«الخزاف الصغير» مشروع تدريبي تطوعي لخدمة البيئة المدرسية

يستهدف طلبة الدخل المحدود وصعوبات التعلم –

كتب ـ أحمد بن ثابت المحروقي –

نفذت الفنانة التشكيلية عائشة بنت طالب الريامية من أبناء ولاية بهلا وضمن مبادرات الشباب العُماني لخدمة الوطن في مجال المشاريع التطوعية مشروعا تطوعيا بعنوان «الخزاف الصغير»، وذلك بمدرسة فاطمة بنت الزبير للتعليم الأساسي،
وقد تضمنت فكرة المشروع إنشاء معمل خاص لطلاب المدرسة مزود بالأدوات «قوالب جبسية، أدوات النحت، طلاءات خزفية، طين أحمر كتلة وسائل وغيرها من الأدوات الأخرى»، وجاء تنفيذ المشروع ليخدم فئتين من الطلاب هم طلاب الدخل المحدود وطلاب صعوبات التعلم، وتم اختيار طلاب صعوبات التعلم بناء على القدرات المهارية التي يتمتعون بها بالإضافة إلى إدراج طلاب الدخل المحدود ضمن البرنامج؛ لكي تصبح لديهم مهنة يزاولونها عند الفراغ لكسب مصدر رزق آخر؛ حيث تم توزيع الطلاب بناء على الأوقات التي سيتم فيها إنتاج القطع الخزفية، ويهدف ذلك إلى تزويد الطالب ببيئة فنية مهارية تصقل إبداعات الطلبة والاهتمام بالقدرات التي يتمتعون بها في ضوء ما تم تنفيذه والتخطيط له بالإضافة إلى تخريج جيل قادر على العطاء والاعتماد على الذات وإطلاق الحرية لهم في الإبداع والابتكار، كما أن التدريب لا يقتصر فقط على خدمة الفئتين المذكورتين أعلاه بل نسعى لتنفيذ البرامج والدورات التدريبية لكافة المجتمع من مؤسسات حكومية وخاصة بجانب خدمة مراكز الوفاء الاجتماعي وطلاب الدمج بالمدارس.
وسيتم تنظيم ركن خاص في المعمل لعرض إنتاجات الطلاب والترويج لهم في الوجهات السياحية لرفع دخل المدرسة بجانب تزويد المعمل بكتب فنية إثرائية يستفيد منها المتدرب أثناء فترة التدريب لرفع كفاءة الاستطلاع وحث الطلاب على القراءة والتعلم الذاتي لتمكين الناشئة وغرس روح الفن فيهم للرقي بمستوى مهاري معرفي في آن واحد.
وحول المشروع قالت ثرياء العبرية مديرة المدرسة: يعتبر مشروع الخزاف الصغير باكورة مشاريع المدرسة، ويأتي تنفيذ المشروع تحت إشراف المبدعة المعلمة عائشة الريامية ويهدف إلى إكساب الطالب المهارات الحرفية والعلمية بما يتناسب مع قدراتهم العقلية والمهارية خاصة الطلاب الذين يعانون من مظاهر التأخر الدراسي التي بدورها تعمل على تعزيز قدراتهم ورفع ثقتهم بأنفسهم وأن يكونوا قادرين على الإنتاج، حيث إنه قد تم تخصيص قاعة خاصة بالمدرسة لتكون حلقة عمل تم خلالها توفير مجموعة من الأدوات المعنية بالعمل الخزفي باجتهاد وتطوع المعلمة عائشة الريامية وإدارة المدرسة؛ لذا نسعى إلى تطوير هذا المشروع من خلال مخاطبة مجموعة من المؤسسات الخاصة والعامة لتوفير الدعم ولزيادة الإنتاج وفتح منافذ تسويقية للمنتجات التي تحمل بصمات الطلاب، وفي هذا الإطار قامت المدرسة بتنظيم برامج تدريبية قدمتها المبدعة عائشة الريامية، واستمر البرنامج على مدى يومين وتضمن تعريف الطلاب بالعمل الخزفي من خلال ممارسة الطلاب لإعداد قطع خزفية عن طريق استخدام القوالب الجبسية، ومن ثم قاموا بتنظيفها والحصول على منتج متميّز من المجامر والأكواب والفناجين والأشكال الخزفية الصغيرة، وقد أبدى الطلاب تفاعلهم ورغبتهم في ممارسة حرفة الخزاف الصغير، وفي الختام لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل للقائمين على المشروع.
من جانبها قالت الفنانة عائشة الريامية معلمة فنون تشكيلية بالمدرسة وصاحبة المشروع: جاءت فكرة هذا المشروع من إيماني بأهمية إيجاد بيئة مدرسية جاذبة تسودها الإمتاع والتعليم المحفز، وكذلك إيجاد مصادر مادية لدى المدرسة بشكل عام والطلاب بشكل خاص، حيث إن استراتيجية المشروع قائمة على إنتاج مشغولات فخارية بطرق مبتكرة وعرضها للبيع، على أن يتم تطوير المشروع مستقبلا لإنتاج مشغولات يدوية ذات بصمة عمانية، وكذلك نسعى لإكساب الطلبة والطالبات مهارة لتكون عوناً لهم مستقبلا، ولتكوين مهن وأعمال حرة يكتسبون من خلالها رزقهم، وهذا ما وجهنا به الإسلام، وصاحب الجلالة السلطان قابوس -حفظه الله ورعاه-، وفي هذا المقام لا يسعني إلا أن أقدم شكري لكل من ساندني في هذا المشروع، وفي مقدمتهم إدارة المدرسة ومعلموها وطلابها، ويعود الفضل الأكبر لأبي الحبيب الذي ما زال نبراساً لي في مسيرة حياتي ومعلماً وموجهاً وناقداً لي، فبصمته في مسيرتي الفنية ظاهرة للعيان، وهو قدوتي وسراج لي. حفظك الله وجعلك لي ذخراً.