الإصرار والإرادة عنوان المواجهة الحاسمة مع إيران

الطريق لتطويع المستديرة من جديد –

كــــــتب: ياسر المنا –

نجح المنتخب الوطني الأول لكرة القدم في انتزاع بطاقة العبور للدور الثاني في نهائيات كأس الأمم الآسيوية بعزيمة صادقة وروح قتالية قوية قادته لتحقيق فوز كبير وثمين على منتخب تركمانستان بثلاثية مقابل هدف وحيد في الجولة الأخيرة من الدور التمهيدي كفل له الصعود ضمن المقاعد المخصصة للفرق صاحبة النتائج الأفضل التي احتلت المركز الثالث في البطولة.

هذا التفوق المؤزر يحمل أكثر من عنوان في مواجهة إيران الليلة وفي المشهد تسطع أجمل معاني الجدية والإصرار والقتال خطه يراع نجوم الأحمر في مواجهة تركمانستان. سيكون للنجاح الباهر أثره الكبير في تعزيز قيمة الكفاح بحثا عن الأهداف والدفاع عن الفرص المتاحة وحظوظ التأهل بتكرار سيناريو المواجهة الثالثة في الدور الأول.
خلال مواجهة تركمانستان استمر القتال حتى الدقيقة الأخيرة بغية تأكيد القدرة على ترويض الظروف وهزيمة الظلم وسوء الحظ الذي كان سببا مباشرا في الخسارة أمام أوزبكستان واليابان. قدم نجوم الأحمر وجهازهم الفني نموذجا رائعا في الأداء والتعامل مع ظروف المباراة والحسابات المعقدة التي تضمن بطاقة الانتقال للدور الثاني فكانوا حينها في الموعد وعند حسن ظن جماهيرهم الوفية يقدمون واحدة من أجمل وأقوى المواجهات في المجموعة والبطولة ليبرهنوا أنهم جاءوا للمشاركة الآسيوية بطموح كبير وليس مجرد (كبري أو كومبارس) يودع المنافسة باكرا.
قدم نجوم الأحمر نموذجا للإصرار والقتال والحماس والجدية في العطاء فلم يستسلموا لظروف المباراة ولا حرص منافسهم الكبير على تفادي الخسارة وإدراكه لهدف التعادل ودفاعه بقوة عن مرماه فقاموا كل هذا وسعوا بكل طاقتهم وقوتهم لتسجيل الأهداف ليضيفوا الثاني ثم الثالث في لوحة تعكس الإصرار على تأمين النتيجة التي تمهد الطريق للدور الثاني. وكانت مواجهة تركمانستان تمثل ملحمة كروية حقيقية وجاءت عامرة بالتنوع في الأداء والتكتيك وتسابق اللاعبين كل منهم يريد تقديم الأفضل وان يساهم في ترجيح الكفة وتأمين التفوق والفوز المنشود.
دخل نجوم المنتخب الوطني لمواجهة تركمانستان والصورة أمامهم واضحة وحسبة الصعود تفرض عليهم تحقيق الفوز بفارق هدفين نظيفين حتى لا يدخلوا في معادلات مقعدة مع المنتخبات التي تتنافس على مقاعد افضل ثوالث في جميع المجموعات وكان لهم ما أرادوا وهو ما يوضح قوة الإرادة وتحليهم بالقدرات التي تقودهم لتحقيق مبتغاهم ليكسبوا التقدير والاحترام ويكتسبوا ثقافة صناعة الانتصارات في الظروف الصعبة وتخطي المتاريس والعقبات بقوة الإرادة والتعامل السليم مع ظروف المواجهات ذات الفرص المحددة.
عاندت الظروف الصعبة الأحمر في بداياته فكان سوء الحظ بالمرصاد له أمام اليابان وحرمه من الخروج بنقطة على أسوأ تقدير بعد أن كان منافسا قويا للفرق المتطور وأبرز المرشحين للفوز بلقب النسخة الحالية من نهائيات كأس الأمم الآسيوية والذي خدمته الظروف لتحقيق فوز صعب بشهادة مدربه.
وأمام أوزبكستان كان الحكم يرفض في ظلم فاضح أن يحقق العدالة ويمنح الأوزبك فوزا لم يكن يستحقونه بشهادة الكثير من الخبراء والمتابعين للبطولة وكان هذا هو الظلم الأبرز في البطولة والذي عقد كثيرا من حسابات للتأهل ووضع الأحمر أمام خيار صعب ولكنه كان أهل له وجدير بكسبه ليأتي الرد قويا على سوء الحظ في المباراة الأولى وظلم الحكم في المباراة الثانية وهذا ما منح التأهل طعمه الخاص وجعل الجماهير تشعر بالفخر وهي تحتفل بنجومها عقب مواجهة أوزبكستان التي فجرت الفرح الأكبر ومنحت الثقة لمواصلة المسيرة الظافرة بذات الجدية والحماس والبحث عن انتصار جديد في الدور المقبل. واستحق الأحمر الفوز وكسب الثلاثة نقاط بعد أن قدم فاتورتها عطاء جميلا خلال التسعين دقيقة والأجمل في الفوز تسجيل ثلاثة أهداف حطمت قاعدة سوء اللمسة الأخيرة وغياب المهاجم القناص الذي يعرف كيف يضع الكرة في الخشبات الثلاث ليكون مجموع الأهداف المسجلة هو مفتاح خطف بطاقة صاحب المركز الثالث الأفضل مقارنة بعدة فرق كانت تملك فرصتها في أن تعبر عبر المركز الثالث. اليوم يضع الأحمر نقطة بفوزه الجميل على تركمانستان ويفتح صفحة جديدة في مواجهة إيران بذات الطموح والشعار.

