الإرهاب بكافة أشكاله كالإرهاب الفكري والإرهاب المسلح والإرهاب الاقتصادي والتي هي مرتبطة بقضايا محددة، مشددًا أنها ستظهر كمشاكل بصورة مختلفة إن لم تجد الحل الأمثل لها.