نوافذ .. منارة في قامة علمائنا

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

يعد معرض مسقط الدولي للكتاب الذي ينطلق غدا في دورته الرابعة والعشرين، بأرض المعارض واحدا من أهم معارض الكتب العربية، الذي يلقى إقبالا داخليا وخارجيا كل عام، وتزايدا في مرتاديه حيث بلغ العام الماضي مليونا ونيف وهو رقم جيد إلى حد كبير، وهذا يعكس مدى تطور هذه الفعالية التي تحوي سنويا مئات الآلاف من العناوين.
الجهود التي بذلت خلال الـ 24 عاما الماضية، أثمرت فعالية ينتظرها القاصي والداني كل عام لنهل العلم من أمهات الكتب المتنوعة، والبحث عن ضالة المتشوقين للمعرفة .
التظاهرة المقبلة سيحضرها 882 عارضا من مختلف دول العالم بزيادة 100 دار نشر عن العام المنصرم ، سيعرضون 523 ألف عنوان، وهذه الزيادة نتيجة استيعاب المكان للعرض ورغبة العارضين في التواجد في معرض انتشر صيته، والتي تقف خلف نجاحاتها كل من وزارتي التراث والثقافة والإعلام وجهات أخرى تساهم بشكل مباشر وغير مباشر في إنجاح الجهود الجماعية، لتواصل هذه التظاهرة ألقها.
المعرض نافذة لكل منا، تتيح له أن ينهل من معين لا يتوفر دائما ما يعينه الحصول على المعرفة التي تشكل اليوم إحدى ركائز تقدم الأمم ونجاحاتها مما أوجدت فارقا بينه وبين معارض عربية شتى، وهذا كان سر النجاح الذي اتكأ عليه معرض مسقط الدولي للكتاب طيلة الدورات الماضية، وهو ذات الإقبال الكبير والمتزايد سنويا من مريديه.
ولأن المعرفة حق لكل إنسان أن يحصل عليها، واهتمام ركزت عليه السلطنة طيلة مراحل البناء، فهي فرصة مهمة تتاح لنا في اقتفاء اثرها بين ردهاته، لأنها ليست فقط في الكتب الدراسية، ولا في البرامج التأهيلية ولا الدورات التعليمية، بل في مساحة الاختيار أمام القارئ من هذه المعارض التي تعج بالمعرفة المتراكمة كخلاصة أفكار العلماء من شتى الأرجاء، والتي تأتينا إلى مكاننا دون أن نبرحه ، فيما كان القدماء يسافرون إلى أصقاع الدنيا بحثا عن كتب المعرفة ولنا في كل أعلام عمان عبرة في ذلك.
والأكثر أن المعرض يصل إلى هاتفك، حيث يمكنك التجول فيه وتحديد احتياجاتك من الكتب والمراجع والمؤلفات وتحديد ماذا تريد!، وهذا من أكبر القفزات العلمية التي تتحقق للباحث عن المعرفة خلال الـ 100 عام الماضية في اختصار الجهد والوقت للحصول على ما تريد في لحظات وليست سنوات.
التظاهرة التي تنطلق غدا ننتظر منها الكثير ليتحقق، لعل أبرزها أن تؤدي رسالتها الثقافية في نشر المعرفة والعلم لشريحة أوسع، وأن نشهد نتاجا ثقافيا للمهتمين في تدشين إصداراتهم، وتعزيز حضورهم بمناشط مقترحة تصل إلى 200 فعالية، وأن تبرز محافظة البريمي كضيف شرف للمعرض، مكنوناتها المتنوعة التي أفصحت عنها أمس الأول، التي تمثلت في مشاهد متنوعة، وننتظر أيضا أرقاما أعلى للحضور من العام الماضي، واقتناء أكبر لخير جليس.