جماعية الأداء .. والتكتيك المناسب

أكثر ما استوقف الذين حللوا أداء المنتخب الوطني في مبارياته الثلاثة في الدور الأول هو جماعية الأداء الذي يسهل من حركة الفريق كتلة واحدة صلبة متماسكة بصورة تجعله قادرا على الوصول إلى غاياته عبر التعاون الكبير بين اللاعبين والتلاحم في أروع صوره بحيث تتقارب الخطوط والمسافات وينتج عن ذلك الأداء المتوازن والتناغم في الحركة والقيام بالواجبات الفردية والجماعية.
ساهمت الجماعية في الأداء كثيرا في ظهور الأحمر في مستويات فنية ثابتة خلال مواجهات الدور الأول فلم يعانِ من علة التذبذب ومشاكل انخفاض الأداء الذي تنتج عنه الثغرات ثم ضعف المقاومة والصمود في وجه الفرق المنافسة وبالتالي التعرض للخسارة وعدم القدرة على حماية الشباك حتى في حال تسجيل تقدم خلال بعض أوقات المباراة خلال التسعين دقيقة. المؤكد أن هذه الحالة الإيجابية في الأداء ما كان لها أن تتحقق في أرض الواقع لولا وجود عمل كبير وجهد متصل للجهاز الفني بقيادة الهولندي بيم فيربيك وتطبيقه باستمرار في التدريبات حتى بلغ درجة عالية من الفهم عند اللاعبين وقدرتهم على التطبيق مهما كانت ظروف المباراة والتغييرات التي تحدث فيها يقودنا كل هذا إلى القول إن المظهر الجميل الذي ظهر عليه المنتخب الوطني في مبارياته الثلاثة الماضية لم يحدث بالصدفة بل هو تكتيك رسمه الجهاز الفني ونجحت التشكيلة في ترجمته بدرجة كبيرة وخير دليل على ذلك تصريحات المدرب الهولندي التي تعبر عن الرضا العام لما يقدمه الفريق من جهد والتزام بالتكتيك في أي من المواجهات الماضية. عملت المباريات الثلاثة في الدور الأول نجوم الأحمر وصقلتهم أكثر ليكونوا على أهبة الاستعداد للظهور المثالي اليوم وتقديم نموذج جديد في جماعية الأداء وتنفيذ خطة الجهاز الفني، كما يريد في مواجهة فريق سبق المنتخب الوطني أن تقابل معه عدة مرات وفي تاريخ قريب وبالتالي يعرف من أين تؤكل كتفه.

كتابة تاريخ جديد .. حافز المدرجات

شكل وجود الجماهير خلف اللاعبين وجهازهم الفني النموذج الرائع في البطولة وهم يقدمون السند القوي في أصعب المواقف التي شهدتها للمشاركة الحالية في نهائيات كأس الأمم الآسيوية لسهولة الحركة والسفر إلى دولة الإمارات العربية الجارة عبر قوافل ساهمت فيها المؤسسات الوطنية وأخرى تتم عبر الجهد الذاتي والمبادرات الشخصية بجانب وجود الرابطة المدعومة من قبل مجلس إدارة اتحاد الكرة. وسجلت الجماهير حضورا طيبا وأرقاما جيدة في سجلات مدرجات البطولة لتقدم التشجيع المطلوب في البطولة التي يبحث فيها المنتخب الوطني على مشاركة إيجابية تختلف عن كل المشاركات السابقة في المنافسة الآسيوية. الجماهير نفسها تبحث عن مشاركة فاعلة ودور كبير في كتابة منتخبها لتاريخ جديد في نهائيات كأس الأمم الآسيوية بعد أن ارتفع سقف الطموحات وبات البعض يرى أن العبور إلى دور الثمانية ليس مستحيلا ويمكن أن يتحقق بمضاعفة العطاء في الملعب من جانب اللاعبين ومن قبلهم في المدرجات. كل التوقعات تشير إلى أن الحضور في ملعب المباراة اليوم سيكون أكبر من كل المرات الماضية وأن قوافل التشجيع ستشكل أضخم مسير وزحف من كل بقاع السلطنة نحو الإمارات.

