«أكاديمية عمان لذوي المهارات الخاصة» تبدأ بتهيئة 40 فردا لسوق العمل

تستهدف أشخاصا من ذوي الإعاقة وأسوياء بهدف دمج المهارات –
كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري –

أكد سعادة الدكتور يحيى بن بدر المعولي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية أن «أكاديمية عمان لذوي المهارات الخاصة» التي أطلقتها أمس الجمعية العمانية لمتلازمة داون، تعكس اهتمام وزارة التنمية الاجتماعية ممثلة بالمديرية العامة للأشخاص ذوي الإعاقة بالتشارك مع وزارة التربية والتعليم وعدد من الجهات الداعمة بالأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرا أن فكرة الأكاديمية تقوم على تأهيل مجموعة من الأشخاص من ذوي الإعاقة الفكرية القابلين للتدريب بحيث يكونون -بعد انقضاء فترة الأكاديمية التي تمتد لسنتين- منتجين ومساهمين في التنمية.
وأضاف سعادته على هامش رعايته لحفل انطلاق الأكاديمية في مبنى الجمعية العمانية لمتلازمة داون في العذيبة أمس، أضاف: «الآن أنا اعتقد أن (أكاديمية عمان لذوي المهارات الخاصة) فرصة سانحة وممتازة جدا، فهناك شراكة بين الجمعية وبين الأسرة وبين القطاع الخاص، في أن يحولوا طلاب الأكاديمية إلى عناصر منتجة ومساهمة في التنمية وعناصر تعتمد على نفسها».
كما قال سعادة الدكتور يحيى: «أنا أعتقد أن الأكاديمية بفصولها الخمسة ستنقل نقلةً نوعية الطلاب والطالبات المنتسبين، وبعد ذلك سيتم تقييم هذه التجربة، وأنا متأكد أن هذه الأكاديمية بما تحويه من شراكات ستثمر أشخاصا من ذوي الإعاقة قادرين على تولي مختلف الأعمال والالتحاق بكل اقتدار في سوق العمل».
واختتم بقوله: «من خلال برنامج انطلاق الأكاديمية فهمت أن هناك تنسيقا وبحثا في الجانب القانوني، وذلك بالتنسيق مع وزارة القوى العاملة بحيث تحصل الأكاديمية على الاعتماد».

خمسة فصول

وتأتي فكرة الأكاديمية ترجمة لمبادرة عضوتي الجمعية العمانية لمتلازمة داون، أليس أمبوسعيدية، والدكتورة لمياء حارب، مؤسستي الأكاديمية.
وحول الأكاديمية قالت أليس أمبوسعيدية: «إن أكاديمية عمان لذوي المهارات الخاصة هي المبادرة الأولى من نوعها في السلطنة لتدريب وتأهيل فئة مدموجة من ذوي الإعاقات الفكرية مع الأشخاص الأسوياء، حيث تسعى الأكاديمية إلى تعزيز الكفاءات المهنية واستخراج المهارات الكامنة لدى المنتسبين من خلال برامج تأهيلية وحلقات تدريبية، وكذلك التدريب على رأس العمل بالتعاون مع جهات حكومية وخاصة، وتستهدف الأكاديمية لعام 2019 – 2020م حوالي 20 طالبا و20 طالبة أعمارهم ما بين 18 و 30 عاما، وذلك بالتعاون مع جمعيات أهلية خاصة للطلبة من ذوي الإعاقات ومع خريجي التربية الخاصة وطلبة الجامعات والكليات الأسوياء بهدف دمج الفئتين، وتبادل الخبرات والمهارات، والتعاون في تطوير قدرات بعضهم البعض، حيث تتيح عملية دمج طلاب ذوي الإعاقات مع أفراد المجتمع إبراز مهاراتهم وكفاءاتهم؛ وذلك لأن المصاعب المهنية بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية إنما هي عبارة عن قصور في المهارات التي تدربوا عليها أكثر من كونها قصور في إمكانيات الشخص ذي الإعاقة وقدراته العقلية والجسدية».
وأضافت: «تعمل أكاديمية عمان على مدار سنتين بواقع 5 فصول دراسية، فالسنة الأولى تعتبر السنة التأسيسية التي تشمل عدة حلقات تدريبية وتأهيلية مفيدة للطالب مثل: التطوير الملهم، ريادة الأعمال والابتكار، والفن، والأعمال الحرفية، والذكاء الاصطناعي، والإسعافات الأولية وغيرها من البرامج، وهي التي تستمر على مدى ثلاثة فصول، وفي السنة الثانية التدريب على رأس العمل الذي ستقام فيه حلقة عملية تخصصية بناءً على نتيجة التقييم وتحديد نوعية ومكان التدريب على رأس العمل على أن تكون هذه الحلقة بمثابة تهيئة تخصصية لكل طالب لضمان الاستفادة من التدريب على رأس العمل، وسيتم عمل هذا بالتعاون مع شركات خاصة في السلطنة وذلك على مدى فصلين».
واسترسلت بقولها: «كذلك ستعمل الجمعية المتمثلة في القائمين على البرنامج على وضع أسس معينة لتقييم الطالب نهاية كل حلقة؛ وذلك بهدف معرفة مستويات الطلاب ومدى تطوره واستفادته من الحلقات المقدمة، وكذلك قياس نقاط القوة والضعف في الطلبة والجوانب التي يبدع فيها الطلاب؛ وذلك من أجل الكشف عن نوعية وأماكن التدريب على رأس العمل المناسبة له الذي بدروه سيساعد الطالب على تعزيز قدراته المهنية».
واختتم حديثها بقولها: «يسعى القائمون على الأكاديمية للحصول على الاعتماد المهني للبرنامج من وزارة القوى العاملة، ويطمح كذلك مؤسسو الأكاديمية ليكون برنامجا وطنيا مستداما ونموذجاً يحتذى به عالميا لفئة ذوي الإعاقة في المستقبل».

