نظرة جديدة تستوعب المرجعيات

أكد معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في حديثه الذي أدلى به لتلفزيون «روسيا اليوم» إلى أهمية إيجاد نظرة جديدة تضمن قيام الدولة الفلسطينية؛ وهو يشير بذلك إلى المتغيرات على الواقع الإقليمي والدولي بشكل عام التي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار في معالجة القضايا، فالنظرة الملتزمة فقط بشروط الأمس والجمود لا يمكن أن تحرز أي تقدم إلى الأمام، وهذه هي أحد مرتكزات السياسة العمانية التي ترى ضرورة التكيف مع الواقع المستجد دائما لكن دون الإخلال بالمرتكزات والأصول ومبدأ الاستقلالية الذي التزمت به السلطنة طوال عقود النهضة الحديثة.
بالنسبة للنظرة الجديدة وكما ورد في تصريحات الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، فهي تُعنى بـ «تهيئة ظروف معينة»، بمعنى الانتقال من جملة الظرف الآني وإشكاليات اللحظة إلى التحديات الحقيقية المستقبلية، بعد أن يكون ثمة انفكاك عن التمترس في النقاط التي لا تقود إلى تفاهم بين الأطراف، وفي هذا الإطار فالسلطنة معنية بالتيسير وخلق الظروف المواءمة، لكنها «لا تتفاوض نيابة عن أحد».
تركز الرؤية العُمانية للسلام والأمن الإقليمي في مجمل هذا المشهد على الإحساس المشترك والجمعي بالحاجة إلى الاستقرار والتكامل بكل الوسائل الممكنة بما يخدم الجميع، حيث أن ذلك سوف يحقق الطريق إلى البناء والتنمية المستدامة والشاملة وسعادة الشعوب، فالأمان الجمعي ليس له من وجود إذا ما كان ثمة طرف ما يشعر بالخطر، لهذا لابد من النظرة الجديدة التي تنظر إلى الأمور بعين فاحصة وأبعد مدى من التقوقع في الراهن واللحظي والمنفعة الذاتية الصرفة.
كذلك فإن بناء السلام والاستقرار في المنطقة وبمستوى عام، هو عمل دؤوب ومستمر لا يتحقق بين ليلة وضحاها أو بجرة قلم، بل هو إرادة وجهود متراكمة تضع في الاعتبار المتغيرات والظروف وتستحضر في الوقت نفسه الأرضيات المشتركة والجوانب العملية التي تهيئ التلاقي والوفاق استنادًا على المرجعيات المتفق عليها سلفًا والقائمة على الأطر والمبادئ الدولية.
ويشير ابن علوي إلى ما اسماه بـ «بداية النهاية لألعاب كبرى» فثمة تحولات تحدث في منطقة الشرق الأوسط، يجب أن توضع في الاعتبار، ومن هنا فوضوح الرؤية يصبح ضرورة، حيث تدرك «الذات» قدراتها والمطلوب منها لمواجهة اللحظة لأجل المستقبل، وربط الرؤى بالأهداف التي تقود إلى تحقيق المقاصد والآمال بالوضع في الاعتبار أن الزمن ليس راكدًا بل متحركًا وأن معطيات التاريخ قد لا تقدم نفس الصور نفسها التي قدمتها في مستوى تاريخي معين.
يؤكد ابن علوي أن «المرجعيات الدولية هي الأساس المناسب لكلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وأنه في سياقها يجب أن تأتي الجهود الدولية»، وفي ظل هذه المرجعيات مع الأخذ في الاعتبار للقرارات التي تؤكدها الاتفاقات الجمعية العربية عبر المؤسسات المعنية كجامعة الدول العربية، وعبر المضي في تهيئة الظروف بالنظر بعيد المدى، بالأخذ في الاعتبار لمسألة «النظرة الجديدة» يمكن القفز فوق حواجز الزمن.