المبارزة بالسيف أحد الفنون التقليدية المتوارثة بالحمراء

يمارس حاليا في الأفراح –

الحمراء – عبدالله بن محمد العبري: –

تعد المبارزة بالسيف أحد الفنون والمهارات التقليدية التي توارثها الآباء والأجداد منذ القدم، وغالبا ما يتم ممارستها حاليا في المناسبات والأفراح بعد أن كانت أشهر وسيلة للدفاع عن النفس، وأبرز طريقة لمقارعة الأعداء في الحروب القديمة قبل التدرج في اختراع أغلب أنواع الأسلحة الحديثة، وفي الماضي كان لا يعتد بالشخص كرجل قبل أن يشتد عوده ويصبح قادرا على المبارزة بالسيف، حيث كانت جزءا من حياة المجتمعات، ويتبوأ المتقن في المبارزة بالسيف مكانة مرموقة بين أوساط المجتمع، بل يكون مقربا من مجلس الحاكم وصناع القرار حيث يعتمد عليه في الحماية والدفاع.
وقد تمسك أبناء هذا الوطن بممارسة رياضة المبارزة بالسيف متخذين الترس رديفا له في اتقاء ضربات هجوم الخصم خلال المبارزة، وقد برع الكثير من أبناء ولاية الحمراء في هذا الفن منذ القدم وورثوه للأجيال المتعاقبة، حيث كان السيف جزءا من حياتهم وموروثهم الشعبي، وغالبا ما تتم ممارسة المبارزة ضمن فرق الفنون الشعبية التي تقام أثناء الاحتفالات في المناسبات الوطنية والأعياد الدينية والأفراح المجتمعية كالأعراس.
ومن خلال تسليط «مرايا» الضوء على هذا الجانب من العادات العمانية الأصيلة كان لنا هذا الحوار مع خلفان بن محمد العبري حيث يقول: بدأت ممارسة المبارزة بالسيف منذ الصغر، أي منذ أكثر من خمسين سنة، حيث تعلمت على أيدي رجال ماهرين في المبارزة وإرسال السيف إلى الأعلى والتقاطه دون أن يلامس الأرض أو يصيب أحدا، فالمبارز يقفز قفزة قوية وعالية في الهواء لالتقاط السيف. كما أن للترس دورا كبيرا للتصدي لضربات المبارز الذي يحاول خداع خصمه ليسدد له ضربة جانبية أو من الأعلى، لكن لا بد أن يكون الخصم متيقظا ومنتبها ويقرأ ما يدور في داخل خصمه من نظرات يود بها المباغتة.
ومن العادات التقليدية -إذا طال النزال بين المتبارزين- يأتي منقذ من صفوف الرزحة الشعبية صارخا في وجه المتبارزين بالتوقف، فيحسم المبارزة ويستمر (الزفن) بالسيف، وهي الحركة الإيقاعية بنقلات الأرجل بطريقة فنية مع تحريك السيف وهزه ليبقى السيف مرتعشا.
ويضيف العبري قائلا: تختلف السيوف من نوع لآخر وأشدها وأقواها من يقوم المبارز بهزه ويبقى لفترة أطول يهتز، ويمكن إمساكه من الوسط ومن الجانب الحاد ولا يؤثر في اليد أو يجرحها. وللسيف عدة أسماء عند العرب والعمانيين منها الحسام والمهند والبتار والصارم والبارق والقاطع والأحدب والعضب والصمصام والظامي.
وقال: لقد أولت حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله- اهتماما كبيرا لهذا الفن باعتباره أحد الموروثات الشعبية التقليدية ويحظى بالقبول المتزايد لدى الشباب، ولذلك فإننا حريصون على تدريب الناشئة فن المبارزة حتى لا يندثر بمرور الزمن والتطور المتسارع الذي يشهده العالم، فالعادات الحميدة التي مارسها الآباء والأجداد منذ القدم لا بد أن تكون لها المكانة المرموقة لدى الأجيال وأن يورثوها للأجيال المتعاقبة، فهي تمثل أحد جوانب العادات الأصيلة للشعب العماني ورموزه التقليدية.