عطر: لعنة امرأة لا كل النساء

رندة صادق –

«النساء لا يتشابهن وإن تقاسمن طبيعة واحدة» هذا الكلام ينفي ما حرص البعض على تأكيده من فلاسفة وعلماء، أي أن النساء جميعهن من نوع واحد، النوع المتعب والمتطلب والمقلق. هؤلاء لم يتمكنوا فعليا من توصيف المرأة أو فهمها، وقد خَلُصَ البعض الى أنها هي نفسها لم ولن تفهم نفسها.
هذا يؤكد ان هناك أحكاما مسبقة، ومقولبة، وموروثة،عرّفها بعض الفلاسفة والكتاب خلال مسيرتهم الحياتية وتجاربهم الشخصية، حيث اطلقوا أفكارهم هذه كاستنتاجات شخصية نسبوها للفكر الإنساني ظنها البعض أحكاما عامة، وان بَحثنا في أصلها ومنبعها سنجد أنها نتيجة تجارب شخصية بحتة، لعلها في بعض الحالات نتيجة انكسارات عاطفية، أدت لأزمات نفسية، دفعت هؤلاء نحو إطلاق أحكاما تنال من قيمة المرأة ومكانتها وموقعها كشريك في الحياة، وقد تأثرت بها مجتمعات كثيرة ما زالت تنظر الى المرأة على أنها كائن لا يمكنه ان يستخدم كامل قدراته العقلية، هشة تتصرف بعاطفة مفرطة، تثير المشاكل وتعقد الأمور، وهذا الكلام فيه الكثير من العنصرية والتطرف المرفوضين، واللذين يثيران الاستفزاز، خاصة ان شخصيات لامعة في عالم الفلسفة، صرحت بآرائها حول المرأة بجمل باتت أقوالا يستشهد بها من يرغب في المس بقيمة المرأة الحقيقية ودورها، ان جمعناها قد تتضح الصورة والخط الرابط بين جميع هؤلاء الرجال، الذي هو في حقيقته لعنة امرأة وليست لعنة كل النساء.
في قصة سقراط الفيلسوف اليوناني الكلاسيكي وعلاقته بزوجته أول مثل نتعرف منه على طبيعة هذا الكره للمرأة وأسبابه عند هؤلاء: «ما وصلنا عنها أنها كانت امرأة بسيطة، لسانها مر، وكلماتها قاسية، تركز فيها على الإقلال من قيمة فكر أرسطو وجدواه، خاصة أنها لا تملك وعيا يُقدر ما يقوم به زوجها، فكانت مصدر ألمه، ولطالما تعمدت مهاجمته للتقليل من أهمية عقله مستهزئة به، لذا من أقسى أقواله في المرأة قوله “المرأة مصدر كل شر».
أما «أبقراط» أو «أبو الطب»، فقد رأى أن «المرأة هي المرض» نتيجة تجارب قاسية مع النساء. وكذلك لم يتردد الروائي الفرنسي “أناتول فرانس” بالقول: “المرأة كالعقرب تشُق طريقها في الحياة بأن تلدغ من يقف في طريقها” ويبدو انه عانى من لدغتها ما يكفي ليظهر كرهه لها.
ونصل الى أشهرهم فيلسوف القوة “نيتشة” الذي عُرف بعدائيته للمرأة، من المعروف انه لم يكن له أية علاقات عاطفية، العلاقة الوحيدة مع “لو سالوميه” تلميذته التي وقع في حبها، والتي فضلت عليه صديقه وتزوجته بعد ان رفضت طلبه، وهو الذي ركع متوسلا لها راجيا منها قبوله زوجا لها، هذا الموقف دفعه ان يلعن المرأة طوال حياته، ويقول قوله الشهير “المرأة فخ نصبته الطبيعة”وكرس بذلك نفسه كأشرس أعداء المرأة، ولم تسلم منه لا أمه ولا أخته رغم وقفتهما معه.
“لامرتين “ الشاعر الفرنسي الجميل قال في المرأة : ”المرأة كتاب أبدع الله رسم غلافه، فبدا فتنة للناظرين، ووضع مقدمته فجاءت باسمة كالزهر في الربيع، وكتب الشيطان فصوله فكانت خداعاً وشقاءً وأحزاناً “. اما ”توما الأكويني” فاختصر وجودها وغايته في جملته هذه : “المرأة إنسان ناقص التكوين وكائن عرضي“.
كل هذه القصص القاسية والمريضة، لا تصف امرأة أحبت بصدق، أخلصت ودعمت وضحت، ولا أما حنونا شقت وعملت وقدمت أمومتها على أنوثتها، ولا تصف نساء تقاطعنا معهن أو قرأنا عنهن، ولا تصف أمهاتنا الطيبات الحنونات، فلا يمكنني إلا أن اجزم ان أسباب الكره فردية، وكل تلك الكلمات منبعها مرضي، العلة في ردات فعلهم التي لم تر الصورة الكاملة لكينونة المرأة.