بيدرسون :الاجتماع مع المعلم «بنّاء» ويؤكد الحاجة لحل سياسي للنزاع السوري برعاية أممية

الصليب الأحمر الدولي عبر عن تقديره للتعاون الكبير مع دمشق –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:

أنهى المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون أمس زيارته الأولى إلى دمشق، مؤكداً الحاجة للتوصل إلى حل سياسي برعاية الأمم المتحدة ينهي النزاع المستمر في سوريا منذ نحو ثمانية أعوام.
وقال مصدر في الأمم المتحدة في دمشق لوكالة فرانس برس إن بيدرسون غادر صباح أمس دمشق إلى بيروت، بعد زيارة استمرت لثلاثة أيام وتخللها لقاء مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم.
وفي تغريدة على حساب مكتبه على تويتر الليلة قبل الماضية وصف بيدرسون اجتماعه مع المعلم بالـ«بنّاء». وقال :أكدت على الحاجة لحل سياسي على أساس القرار الأممي 2254 الذي يشدد على سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية ويدعو لحل سياسي بملكية وقيادة سورية تيسّره الأمم المتحدة».
وأكد عزمه مواصلة النقاشات حول «مختلف جوانب عملية جنيف للسلام»، مضيفاً «اتفقنا أن أزور دمشق بشكل منتظم لمناقشة نقاط الاتفاق وتحقيق تقدم في تناول المسائل الخلافية».
ويواجه بيدرسون، الدبلوماسي المخضرم الذي تسلم مهامه في السابع من الشهر الحالي خلفاً لستافان دي ميستورا، مهمة صعبة تتمثل بإحياء المفاوضات في الأمم المتحدة، بعدما اصطدمت كافة الجولات السابقة التي قادها سلفه بمطالب متناقضة من طرفي النزاع.
وأبدت دمشق جهوزيتها للتعاون مع بيدرسون. ونقلت وزارة الخارجية السورية عن المعلم الثلاثاء الماضي تأكيده «استعداد سوريا للتعاون معه من أجل إنجاح مهمته لتيسير الحوار السوري-السوري بهدف التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية».
وقال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد في وقت سابق إن بلاده ستتعاون مع بيدرسون «شرط ألا يقف إلى جانب الإرهابيين كما وقف سلفه».
ويعتزم بيدرسون، وفق ما أورد على تويتر، أن يلتقي «قريباً» مع هيئة التفاوض السورية، الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية.
وتمحورت جهود دي ميستورا في العام الأخير على تشكيل لجنة دستورية، اقترحتها الدول الثلاث الضامنة لعملية السلام في آستانا، وهي روسيا وإيران، حليفتا دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة.
إلا أن دي مستورا فشل في مساعيه الأخيرة. وقال الدبلوماسي الإيطالي السويدي لمجلس الأمن في 20 ديسمبر الماضي «إني آسف جداً لما لم يتم تحقيقه».
ويتولى بيدرسون مهامه بعدما تمكنت القوات الحكومية من استعادة السيطرة على أكثر من ستين في المائة من مساحة سوريا، بينما تخوض دمشق مفاوضات مع الأكراد، ثاني قوة عسكرية في سوريا، أفضت في مرحلة أولى إلى انتشار الجيش السوري في محيط مدينة منبج في محافظة حلب شمالاً.
كما تأتي مع مؤشرات على بدء انفتاح عربي تجاه دمشق، تمثل الشهر الماضي بافتتاح كل من الإمارات والبحرين سفارتيهما في دمشق بعد اقفالهما منذ العام 2012.
ميدانيا:ذكر «المرصد» أن قوات «قسد» تمكنت من التقدم والسيطرة على الـ«15» كم مربعة الأخيرة للتنظيم شرقي الفرات، وعلى كامل بلدة السوسة ومحيطها.
وفي السياق الإنساني نزح أكثر من ألفي شخص بينهم العشرات من مقاتلي تنظيم «داعش» عن معقل التنظيم الأخير شرقي دير الزور، على الضفة الشرقية للفرات شرقي سوريا خلال الساعات الـ24 الأخيرة.
وذكر المرصد السوري «المعارض»، أن إجمالي عدد النازحين بلغ 2.200 شخص، وأن بينهم ما لا يقل عن 180 «داعشيا».
وأضاف أن حوالي 1.100 شخص معظمهم من النساء والأطفال، و80 عنصرا من «داعش» غادروا في قافلة من السيارات والحافلات ظهر الأربعاء، قاصدين مخيمات تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» «قسد».
وقال عبد الرحمن مدير «المرصد»، إن «أكثر من 20 ألف شخص تركوا المنطقة منذ بداية ديسمبر الماضي، بينهم مقاتلون من سوريا والعراق وروسيا والصومال».
ولفت عبد الرحمن إلى ازدياد وتيرة النزوح في الأيام الأخيرة، حيث غادر نحو 5.300 شخص بينهم 500 من «داعش» منذ الجمعة الماضي عندما بدأت عملية الإجلاء، وكان الآلاف قد خرجوا قبل ذلك سيرا على الأقدام.كما استقبل الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين أمس الأول الرئيس الجديد لوفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر بدمشق فيليب ألكسندر سبوري خلفا لماريان غاسر.
وعبر الدكتور المقداد عن تقدير سوريا للجهود التي بذلتها غاسر خلال عملها في سورية لمدة ثماني سنوات مشيرا إلى أن أواصر التعاون التي تربط سوريا باللجنة الدولية للصليب الأحمر عميقة وحيوية وأنها قد شكلت قصة نجاح لأنها بنيت على الثقة المتبادلة بين الجانبين الأمر الذي انتج بالتعاون مع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري نجاحات مشتركة في العمل الإنساني الميداني في أصعب الظروف.
وأشار الدكتور المقداد إلى استعداد سوريا للاستمرار في التعاون البناء والمثمر مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتطوير مجالات هذا التعاون والعمل معا في سبيل تقديم أكبر مساعدة ممكنة للسوريين انطلاقا من احترام سورية لولاية اللجنة الدولية والتزام الأخيرة بحيادها ومهمتها الإنسانية والأهداف النبيلة التي وجدت من أجلها ومبادئ القانون الدولي الإنساني.
بدوره عبر سبوري عن تقديره للتعاون الكبير القائم بين سوريا واللجنة الدولية للصليب الأحمر وكذلك حجم النشاطات والعمل الذي تقوم به بشكل مشترك اللجنة الدولية مع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري والذي تطور بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية مشيرا إلى أنه سيعمل خلال ترؤسه وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا على تعزيز عملياتها وتطوير برامجها بالتنسيق والتشاور مع الحكومة والتعاون الوثيق مع الجهات السورية المعنية.