ملتقيات اقتصادية ومنافع متعددة

تشكل الملتقيات الاقتصادية التي تشهدها العديد من ولايات السلطنة من فترة لأخرى، وأصبح لبعضها طابع منتظم، شكلا من أشكال دفع النماء الاقتصادي والسياحي وربط المجتمع المحلي بمسارات الإنتاج في الدولة، بحيث يتعرف السكان والزوار في ولاية معينة على الموارد التي تتمتع بها وإمكانية تطويرها ودفعها لتصبح قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، في أي من القطاعات الإنتاجية، كالسياحة والصناعات والزراعة وغيرها.
ولاشك أن هذه الملتقيات حتى لو أنها أخذت مسمى اقتصادية، إلا أنها ترسم أبعادا أخرى ثقافية وتراثية ومعرفية، حيث تترابط هذه الجوانب ويصعب فكها عن بعضها. فالثقافة هي انعكاس للاقتصاد بشكل أو بآخر، كذلك التراث والقيم المعرفية للإنسان والأرض والمكتسبات التاريخية.
فالحديث عن السياحة كمورد اقتصادي كما هو معلوم، لا يمكن أن ينفصل بأي حال من الأحوال عن الثقافة وتجليات الإنسان في مساحة المكان والزمان عبر حقب متتالية ومستمرة.
لقد رأينا كيف أن هذه الملتقيات أصبحت لها ثمار فعلية في التعريف بالموارد وقصص الأمكنة التي يمكن أن تتحول إلى موارد مادية فاعلة في رفد الاقتصاد في الولاية المعينة.
كذلك عرفنا الأثر الذي يمكن أن تحدثه هذه الملتقيات من خلال الندوات والحوارات التي تجري فيها، التي تعالج قضايا محلية وإنتاجية وتشهد تفاكرا حول كيفية تنمية المكان بشكل مستدام بما يخدم الراهن والأجيال المقبلة.
كل هذه الفسيفساء من المعطيات الإيجابية التي تأتي ثمرتها عن هذه الملتقيات يجب أن توضع في الاعتبار، بحيث تتكلل عن هذه الأنشطة والفعاليات رؤى أوسع في صناعة الاقتصاد الوطني وتعزيز القيمة المضافة ونقل الإنتاج إلى مفاهيم جديدة تأخذ من صلب الواقع الاجتماعي والتحديات المجتمعية، التي تبرز من خلال النقاشات والفعاليات والتجربة نفسها التي يجسدها الملتقى المحدد. من الجميل أن الفعاليات التي تشهدها الملتقيات لا تكتفي بجانب نفعي مباشر فحسب، بل تمتد إلى الجوانب الترويحية والترفيهية كفن المسرح والمنافسات الرياضية والألعاب الشعبية وغيرها، التي يمكن أن ننظر إليها أيضا كجزء من الموارد الثقافية والاجتماعية المضافة كذلك.
كل ذلك يخدم في آفاق النماء المنشود وترقية المجتمع المحلي ونقل الأفكار والمنتجات والحرف المحلية إلى فضاءات أوسع بحيث يتعرف عليها الجميع بل تصبح موردا اقتصاديا ينبض بالحياة ويضيف للوطن.
إن بناء الأوطان وصناعة الاقتصاديات الجديدة تأتي من عمق التأمل والتبصر في المكان وعلاقاته بالمعاني التاريخية وأفق المستقبل، ومن خلال إدراك معنى الذات والإمكانيات التي تتمتع بها، ومن خلال الحوار والنقاش الثري الذي تتولد عنه الأسئلة والإجابات، المعاني الرافدة للأفكار الأرحب والأكثر سعة في استيعاب الحاضر لأجل مستقبل زاهر.