اضاءة :صفوة الخلق

سالم الحسيني –

الإصلاح نهج إسلامي راق، والمصلحون في كل زمان ومكان صفوة الخلق وخير البشر، وفي مقدمة أولئك الأنبياء والمرسلون ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم، فقد جاء على لسان نبي الله شعيب عليه السلام: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ)؛ ولأهمية ذلك الأمر نجد القرآن الكريم يؤكد عليه في مواضع عدة؛ فعلى الأمة أن تتمثله في واقعها الحياتي لأنها الأمة التي أراد لها الحق سبحانه وتعالى أن تكون خير أمة أخرجت للناس، ولا شك أن السعي نحو الإصلاح يحتاج إلى علم واسع وإدراك عميق وتبصّر بالأمور وقراءة للواقع لا يستطيعه إلا من آتاه الله سبحانه وتعالى تلك الصفات التي تؤهله للقيام بهذه المهمة وإلا كانت نتيجة ذلك عكس ما كان يأمله ويتطلع إليه. وإلى ذلك أشار سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة في إحدى محاضراته إلى أن الإصلاح كلمة مطاطة يمكن أن تستخدم في أي اتجاه ولدعم أي فكر، ولبعث أي تصور؛ لأنها ذات نبرة طنانة تستهوي القلوب؛ فلذلك يسخرها كل إنسان لأجل ما يسعى إليه ويهواه وإن أصحاب الأفكار والتوجهات مهما كانت أفكارهم وتوجهاتهم يصفون حركاتهم بالإصلاح، وإن الحركات المتعددة التي وجدت في المجتمعات الإسلامية سميت حركات إصلاحية، وكثير منها كان أثره السلبي أكثر من أثره الإيجابي. مبينا: أن الإصلاح الحق هو أن يرجع الإنسان إلى الله، وأن الأمة الإسلامية بحاجة إلى إصلاح من حيث العقيدة والفكر، ومن حيث السياسة والاجتماع ومن حيث الأخلاق، والاقتصاد ومن حيث التعليم، وأن التصور التصحيح هو الذي ينبني عليه العمل الصالح وتنبني عليه الأخلاق الفاضلة، ويصدر عنه السلوك المستقيم؛ فالله سبحانه وتعالى عندما أرسل رسله كان كل رسول منهم أول ما يدعو إليه هو التصور الصحيح.
ولذلك فعلى الإنسان أن يعقد صلحا مع ذاته أولا ومع بيئته ثانيا، ومع سائر بني جنسه، وعليه في نفس الوقت أن يكون حذرا في التعاطي مع تلك المهمة، فهناك من يدّعي الإصلاح ويحمل شعارات جوفاء فليكن الحذر من عواقب ذلك الأمر، حتى لا تكون النتيجة عكس ما ينشدون ومن حيث لا يشعرون: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ)، والمصلحون هم سادة الزمان في وقت وآن. وقد قيل:
ما عاتب المرء اللبيب كنفسه … والمرء يصلحه الجليس الصالح
ولذلك فحتى تستقيم الحياة التي أراد الله لها سبحانه وتعالى أن تحتضن هذه البشرية يبعث فيها من يقيم أودها ويسعى لإصلاح شأنها، وقد كانت سنة الله سبحانه وتعالى في خلقه أن بعث فيهم أنبياءه ورسله ليرشدوا الناس إلى عبادته سبحانه، وسخر سبحانه عبر الأزمنة عددا من القادة والمصلحين كان لهم الفضل الكبير في تحقيق العدالة في الأرض، وكان لهم إسهامهم الواضح الذي استفادت منه البشرية جمعاء.