تعلمها منذ الصغر – حمد التميمي.. يحافظ على حرفة السعفيات ويواكب متطلبات العصر في منتجاته

بهلا- أحمد بن ثابت المحروقي –

ولاية بهلا من الولايات العمانية العريقة التي تشتهر بالعديد من الحرف والصناعات التقليدية ويمارس الآباء هذه الحرف إلى جانب تعليمها لأبنائهم والمحافظة على موروثهم الحضاري.
ومن الحرف التي لاقت رواجا واهتماما كبيرا من أبناء الولاية حرفة السعفيات، حيث يمارس هذه الحرفة العديد من الرجال والنساء في مختلف أنحاء الولاية، البعض من هؤلاء الحرفيين قام بتطوير حرفته ومتابعة المستجدات وتنفيذ طلبات ومنتجات تواكب متطلبات العصر والحاجة إلى التطوير والتجديد، إلى جانب المحافظة على الموروث الشعبي، وساهم وجود النخلة في توفير متطلبات ممارسي حرفة السعفيات على إنتاج كم هائل من المنتجات السعفية المتنوعة.
وأبرز الحرفيين في السعفيات بالولاية حمد بن حمود التميمي، حيث التقت به (مرايا) التقت وتحاورت معه.
بداية أوضح الحرفي حمد التميمي بأنه اكتسب هذه الحرفة في صناعة السعفيات من والده في ستينات القرن الماضي، حيث كانت هذه الحرفة تلك الأيام مهنة لكسب الرزق وإعاشة الأسر، وكان سابقا عليها طلب واحتياج، حيث إنها تدخل في معظم متطلبات الحياة آنذاك، وفي استهلاك الحياة اليومية ومستلزماتها.
وأضاف التميمي قائلا: عندما كنت صغيرا أذهب مع والدي إلى سوق بهلا، هذا السوق التاريخي القديم الذي يعد ملتقى للتجار والباعة والمتسوقين، وقد لاحظت عند ذهابي للسوق المنتجات السعفية التي كانت تعرض للبيع، وعملت على محاولة تقليدها، إلى جانب تشجيع والدي لي من أجل الاستمرار في ممارسة هذه المهنة لكسب الرزق وإيجاد مصدر دخل للأسرة، وبحمد الله بدأت في إتقان المهنة وتصنيع العديد من المنتجات التي كان يتم تسويقها مباشرة، والطلب عليها متوفر بحمد الله، وساهمت في مساعدتي ماديا في ذلك الزمن الذي كانت تنعدم فيه الوظائف، والجميع يعمل بكل ما لديه باحثا عن لقمة العيش، وكانت الزراعة والحرف أبرز ممارسات الأهالي اليومية.

المنتجات السعفية

وعن أهم منتجاته من السعفيات أوضح الحرفي حمد التميمي قائلا: أقوم بصناعة معظم المنتجات السعفية المعروفة ومن أهمها: (الظرف) الذي يخزن أو يكنز فيه التمر أو السكر الأحمر أو الشواء ويستغرق تصنيعه حوالي يوم ونص. و(سمة الخباط) دائرية الشكل وتستخدم لعدة أمور منها كفراش عند جني التمور وتجميعها وتستغرق صناعتها حوالي يومين. و(الشت العماني) غطاء الطعام ويستغرق صناعته حوالي يوم واحد. و(الشت الإفريقي) وهو قريب من الشت العماني ويختلف صناعته في المواد المستخدمة ويستغرق تصنيعه حوالي يومين. و(سمة الجلوس) وهي مستطيلة الشكل وتستخدم كبساط للجلوس عليها وتستغرق صناعتها حوالي 6 أيام، و(المركب) أو المهد أو المنز ويستخدم للأطفال حديثي الولادة كسرير لهم ويستغرق تصنيعه حوالي أسبوع، و(قناصة الطيور) وتستخدم لصيد الطيور سابقا وتستغرق صناعتها يومين. و(المخرافة) وهي وعاء من الخوص وتستخدم عادة لتجميع التمور ولها عدة استخدامات وتستغرق صناعتها حوالي يومين.

تسويق المنتجات

وعن تسويقه لمنتجاته السعفية حاليا قال التميمي: بالنسبة للتسويق فمعظم المنتجات أسوقها وأبيعها في سوق بهلا، وأحيانا بعض الأشخاص يأتون إلى منزلي في حالة رغبتهم أن أقوم بتنفيذ عمل خاص بهم ووفق المواصفات المطلوبة، وقمت بتهيئة مكان لي بالمنزل لممارسة هذه الحرفة، واحتفظ ببعض المنتجات من النماذج السعفية، مشيرا إلى أن الدخل الذي يأتي من بيع هذه المنتجات جيد.

نقل الحرفة

وأشار حمد التميمي إلى نقل حرفته لأبنائه قائلا: في الحقيقة حاولت أن انقل هذه الحرفة إلى أبنائي عندما كانوا صغار وتجاوبوا معي وتعلموها، ولكن مشاغل الحياة شغلتهم عن مواصلة الاندماج في الحرفة وممارستها بشكل مستمر.
وأدعو الشباب وجهات الاختصاص على المثابرة في مثل هذه الصناعات وجميع الحرف والمهن التقليدية الأخرى، وأن لا يفرطوا فيها فهي إرث الآباء والأجداد، ولابد من المحافظة عليها، وتوجيهات جلالته من أجل إنشاء كلية الأجيال بولاية بهلا تأكيد على أهمية المحافظة على هذه الحرف والعمل على تطويرها وتحسينها.
كما أوجه الدعوة لجهات الاختصاص للاهتمام بالمهن والحرف التقليدية، وتشجيع الأجيال عليها من أجل تعلمها والعمل على تسويقها، وإقامة البرامج والدورات التدريبية من أجل تأهيل الشباب وتحفيزهم في الحرف التقليدية.