العناية باللغة العربية

تمثل اللغة واجهة للحضارة وتعكس مدى تقدم الشعوب والأمم، وعندما كانت الأمة العربية والإسلامية في أوج عظمتها كانت اللغة العربية هي التي تتسيد العالم ونشطت حركة الإبداع والترجمة من وإلى العربية، وكتبت العلوم والمعارف بهذه اللغة الفريدة والغنية.
اليوم تعاني اللغة العربية في ظل هجرانها من قبل الأجيال الجديدة وربما قبلهم، وبعد أن أصبحت لغات أخرى هي الأكثر تداولًا في المعرفة في العالم وعلى رأسها اللغة الإنجليزية، التي تكاد تكون هي لغة العلم اليوم وبوابة الدخول إلى العصر.
من هنا فإن العمل على ردّ الاعتبار إلى اللغة العربية، وجعلها في المكانة التي تليق بها يتطلب بذل ومضاعفة الجهود في هذا الإطار، وهو جهد جماعي وليس فرديا، تضطلع به الدول كما الأفراد وتقوم عليه المجتمعات في سبيل أن ترى لغة الضاد وهي ترتقي مجددًا إلى مكانتها التي تليق بها.
في هذا الإطار فإن السعي إلى إيجاد مجمع للغة العربية في السلطنة يعتبر من المسائل المستقبلية، وهو مشروع يعمل عليه الآن مجلس الدولة، من خلال دراسة تستقصي هذا الموضوع عبر لجنة الثقافة والإعلام، وحيث يصب الهدف في إيجاد مؤسسة لغوية تعمل على استمرار عناية العمانيين باللغة العربية، وتعزيز السياسات اللغوية في السلطنة لتنسجم مع ما ورد في النظام الأساسي للدولة باعتبار أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية في الدولة، ولتنسجم مع خطابات وتوجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظة الله ورعاه-.
ولا بد أن العمل على هذا المشروع من شأنه ترسيخ الدور العماني في مجال اللغة العربية، بحيث تكون الثمرات طيبة بإذن الله ويمكن لهذا المجمع أن يشكل مرجعًا عالميًا متخصصًا في هذا المجال الحيوي، ما يُمكِّن من المحافظة على سلامة اللغة العربية وجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون، أيضا من الأهداف المنشودة وفق الدراسة، إيجاد مرجع لغوي في السلطنة يؤصل للمصطلحات المستحدثة بالإضافة إلى ربط الجيل الناشئ بلغته العربية الأصيلة.
ولعل هذه الدراسة وغيرها من الدراسات، تعنى برد الاعتبار للغة العربية في المجتمع والحياة الإنسانية عامة، لاسيما لدى الأجيال الجديدة، بما يساعد على الانتقال إلى مربعات جديدة في سبيل أن تكون العربية لغة الحياة بشكل عام، وقد يكون المشروع طويلًا وبعيد المدى، لكن البذرة تصبح شجرة بمرور الزمن.
إن اللغة العربية في حاجة إلى عناية مضاعفة من خلال المؤسسات التربوية والتعليمية وكافة مؤسسات المجتمع والدولة، ولن يتحقق ذلك إلا ببذل المزيد من الجهود لأجل إنجاز هذا الهدف الذي لن يكون صعبًا إذا ما كان هناك اليقين الكافي والإيمان بالغايات وأن إشراقات الحضارة والثقافة مرجعها الأساسي هو اللغة، فاللغات هي نوافذ المستقبل والبناء والتطوير، وهي التي تعكس هوية الأفراد والمجتمعات وتفتح الطريق إلى الحياة الأرحب في ظل غايات جديدة وآمال متجددة يكون عمادها الإيمان بقدرات الذات وحفزها للأفضل.