نبـض الــدار :معاناة تأمين السيارات !

د. طاهرة اللواتية –
tahiraallawati@gmail.com –

يرى البعض أن التأمين على المركبة يغطي كل المتاعب والمصاعب التي تواجه من يتعرض لحادث، قد تبدو الأمور ظاهرا هكذا، لكن عندما يتعرض إنسان لحادث ، فإن المعاناة لا تتعلق بالمركبة فقط ؛ فهي تؤخذ الى الورشة، وتعود الى حالتها الأولى بعد التصليح، لكن الأمر يتعلق بالزمن الذي يطول في غالب الأحيان ، ويمتد الى شهر أو اكثر لعودة المركبة الى سابق عهدها.
فرحلة التصليح والصيانة تبدأ بإجراءات التأمين التي تطول حتى تستقر على ورشة معينة ، ثم تطول مرة ثانية عندما تبدأ الورشة العمل ، بدءا بتحديد قطع الغيار المطلوب تغييرها، ثم توفيرها عبر الشراء من داخل البلد أوخارجه ، ثم التركيب والتصليح.
وهكذا يبقى الإنسان بدون مركبته لشهر أو شهرين الى حين استلامها. وقد يضطر الى إرجاعها الى الورشة في حال ظهور بعض الأعطاب التي لم تتضح وقت الحادث، وظهرت مع الاستخدام .
رحلة متعبة ومرهقة، فيها عدد كبير من الزيارات المكوكية الى الشرطة وشركة التأمين، ثم الزيارات اليومية للورشة للاطمئنان على سير العمل. ومع كل هذا الإرهاق النفسي والبدني؛ فهو عليه أن يدبر جميع مواصلاته خلال هذه الفترة الطويلة والمرهقة رغم انه لم يكن المتسبب في الحادث
ويأتي السؤال أليس يجب أن توفر شركة تأمين متسبب الحادث مركبة بديلة للطرف المتضرر الى حين استلامه لمركبته، فلِمَ يتحمل هو كل هذه المعاناة؟ بعد ان كانت مركبته تحت يده وقدمه، يذهب بها حيث يشاء ، ويقضي بها العشرات من مهامه ومهماته، إن هذا النوع من الضرر المادي والمعنوي لم تأخذه شركات التأمين في الاعتبار؛ رغم انه ضرر كبير، والمتضرر في الغالب يضطر الى استئجار مركبة خلال هذه الفترة الطويلة حتى لاتتوقف حياته، أو لاتنقلب رأسا على عقب ، فقد أصبحت المركبة جزءا مهما وأساسيا من حياة الإنسان.
ترى ألسنا بحاجة الى إعادة نظر في إجراءات شركات التأمين حتى تشمل توفير مركبة للطرف المتضرر خلال فترة وجود مركبته تحت التصليح ، أليس ذلك إجراء يساعده ويبقى حياته طبيعية، ويعوضه عن الضرر النفسي والمعنوي والمادي الذي يصيبه؟