تنوع في التسجيل ..والخبر اليقين

منذ مشاركة المنتخب الوطني في بطولة كأس الخليج قبل الماضية التي أقيمت في المملكة العربية السعودية افتقد الأحمر الهداف القناص وبعد الإصابة التي حرمت أبرز نجوم خط الهجوم في السنوات الماضية عماد الحوسني سعى المدرب الفرنسي وقتها بول لوجوين إلى استدعاء النجم الكبير هاني الضابط بوصفه مهاجما قناصا وصاحب خبرات بجانب محمد السيابي والمقبالي والرزيقي. منذ ذلك الوقت عانت الكرة العمانية من غياب خط هجوم قوي وفعال يستفيد من الفرص ويترجمها إلى أهداف والتي تمثل مهر أي نصر في لعبة كرة القدم. وجاء الهولندي بين فيربيك وعانى في البداية من ذات المشكلة واعتمد بشكل كبير على عبد العزيز المقبالي وسعيد الرزيقي في الهجوم خاصة في تصفيات أمم آسيا وفي كأس الخليج الأخيرة بالكويت وحقق المنتخب الوطني لقبها بامتياز. قبل الذهاب إلى نهائيات كأس الأمم الآسيوية استبعد فيربيك المقبالي وسعيد الرزيقي ليطرح الجميع أكثر من سؤال وعلامة استفهام حول ما يفكر فيه المدرب الهولندي ويخطط له بعد استعانته بوجوه جديدة وشابة في خط المقدمة. كان ثمة شك يدور في أذهان الجماهير حول إمكانية تغلب الأحمر على غياب اللمسة الأخيرة وغياب المهاجم القناص وعندما ظهر الفريق في الملعب جاءت الإجابة مقنعة تدل على حسن قراءة المدرب وإجادته في إيجاد حلول للمشكلة الهجومية.
سجل المنتخب الوطني أربعة أهداف في الدور الأول وكان بإمكانه تسجيل أكثر لولا سوء الحظ وظلم الحكم الماليزي في مواجهة اليابان. تلك الأهداف حملت طابع التنوع من ضربة ثابتة وتمريرات عكسية وفي عمق منطقة دفاع الفريق المنافس وهو ما مثل الخبر اليقين وأكد أن الأحمر بات يملك الوصفة السحرية التي تجعله قادرا على الوصول إلى الشباك مهما كانت قوة دفاع الفريق المنافس وهذا يمنح طاقة إيجابية اليوم في المواجهة الإيرانية. المهمة لن تكن سهلة وأيضا لن تكون مستحيلة في ظل وجود أسماء اكتسبت ثقة وضع الكرة في الثلاثة خشبات وتسجيل أجمل الأهداف.

قوة الوسط.. سر الأداء الجميل

راهن مدرب المنتخب الوطني الهولندي بيم فيربيك على قوة خط الوسط الذي يجمع بين الخبرة وحماس الشباب وظل يعتمد في أسلوبه على أن يكون خط الوسط بمثابة الدينامو المحرك الأساسي لحركة الأداء في المنتخب وصمام أمان لخط الدفاع من خلال القيام بأدوار دفاعية كاملة خاصة عندما تكون الكرة في حوزة الفريق المنافس وظل كل لاعب في الوسط يؤدي دوره بصورة طيبة في تناغم وتجانس كبيرين يجعلان من القيام بالمهمة أمرا سهلا ويؤدي لتكامل الواجبات لتظهر قوة الأداء الجماعي في أفضل نماذجه. لم يقتصر ذلك الأداء والتناغم في تقديم خط الوسط العون والدعم لخط الدفاع وحسب بل كان يقوم بذات الفاعلية في دعم الهجوم وتشكيل قوة هجومية خفية سببت الإزعاج الكبير لكل خطوط الدفاع بداية من أوزبكستان واليابان ومرورا بمواجهة تركمانستان التي ظهرت فيها تلك الحقيقة وبدا واضحا لكل متابع ومراقب أن المدرب الهولندي وجهازه الفني قاموا بعمل كبير في ترتيب أوراق الأحمر والتكتيك الجيد وفقا للقاعدة الكروية التي تقول إن قوة الوسط تمثل أقصر الطرق للتفوق في مباريات كرة القدم.
لعب خط وسط الأحمر بقيادة قائد الفريق أحمد كانو سندا مهما للجماعية في الأداء والتي ميزت شكل الفريق في مبارياته الثلاثة وكانت كلمة السر في المظهر المقنع أمام أوزبكستان واليابان رغم الخسارة وتبلورت القوة وجمال الأداء أمام تركمانستان حتى تحقق الفوز بثلاثية كأعلى نتيجة يحققها الأحمر بمشوار تاريخه في نهائيات كأس الأمم الآسيوية. ونجح المدرب الهولندي بامتياز في اختيار عناصر خط الوسط الذين جمعوا بين المهارة والقوة والسرعة في الحركة واليقظة وإجادة القيام بأدوار التغطية والتمرير والتمركز السليم مما قلل من الثغرات وضيق المساحات أمام تحركات الفرق المنافسة.