ولاية صور تحتفل بالاعتراف الدولي لمنظمة الصحة العالمية بكونها مدينة صحية

الأولى على مستوى السلطنة بعد استيفائها لـ٨٠ معيارا للتقييم –

صور-سعاد بنت فايز العلوية –

رعى معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة حفل حصول مدينة صور على الاعتراف الدولي من المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية كأول مدينة صحية على مستوى السلطنة، بحضور سعادة الدكتورة أكي جميال-ماغتي موفا ممثلة منظمة الصحة العالمية، وسعادة الشيخ محافظ محافظة جنوب الشرقية وسعادة الشيخ والي صور وأصحاب السعادة المكرمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى ممثلي الولاية وأعضاء المجلس البلدي في الولاية ومدراء المصالح الحكومية والخاصة والأجهزة العسكرية والأمنية.
حيث يعتبر برنامج المدن الصحية أحد برامج منظمة الصحة العالمية المنفذة في السلطنة تحت إشراف وزارة الصحة، وهو برنامج وقائي معزز للصحة يقوم على أساس تفعيل المشاركة المجتمعية من أجل تحسين صحة مجتمع المدن انطلاقا من تحسين جوانب الحياة فيها اجتماعيا واقتصاديا وبيئيا.

وتأتي مدينة صور من أوائل المدن التي تبنت برنامج المدن الصحية في إقليم الشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية عام ٢٠٠٢م وبعد عمل قرابة ١٥سنة من الإنجاز والعطاء المتواصل وتطبيقا لـ (٨٠) معيارا مقسمة على تسعة محاور فقد اعترفت منظمة الصحة العالمية بمدينة صور الصحية بأول مدينة صحية في السلطنة لما تم ملامسته من تغيير وتطبيقها للمعايير، وتتمثل هذه المحاور في تنظيم وتعبئة المجتمع للصحة والتنمية المستدامة والتعاون والشراكة بين القطاعات وأنشطة القروض الصغيرة والتعليم ومحو الأمية والتنمية الصحية والمياه والصرف الصحي وسلامة الأغذية وتلوث الهواء ومركز المعلومات المجتمعية وتنمية المهارات والتدريب المهني وبناء القدرات والتأهب والاستجابة لحالات الطوارئ.
وألقى محمد بن خميس الفارسي مستشار الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة كلمة مشروع مدينة صور الصحية التي أكد من خلالها أن هذا الاحتفال يأتي تكريما لكل من ساهم في مبادرة مشروع مدينة صور الصحية وبما تم إنجازه خلال السنوات الماضية، وتوج ذلك بالاعتراف الرسمي لمدينة صور الصحية من قبل منظمة الصحة العالمية توافقا مع المعايير والإجراءات المتبعة لديهم، مشيرا إلى أن العمل بمبادرة مشروع مدينة صور الصحية بدأ عام 2002 لتكون صور مدينة بها مقومات الصحة العامة وصحة البيئة والتنمية المستدامة.
وأضاف الفارسي أن تجربة مبادرة مشروع مدينة صور الصحية مر بمراحل عديدة للوصول للاعتراف الدولي وتندرج في مرحلة التجهيز والتنظيم والتنفيذ وخلال الـ16 عاما من العمل الدؤوب والمشترك بين كافة القطاعات من عام 2002 تم تحقيق عدد من الإنجازات منها إنشاء العديد من المسارات الصحية وإنشاء مركز السكري التخصصي بولاية صور وعمل عيادة لمكافحة السمنة وتجهيز مركز للياقة البدنية للنساء في جمعية المرأة العمانية بصور وتنفيذ العديد من البرامج التوعوية لمختلف البرامج الصحية والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة.