فعاليات ثقافية

أما الدكتورة لمياء حارب فأشارت إلى أن الأكاديمية لا تركز فقط على الجانب التعليمي النظري والعملي فحسب، بل كذلك تتضمن الجانب الترفيهي، قائلة: «تتضمن الأكاديمية إلى جانب البرنامج أنشطة إضافية ترفيهية خلال فترة الإجازة الصيفية منها حضور أحد عروض الأوبرا، أو فقط رحلة لدار الأوبرا، وإقامة إفطار جماعي في رمضان، ورحلة للجبل الأخضر أو أحد الأماكن السياحية في السلطنة، وكذلك زيارة إلى بيت الزبير والمتحف الوطني».
وفي حديثها بشكل مفصل عن الفصول الخمسة قالت: «الفصل الأول سيتضمن حلقة «اتحاد الشباب»، وهي عبارة عن مخيم تعليمي ترفيهي يستمر لمدة ليلتين، سيتم عقده في فندق شاطئ صحار بولاية صحار، وتهدف إلى توحيد الطلاب لخلق روح الصداقة بين الطلاب وتنمية مهارات الذات والقيادة وبناء الشخصية وحل المشكلات واتخاذ القرارات وحب الاطلاع واكتساب مواهب جديدة، بالإضافة إلى أنشطة عملية عديدة مليئة بالتحدي للطلاب من أجل غرس مهارات التواصل والعمل الجماعي والتخطيط، كما سيتضمن الفصل الأول حلقة «الابتكار وصناعة المشاريع»، وتهدف إلى تعليم الطلاب الابتكار والإبداع في صناعة المشاريع التجارية على أن تكون مواكبة لأحدث التطورات في تقنيات التصميم والتصنيع، وكذلك حلقة حول الفنون الأدبية التي تهدف إلى إبراز مواهب وانطباعات الطلبة».
وتابعت: «الفصل الثاني سيتضمن حلقة تدريبية للصناعات الحرفية مع (نساء سداب) في الفترة الصيفية لمدة شهر بهدف تعزيز مهارات الصناعات الحرفية لدى المنتسبات الإناث، ومن الحلقات حلقة الذكاء الاصطناعي بهدف اكتساب مهارات التفاوض وحل المشكلات وبناء العلاقات والتواصل والاتصال ومهارات اجتماعية وتعلم مهارات اتخاذ القرارات ومهارات التخطيط وتعلم مهارات التفكير الإبداعي والاختراع».
في حين تحدثت عن الفصل الثالث بقولها: «يتضمن الفصل الثالث حلقة مهارات الاتصال، من أجل تنمية مهارات التواصل الفعال وتعزيز ثقة المنتسبين بأنفسهم عند التعبير عن رأيهم أمام الآخرين، وكذلك حلقة حول الإسعافات الأولية والسلامة من الحرائق تركز على مهارات القيام بالإسعاف من خلال استعمال الحد الأدنى من المعدات، وسيتم التنسيق مع الكلية الدولية للهندسة والإدارة لعقد الحلقة بتنفيذ أحد المختصين في الإسعافات الأولية والسلامة من الحرائق، ومما يتضمنه الفصل حلقة (التطوير الملهم)؛ بهدف زيادة الخبرات الجماعية إلى الحد الأقصى لصنع ميزة تنافسية، وهذا بدوره يضع متطلبات جديدة على القادة لتهيئة بيئة عمل؛ حيث يمكن للفرق أن يزدهر، ويستطيع الجميع تقديم أفضل ألعابهم ليعملوا كل يوم».
واختتمت حديثها مركزة على الفصلين الرابع والخامس، قائلة: «في الفصل الرابع ستقام حلقة عمليه تخصصية مثل المحاسبة، وتقنية المعلومات، وأعمال السكرتارية، والتصميم والضيافة، وغيرها؛ وذلك بناء على نتيجة التقييم وتحديد نوعية ومكان التدريب على رأس العمل على أن يكون هذا الفصل بمثابة تهيئة متخصصة لكل طالب لضمان الاستفادة من التدريب على رأس العمل، وأما في الفصل الخامس فسينتقل الطلبة لتطبيق ما تعلموه في الفصول السابقة على البيئة العملية، وذلك بالتعاون مع شركات خاصة في السلطنة».
جدير بالذكر أن أكاديمية عمان لذوي المهارات الخاصة تحظى بدعم من شركة تنمية نفط عمان، وبنك العز الإسلامي، والمؤسسة التنموية للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال.