بطولة تاريخية واستثنائية.. مساعي التطوير ملموسة وواضحة

كأس آسيا في ميزان التقييم –

تعد بطولة كأس آسيا السابعة عشرة المقامة حالياً أكبر بطولات القارة منذ انطلاقها عام 1956 كونها البطولة الأولى التي تشهد زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 16 منتخباً إلى 24 منتخباً في خطوة نوعية ومهمة تنقل الكرة الآسيوية إلى آفاق رحبة وواسعة. التطورات التي تشهدها الكرة الآسيوية تمهد لمستقبل أكثر إشراقاً وأقوى توحداً بما يجسد الشعار الحقيقي للبطولة الحالية والمتمثل في «آسيا موحدة» وبما يظهر الجهود الكبيرة المبذولة من قبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والتي تصب نحو غاية التطور والتوحد والسير نحو الأمام. عمان الرياضي استطلع آراء عدد من الزملاء الإعلاميين المتواجدين في أبوظبي لمواكبة الحدث الآسيوي الأكبر والأهم في تاريخ القارة وخرج بالحصيلة التالية، حيث يرى رئيس القسم الرياضي بجريدة النهار الكويتية عدنان يوسف أن بطولة كأس آسيا 2019 من ناحية الأداء قد فاجأت المتابعين الذين توقعوا أنهم بصدد مشاهدة لقاءات متواضعة المستوى خالية من الندية والإثارة إثر قرار توسعة المشاركة في النهائيات وزيادة عدد المنتخبات إلى 24 منتخبا بدلاً من 16 منتخباً، موضحاً أن أداء المنتخبات التي تظهر لأول مرة أو التي استعادت أمجادها الغابرة كان لائقا بحضورها المناسبة الأكبر دوليا في القارة الصفراء.

وأضاف: «لا يمكن اعتبار خروج المنتخبات «الجديدة» من الدور الأول فشلا لها فالمنتخب السوري مثلا ودع البطولة وهو دخل المنافسات كأحد أبرز المرشحين كما يحق للقارة أن تفخر بعدد المباريات التي طغت عليها المتعة في الدور الأول». وأشار يوسف إلى أن البطولة توحي بأن الجميع بصدد مشاهدة أدوار إقصائية مثيرة لأن ‏الجميع انتظر حتى اللحظات الأخيرة من الدور الأول لتحديد مواجهات دور الـ16، منوهاً أنه وبالنسبة للمستوى التنظيمي ‏فقد حالف التوفيق لجنة اختيار البلد المضيف لهذه النسخة المختلفة في عدد منتخباتها، ولوحظ روعة الملاعب والمنشآت التي خدمت النهائيات فضلا عن حسن الترتيب ودقة المواعيد وتميز الكوادر العاملة في التنظيم.

بطولة تاريخية

رئيس القسم الرياضي بجريدة الأيام البحرينية عقيل السيد أكد أن البطولة الحالية تعد البطولة التاريخية بالنسبة أولاً للاتحاد الآسيوي كونها شهدت ولأول مرة مشاركة 24 منتخباً وهذا ما يدل على حرص الاتحاد الآسيوي برئاسة الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة على توسيع قاعدة المشاركة في البطولة القارية المهمة وثانياً يؤكد اهتمام دول آسيا التي كانت منسية أو مغمورة بلعبة كرة القدم، معتبراً أن ذلك طبعاً في حد ذاته يعد مكسباً لتطوير كرة القدم الآسيوية واهتمام الدول المنسية أو غير المعروفة في لعبة كرة القدم وتطوير مستويات منتخباتها ومن ثم التطوير سينعكس على البطولة عامة خاصة أن الجميع شاهد منتخبات مغمورة أو منسية قدمت عروضا رائعة في البطولة الحالية ومنها من تأهل إلى الدور الثاني ما يحسب إيجابياً للاتحاد الآسيوي.
وقال: «علاوة على ذلك فإن هذه البطولة لأول مرة أيضاً تشهد مكافآت كبيرة للفرق التي ستحرز المراكز الأولى وكذلك لكل المنتخبات الأربعة والعشرين التي وصلت إلى النهائيات وهذا بالتأكيد يدل على أن الاتحاد الآسيوي يذهب قدماً في تطوير الكرة والاهتمام بالدول الفقيرة وأهمية مشاركتها في مثل هذه البطولات الذي بلا شك سيسهم بشكل كبير في عملية تطوير هذه المنتخبات وظهورها على المستوى الآسيوي».
ونوه السيد أن تنظيم البطولة جميل وأن الإمارات نجحت في التنظيم في ظل توجيهات ومساندة الاتحاد الآسيوي، مشيراً إلى أن البطولة أيضاً ستشهد استخدام تقنية «الفار» ابتداءً من ربع النهائي وهو أمر إيجابي جداً رغم أن الاتحاد الآسيوي كان يطالب باستخدام هذه التقنية من الدور التمهيدي للبطولة لكن هناك أمور فنية تمثلت في أن الاتحاد الدولي رأى عدم الاستعجال في استخدام هذه التقنية كون الكوادر الفنية غير متوفرة رغم أن الاتحاد الآسيوي حاول استخدام تقنية الفار من بداية البطولة ولكنه لم يتمكن وبالتالي فستكون هذه التقنية مستخدمة من ربع النهائي.

تطور مذهل

أما رئيس القسم الرياضي بجريدة الأيام السورية بسام جميدة فقد تحدث بقوله: «شهدت النسخة الحالية من النهائيات الآسيوية، تطورا مذهلا في نواحٍ كثيرة أدهشت العالم أجمع، وجعلتها في مقدمة البطولات العالمية، وزاد من جماليتها، وجود 24 فريقا من مختلف أنحاء القارة الصفراء، مما ساهم وسيساهم في الارتقاء باللعبة وتطويرها لمصلحة تلك البلدان التي ترى في الرياضة حياة، وأسلوب عيش مبتكر، يمكن أن يصل بها للمبتغى الذي تريد، وهذه الخاصية بحد ذاتها تجعل حكومات الدول تعمل على تطوير الرياضة لتكون مصدر دخل، ومكسبا اقتصاديا مهما، وتساهم بتشجيع الاستثمار فيها من كل النواحي». وأشار جميدة إلى أن النسخة الحالية بما تحويه من أرقام قياسية على الصعيد الاقتصادي، ومن مدخولات وواردات كثيرة، ووجود رعاة للبطولة والمنتخبات، وما يتم تقديمه من جوائز يجعل الدول تعيد التفكير في تهيئة منتخباتها وتحضيرها لهذه البطولة كأحسن تحضير، لما سينعكس عليها من كل النواحي مستقبلا، وأن مفردات البطولة متميزة ويصعب تعدادها في أسطر قليلة.
وأضاف: لمن يريد أن ينظر للنصف الفارغ من الكأس، ويتحدث عن بعض الأمور الهامشية، عليه أن يُحكم ضميره أولا، ويكتب ويقول بضمير الذي يريد لبطولة قارية يقودها رجال تمرسوا على النجاح، وأن كان لا يريد أن يصفق للنجاح، فليصمت، لأن تقنية الفار ليست بيد الاتحاد الآسيوي كلها، وجلب الرعاية والمستثمرين مصدر فخر، وتأهيل الحكام والكفاءات الإدارية الأخرى، يتم كما نعرف على قدم وساق، ولكن مادام العمل مستمرا بهذه الروح فالقادم أفضل بكثير.
تطور المنتخبات

المعلق الرياضي الفلسطيني خليل جاد الله أشار إلى أنه كان يتوقع بعد رفع عدد المنتخبات في البطولة الآسيوية من 16 منتخباً إلى 24 منتخبا بأن يقلّ مستوى البطولة وينخفض ولكن في الحقيقة فإن البطولة سمحت لكثير من المنتخبات بالتطور والتقدّم ما يؤكد الفائدة المرجوة من زيادة عدد المنتخبات في البطولة الآسيوية الأكبر. وقال: «شاهدنا منتخبات كقرغيزستان وفيتنام والهند تقدّم مستويات لافتة وهذا الأمر يعود إلى فسحة الأمل التي أعطيت لها بالمشاركة ثم تأهل أفضل الثوالث الأمر الذي انعكس إيجابياً على مستوياتها وسمح لها بالتطور والتقدم».

نسخة استثنائية

الصحفي الأردني محمد حسين قال في بداية حديثه: «قطعت نهائيات آسيا الإمارات 2019 نصف الطريق حيث عرفت المنتخبات المتأهلة للأدوار الإقصائية فيما ودعت ثمانية منتخبات البطولة من دورها الأول عائدة بفوائد كثيرة يمكن أن تبني عليها للمستقبل القريب، كما وعد الاتحاد الآسيوي من قبل، فإنه وبدون أدنى شك عرفت نهائيات الإمارات 2019 تغييرات كبيرة في خارطة الطريق والمنافسة القارية فعلى الرغم من توجس الكثيرين من خطوة توسيع قاعدة المشاركة من 16 إلى 24 فريقا في النهائيات، لكن بات الجميع الآن على اقتناع بان زيادة عدد المنتخبات لم يأت إلا بالإيجابية». وأشار حسين إلى أن المتخوفين من تباين المستويات الفنية وتسجيل النتائج «الفلكية» اكتشفوا الآن أن القارة الآسيوية لم تعد تعرف تلك النتائج التي سبق وأن سجلت في عديد من المناسبات، بل على العكس أثبتت الكثير من المباريات أن لا فوارق إلا بالخبرة بين تلك المنتخبات الكبيرة التي تعودت على الظهور في البطولة وبين تلك المنتخبات الجديدة أو التي تشارك بانقطاع.
وأوضح أن تواجد منتخبي الهند وتايلند في منافسة شرسة مع الإمارات والبحرين أكد أن تلك المنتخبات وخصوصا الهند التي لا تجد فيها كرة القدم مركزا متقدما من حيث الأهمية، فقد أثبت هذا المنتخب العائد بعد غياب 8 سنوات قدرته على التطور والمنافسة، وقد كان على مقربة من احتلال المركز الثاني أو الثالث قبل أن يخسر حظوظه باللحظة القاتلة. وأضاف: «لعل تأهل قرغيزستان المشاركة للمرة الأولى دليل دامغ على أن التحضير الجيد يمكن أن يعطي نتائجه وإن غابت التجربة، فهذا الفريق الجديد لم يكن صيدا سهلا أمام كوريا الجنوبية والصين، وتفوق على الفلبين ليتأهل للدور الثاني، وها هو منتخب الأردن في مشاركته الرابعة قد تفوق على نفسه بعد أن كسب كل الخبرة اللازمة، حيث استفاد من تجاربه السابقة ونجح للمرة الأولى في تصدر مجموعته إثر انتصارين متتاليين في أول جولتين على أستراليا وسوريا ليكون أول المنتخبات المتأهلة للدور الثاني». وتابع: إذن لن يخفى على أحد سواء المتابع أو المتعمق في هذه البطولة لن يجد سوى تلك الإشارات الإيجابية التي تؤكد على أن قارة آسيا بدأت بالفعل بالتحرك نحو الأمام بخطى متسارعة تختصر فيها الزمن من أجل رفعة شأن القارة الصفراء، في المونديال المقبل بعد أقل من أربع سنوات.