مؤشر القروض الاستهلاكية في تزايد !!!

سالم بن سيف العبدلي –
samadshaan@yahoo.com –

يشكل تزايد القروض الاستهلاكية وارتفاع نسبتها مقارنة بالأنواع الأخرى من القروض قلق العديد من دول العالم خاصة بالنسبة للدول ذات العادات الاستهلاكية التقليدية والدول التي تعتمد على استيراد معظم احتياجاتها كما في دول الخليج العربي، وتتدخل البنوك المركزية أحيانا من اجل تشجيع الاستثمار والادخار وضمان توفر السيولة النقدية بحيث تقوم برفع نسب الفائدة على القروض من اجل تحجيم ارتفاع القروض الاستهلاكية وتفرض نسبة معينة يجب على البنوك التجارية الالتزام بها.
ورغم ظهور الجمعيات الأهلية الإقراضية في السلطنة والتي انتشرت بشكل كبير قبل اكثر من عشر سنوات الا أنها تراجعت مؤخرا ربما بسبب عدم وجود إطار قانوني لها ولعدم وجود الثقة بين أعضائها وبقيت الجمعيات العائلية مستمرة وفاعلة، هذه الجمعيات لو استمرت لكان لها أثر إيجابي حيث إنها سوف تغني عن التوجه الى البنوك للحصول على القروض خاصة وان أغراضها تفوق الأغراض الاستهلاكية فالبعض يدخلها من اجل الرغبة في بناء منزل له ولأسرته وبعض الشباب ينظم إليها لأجل تسديد تكاليف الزواج وهكذا. ان ارتفاع نسبة القروض الاستهلاكية له آثار سلبية على الاقتصاد الكلي للبلد وعلى الشخص المقترض، فمن ناحية الاقتصاد الكلي فإن زيادة تلك القروض تؤثر تأثيرا مباشرا على الاستثمار في المشاريع التنموية إضافة الى تأثيرها على الادخار وتوفر السيولة النقدية لدى البنوك من اجل ضمان الصادرات وتأمين الاستثمار والتجارة والأسهم والسندات، إضافة إلى ان هذا النوع من القروض عادة تستخدم لشراء مستلزمات واحتياجات كمالية واستهلاكية غير ضرورية وعادة مستوردة ويؤدي ذلك الى حصول عجز كبير في الميزان التجاري للدولة نتيجة لزيادة الواردات عن الصادرات.
أما على المستوى الشخصي فإن تأثير تلك القروض يكون على الشخص المقترض والذي سوف يظل طول حياته معتمدا على القروض ومسددا للديون والمثل العربي المشهور يقول (الدين هم بالليل وذل بالنهار).
وتتجه بعض البنوك الى تقديم القروض الاستهلاكية نظرا لسرعة إنجازها وضمان الحصول على عائد مجزي منها في أسرع وقت ممكن، وتتفنن المصارف في استمالة وتشجيع الزبائن نحو الاتجاه الى الاقتراض من خلال تقديم حزمة التسهيلات والإغراءات الجذابة واستخدامها لمسميات جذابة وشعارات براقة من اجل إغراء الزبون فهناك قروض الزفاف وقروض السفر وقروض الدراسة وأخرى قروض خاصة بالنساء وقروض للمعلمين وغيرها وفي النهاية جميعها عبارة عن قروض استهلاكية تؤدي نفس الغرض والنتيجة.
أظهرت آخر البيانات المنشورة بأن القروض الشخصية في عام 2018 م استحوذت على نسبة 45.6% من ائتمان البنوك وهذه النسبة تعتبر عالية جدا بل إنها فاقت النسبة التي كانت قبل ثلاث سنوات حيث لم تتجاوز القروض الشخصية في عام 2015 على سبيل المثال 40% من إجمالي الائتمان المصرفي للبنوك التجارية.
وتشير البيانات الصادرة عن النشرة الشهرية للبنك المركزي العماني إلى ارتفاع الرصيد القائم من الائتمان الممنوح من قبل البنوك التقليدية والإسلامية إلى 1ر25 مليار ريال عماني في نهاية ديسمبر 2018 مسجّلا نموًّا بنسبة 4ر6 بالمائة على أساس سنوي.
حيث شهد الائتمان الممنوح للقطاع الخاص استحواذ قطاع الأفراد (معظمه تحت بند القروض الشخصية) على ما نسبته 6ر45 % تلاه وبفارق بسيط قطاع الشركات غير المالية بحصة بلغت 8ر45 % بينما بلغت حصة قطاع الشركات المالية والقطاعات الأخرى 4ر5 بالمائة و2ر3 بالمائة على التوالي. وسجل إجمالي الودائع لدى القطاع المصرفي نموًا بنسبة 8ر7 بالمائة ليصل إلى 3ر23 مليار ريال عماني في نهاية ديسمبر 2018، حيث سجلت ودائع القطاع الخاص نموًا بنسبة 6ر2 بالمائة لتصل إلى حوالي 3ر14 مليار ريال عماني، ويشير التوزيع القطاعي لودائع القطاع الخاص إلى أن حصة قطاع الأفراد قد بلغت حوالي 5ر48 بالمائة تلاه قطاعًا الشركات غير المالية والمالية بحصة بلغت 4ر30 بالمائة و5ر18 بالمائة على التوالي، أما النسبة المتبقية 5ر2 بالمائة فتوزعت على قطاعات أخرى.
والملاحظ ان نسبة القروض الاستهلاكية تتزايد عاما بعد عام، واللافت للنظر أن هناك أعدادا كثيرة من المواطنين تتهافت على البنوك في طوابير للحصول على قروض والبعض يرغب في زيادة قرضه والآخر يتشاجر مع موظف البنك بسبب عدم مقدرته على السداد وغيره يطلب مساعدته من اجل زيادة قيمة القرض وهكذا تتكرر يوميا هذه المشاهد في البنوك ناهيك عن القضايا والمطالبات المعروضة أمام المحاكم الابتدائية والمحاكم الجزائية.
ان هذا الموضوع يحتاج الى وقفة ودراسة من قبل جهات الاختصاص خاصة البنك المركزي العماني فلابد من تقييم الوضع ووضع معايير وأسس مناسبة ومقترحات يمكن لها ان تحد من تزايد القروض الاستهلاكية، وهل فعلا جميع المقترضين هم في حاجة لهذه القروض فلابد من توعية الناس بمساوئها وعواقبها ، وضرورة التشجيع على الادخار واستثمار الأموال في مشاريع تنموية تعود على الفرد والمجتمع بالخير والفائدة.