إنجاز عظيم

وقالت الدكتورة هدى بنت خلفان السيابية مديرة دائرة المبادرات المجتمعية : إن إعلان هذه المدينة العريقة صور مدينة صحية يعني أنها ستعمل باستمرار على تحسين بيئتها المادية والاجتماعية وتوسيع مواردها المجتمعية، من خلال نهج تشاركي يمكِّن الناس من مساندة بعضهم البعض في أداء كافة وظائف الحياة وفي تطوير إمكاناتهم وبناء قدراتهم، الأمر الذي يقودهم في النهاية إلى تعزيز صحتهم.  
وأضافت: نحن نحتفل اليوم بحصول مدينة صور الصحية على الاعتراف من المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية وانضمامها إلى الشبكة الإقليمية للمدن الصحية، وإنَّ هذا بحد ذاته إنجاز عظيم، ودليل على وجود الإرادة السياسية وروح الالتزام لتحسين الوضع الصحي والاجتماعي لسكانها، علاوة على رغبة صادقة في تحويل مسار مواردها واعتماد السياسات والهياكل التنظيمية اللازمة لجعلها واحدة من المدن الصحية في العالم.
وأشارت السيابية في كلمتها إلى أن مدينة صور حصلت على هذا اللقب بعد استيفائها لمعايير التقييم البالغ عددها ثمانين معيارا تندرج تحت تسعة محاور هي: السياسات والتوجيهات، المحور البيئي، التنمية الصحية، التعليم ومحو الأمية، مركز المعلومات المجتمعي، اللجان المحلية والمتطوعون، الاستعداد للطوارئ، تنمية المهارات والتدريب المهني وأنشطة القروض الصغيرة.
وتضيف: إن الانضمام لهذه الشبكة سوف يوفر مزيدا من التبني لمفهوم المدينة الصحية وسيشكل عنصرا هاما في تحقيق أهدافها هو بمثابة الإعلان عن الاستعداد لتقديم كافة الوسائل الضامنة لنجاحها بما ينعكس إيجابا على نوعية حياة الناس في المدينة.
إن الوصول إلى هذا الاعتراف ليس نهاية المطاف وليس النتيجة المطلوبة بحد ذاتها، وإنما هي بداية مشوار لعملية مستمرة يتم من خلالها اتباع نهج تشاركي يدعم عمليات التنمية المستدامة التي تتبناها بلادنا الغالية.
وقالت الدكتورة هدى السيابية: يعتبر برنامج المدن الصحية أبرز هذه البرامج المجتمعية التي يجري تنفيذها في السلطنة كباقي دول المنطقة، ويهدف بشكل رئيسي إلى تحسين البيئة المادية والاجتماعية والاقتصادية المؤثرة على الصحة، كما أنه يمكِّن أفراد المجتمع من تطوير إمكاناتهم بما يحقق الصحة للجميع.
واختتمت السيابية حديثها قائلة: برنامج المدن الصحية أداة ومنصة ممتازة تعمل من خلالها كافة القطاعات الحكومية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص بالتشارك مع أفراد المجتمع المحلي لمقاربة المحددات الاجتماعية للصحة الأمر الذي يتجاوز تقديم الخدمات الصحية ويسهم بشكل فعال في إدخال التحسينات على البيئة المحلية والمرافق العامة التي تساهم في تحقيق مزيد من الرفاهية للناس والجودة لنوعية حياتهم.

تحديات حياة المدن

وحول أهم مخاطر حياة المدن قالت الدكتورة هدى السيابية في حديث لها: تعتبر المخاطر البيئية بعناصرها المختلفة أبرز التحدّيات التي تواجه الحياة المدنية، وكلما ارتفع عدد السكان كانت تلك المخاطر أكبر، هذا بالإضافة إلى اتباع أنماط حياة في المدن باتت تشكل خطرا ذا بعد إضافي على صحة الأفراد، مما أدَّى إلى تغيرات في الخارطة الوبائية، وظهور أمراض أصبحت أكثر خطرا على الصحة مثل فيروس نقص المناعة المكتسب والسل والأمراض المزمنة غير المعدية كأمراض القلب والسكري والاضطرابات النفسية، والإصابات الناجمة عن حوادث العنف والطرق وغيرها.
وأضافت: إنَّ التصدي لهذه التحديات والتي نطلق عليها المحددات الاجتماعية للصحة لا يمكن أن يتم داخل القطاع الصحي بمعزل عن باقي القطاعات بدون مشاركة المجتمع؛ لذلك فقد بدأنا العمل منذ بدايات العقد الأخير من القرن الماضي لتنفيذ برامج ومبادرات تنبني على الشراكة المجتمعية والقطاعية، وذلك استجابة لمفهوم أطلقته منظمة الصحة العالمية آنذاك تحت مسمَّى المبادرات المجتمعية ، كالمدن والقرى الصحية وبرامج أنماط الحياة الصحية، واتَّسمت هذه البرامج بالتعبئة المجتمعية وأحرزت تقدما ملحوظا في تعزيز الصحة، وتبني أنماط حياة صحية بين أفراد المجتمع في مواقع تنفيذها، وقد لاقى هذا النهج رواجا مميزا لقدرته على مواجهة الكثير من المشكلات الصحية ووضع الحلول المناسبة لها.

مسيرة ١٧ عاما

وقد تضمن برنامج الحفل كلمة وزارة الصحة وكلمة مشروع مدينة صور الصحية وعرضا مرئيا حول المشروع وقصيدة شعرية قدمها الشاعر نبهان السلطي وعدد من الفقرات الفنية.

وفي ختام الحفل تفضل معالي الدكتور أحمد السعيدي راعي الحفل بمعية سعادة الدكتورة أكي جميال-ماغتي موفا ممثلة منظمة الصحة العالمية، بتكريم المساهمين والمشاركين والمتطوعين أعضاء مشروع مدينة صور الصحية الذين بذلوا الجهد منذ بداية العمل على المشروع منذ العام ٢٠٠٢م بالإضافة إلى تكريم المؤسسات الحكومية والخاصة والصغيرة والمتوسطة المساهمة في مسيرة مدينة صور الصحية، فيما تخلل الحفل لوحات فنية تراثية جسدها شعراء وفنانون من أبناء الولاية تعبيرا عن فرحة التتويج.