الطريق إلى دافوس

يعتبر المنتدى الاقتصادي العالمي المعروف اختصارا بمنتدى دافوس واحدا من أهم التجمعات الاقتصادية على مستوى العالم الذي تتبلور من خلاله العديد من الرؤى والأفكار التي تخدم في رسم مسارات الاقتصاد والتنمية على مستوى الكوكب، وتناقش التحديات التي تحدق بالأرض من قضايا المناخ والتلوث وغيرها، إذ إن طريقة القراءة والنظر في دافوس تقوم على التعاطي الفكري المطلق الذي يأخذ القضايا من مناظير متنوعة وفق نظرات حرة وحديثة.
ويشارك في هذا المنتدى السنوي الذي يعقد بمنتجع دافوس السويسري قادة الحكومات والأعمال، وحيث يصبح المناخ البارد بجوار جبال الألب السويسرية أكثر سخونة بفعل الحوارات والنقاشات التي لا تترك شاردة من قضايا الراهن العالمي، وإن كان الطابع التجاري يبدو هو الأكثر بروزا في طريقة الحوار واستخلاص النتائج.
وتحرص السلطنة على المشاركة سنويا في هذا المحفل الذي تخرج من خلاله بالكثير من الفوائد على مستوى متابعة ما يدور في أذهان النخبة العالمية الصانعة للقرارات السياسية والاقتصادية والتجارية، من صناع القرار ورجال الأعمال والمستثمرين وغيرهم الذين يرسمون مستقبل الكوكب من خلال ما يقومون به من أدوار سواء على مستوى الحكومات أو القطاع الخاص أو المنظمات المتعددة.
ويأتي المنتدى هذا العام وسط تحديات على مستوى العالم تحدق بالاقتصاد العالمي بشكل عام الذي يتوقع له عاما صعبا، وفي ظل ذلك تأتي قضايا ملحة مثل الشعبوية التي بدأت تهدد العالم المتزن والمستقر في الغرب بشكل خاص، وكذلك أزمات البريكست وخروج بريطانيا الوشيك من الاتحاد الأوروبي الذي أصبح مسألة بين الشك واليقين، ومفتوحة الاحتمالات. ولا شك أن منطقة الشرق الأوسط والبلدان العربية تأخذ نصيبها في هذا المسرح الفكري والحواري فقضايا ومشاكل المنطقة لا حصر لها، لا سيما أزمات الحروب والنزاعات الأهلية وغيرها من المشكلات التي تنعكس على البنى الاقتصادية والسلم الداخلي، وربما كان الشرق الأوسط وبلدان العرب هي الأكثر تأثرا بموجة من التحولات الكبيرة على مستوى العالم في السنين الأخيرة ما قاد سكانها إلى الأزمات المتواترة مع الهجرة الكبيرة وتدهور الاقتصاديات وغيرها.
وفي حين تتغيب دول كبيرة كالولايات المتحدة وفق ما كان قد أعلن الرئيس الأمريكي سابقا أن الإغلاق الحكومي يحول دون حضور المسؤولين الحكوميين الأمريكيين، فإن الأداء الذي يقوم به المنتدى سيظل على حاله، وسوف يبرز نجوم جدد على الساحة في دافوس، لا سيما الرئيس البرازيلي الجديد الذي يتوقع له أن يكون نجم هذه السنة، ولا بد أن ثمة نقاشات عديدة سوف تجد طريقها إلى الطاولة كقضايا التظاهرات في أوروبا وعلى رأسها فرنسا في ظاهرة «السترات الصفراء» وغيرها، والجوانب الأبعد من ذلك قضايا المناخ والنزاعات التجارية بين الغرب والصين وحقوق الملكية الفكرية وما يستجد في أذهان المشاركين.
إن المنتدى في نسخته التاسعة والأربعين التي تبدأ اليوم يشكل فرصة للسلطنة للاستفادة من هذا المناخ الحواري بما يحفز الأفكار نحو استلهام كل ما هو جديد يخدم البرامج المستقبلية في السلطنة بالتقاطع مع عالم اليوم وقضاياه التي تحتمل الشد والجذب، لا سيما أن هناك أمورا مهمة الآن للسلطنة سوف تكون في صلب المداولات مثل الثورة الصناعية الرابعة والابتكار وغيرهما.