فاتف وقائمة الاتحاد الأوربي للقائمة السوداء لغسل الأموال

عبد القادر ورسمه غالب –
Email: AWARSAMA@WARSAMALC.COM –

قبل أيام أصدر الاتحاد الأوروبي قرار بإضافة دول جديدة للقائمة السوداء للدول التي يرون أنها تتهاون في مجابهة جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو لعدم التعاون الكافي مع دول الاتحاد الأوربي أو عدم الشفافية الكافية في هذا الخصوص، أو لغير هذا وذاك من الأسباب. ومن بين هذه الدول نجد المملكة السعودية ونيجريا وبنما وغيرها من المناطق التابعة لأمريكا. وهذا القرار أثار عدة تساؤلات وانتقادات خاصة في ما يتعلق بالسعودية. فماذا ستعمل «فاتف» وما هو رد فعلها حيال هذه الموقف الأوروبي الذي جاء، كما يقولون بعد تعرض العديد من البنوك الأوروبية لهزات صادمة تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ونتساءل هنا ماذا ستفعل مجموعة الـ «فاتف، وكلمة «فاتف» هي اختصار لـ «مجموعة العمل المالي»، وهي منظمة حكومية دولية مقرها باريس (شبيهة لحد ما بمنظمة الإنتربول) ولكنها متخصصة فقط بمحاربة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب ونشاطها دولي لمحاربة هذه الجرائم الحديثة على نطاق العالم، وتقوم بمساعدة الدول في هذا الخصوص وكذلك متابعة نشاط كل دولة وإعداد تقارير بمدى جهدها واهتمامها بمحاربة الجرائم داخليا وكذلك التعاون الفني اللصيق مع بقية دول العالم لأن هذه الجرائم ذات طابع دولي وتنتقل كالبرق بين أطراف المعمورة وتستوطن في الأماكن الرخوة الصالحة للتوالد والانتشار. ومن أعمال «فاتف» إصدار قوائم تشمل الدول ذات التشريعات غير الكافية، والدول غير المتعاونة وكذلك قائمة تسمى «دول القائمة السوداء» ولكل من هذه القوائم تبعاته والتزاماته. ولذا نتساءل ماذا سيكون موقف «فاتف» من القائمة الجديدة التي أصدرها الاتحاد الأوروبي، وهل قام الاتحاد بالتنسيق أو التشاور مع «فاتف» قبل إصدار القائمة ؟ وما انعكاسات هذا التصرف على الدول المذكورة وعلى الشركات الأوروبية التي تتعامل معها بالبيع والشراء ؟
هناك بالطبع تأثير سلبي وضار بالدول التي يتم تضمينها في «القائمة السوداء» خاصة وأن سمعة المدرجين بالقائمة ستتضرر سلبا في التعامل على مستوى العالم، إضافة الى أنه سيعقد وريما يقود أيضا لإيقاف العلاقات المالية والبنكية مع دول الاتحاد الأوروبي، وهي دول مهمة جدا وذات أهمية قصوى من جميع النواحي التجارية والاقتصادية والمصرفية وحتى الاستراتيجية.
ويجب على بنوك الاتحاد الأوروبي إجراء فحص إضافي على المدفوعات المتعلقة بالدول والمناطق المدرجة في القائمة السوداء. مع العلم أن القائمة التي تصدر من الاتحاد الأوروبي توسعت جدا لأنها كانت تحوي 16دولة والآن تشمل 23 دولة واقليما. ووفق النظام الأوروبي، هناك فترة زمنية يجب على الدول في الاتحاد الأوروبي الموافقة على القائمة التي أعدتها سكرتارية الاتحاد الأوربي أو عدم الموافقة عليها وبالتالي رفضها اذا لم توافق عليها الأغلبية. والجميع يترقب ما سيحدث، وعلى الدول التي تم ضمها أخيرا، وتهمنا السعودية، التحرك السريع لتوضيح موقفها لكل الدول الأوربية على حدة حتى تكون على بينة من الأمر قبل الموافقة أو عدم الموافقة على قرار سكرتارية الاتحاد الأوروبي. ومن الجدير بالذكر، أن بريطانيا وألمانيا وفرنسا وغيرهم غير مرتاحين للقرار، وخاصة بريطانيا التي أعبرت بشدة عن عدم موافقتها علي ضم السعودية للقائمة، إضافة الى أنها قالت إن القائمة الجديدة الصادرة من الاتحاد الأوروبي ستربك الدول نظرا لوجود التعارض بين القائمة الجديدة وقائمة «فاتف» التي تتبعها كل الدول الأوروبية في الوقت الحاضر. والموقف البريطاني كما يتضح يؤيد قائمة «فاتف» ويدعو للالتزام بها وعدم خلق بلبلة أو ارباك حول تطبيق الأسس العالمية المتبعة لمحاربة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وهناك من ينتقد قرار الاتحاد الأوربي ويقول إن القائمة لم تدرج عدة دول ضالعة في فضائح غسل أموال في أوروبا، وأن أكبر ماكينات غسل الأموال ما زالت تعمل ليل نهار دون حسيب أو رقيب حتى من داخل أوروبا نفسها ولا يسألها أحد بالرغم من أنها معروفة. ودفاع الاتحاد الأوروبي أن هناك العديد من الدول تحت الدراسة وجمع المعلومات للقرار النهائي بشأنها.
لا أعلم حتى الآن، ما هو موقف منظمة «فاتف» وماذا ستفعل حيال هذه التطورات الأوروبية، وهل ستعمل على تعديلها أو تأخيرها أو غير ذلك، أم ستصمت وتترك الأمر يخرج عن يدها لجهات أخرى ربما تتكاثر مع مرور الزمن وتعارض وتضارب المصالح. ان أمر مكافحة جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من الأمور الهامة التي يجب قياسها بمقياس فني مهني قانوني منضبط وقفل الباب للتدخلات التي ربما تكون لأغراض خارج الاختصاص.. نأمل ذلك وندعو لاتخاذ كل الاحتياطات القانونية الضرورية لمنع وكبح جماح الجريمة ومن يقفون خلفها.