كاتب السيناريو عبد الرؤوف ظافري يتناول حرب الجزائر في أول فيلم من إخراجه

باريس، «أ ف ب»: مع «دم نجس ..» (كان سان أمبور) وهو أول عمل له كمخرج يحقق عبد الرؤوف ظافري كاتب سيناريو فيلم «نبي»، حلما يراوده منذ بداياته في أوساط السينما ألا وهو التطرق إلى حرب الجزائر.
وقد ألف ظافري سيناريو فيلم «نبي» الذي رشح للأوسكار ومسلسل «براكو» التلفزيوني الحائزة جائزة إيمي. وهو ولد في عائلة جزائرية في مرسيليا (جنوب فرنسا) التي انتقل إليها كثيرون بعد فرارهم من الجزائر.
وعنوان فيلم «دم نجس..» مأخوذ من جملة مثيرة للجدل في النشيد الوطني الفرنسي «لا مارسييز» تنتهي على «…يروي حقولنا».
ويحور ظافري هذه الجملة للدلالة على «دم الأشخاص الخاضعين للاستعمار» الذين عانوا من حكم الفرنسيين؛ ما يشير إلى الطابع العالمي لنشيدنا الوطني على ما يؤكد في مقابلة مع وكالة فرانس برس.
ويقول ظافري: إن فيمله يتمحور على «مجموعة من الجنود عليهم تدبر أمرهم في إطار مهمة غريبة لا يريدونها، وهي لن تنفع بشيء شأنها في ذلك شأن الكثير من المهمات العسكرية».
ويؤكد: «عندما نعد فيلما عن الحرب العالمية الثانية نعرف من هم الأخيار .. أما حرب الجزائر فأكثر تعقيدا؛ لأنه ما من أخيار فيها».

تعذيب

ينطلق الفيلم مع مشهد استجواب عنيف لثلاثة جزائريين من قبل الجيش الفرنسي «في إطار وحدات خاصة كانت تصل فجأة إلى البلدات مثل السيرك الجوال وتعذب الناس للحصول على معلومات» على ما يفيد ظافري.
ويؤكد المخرج: «كل ما أظهره من عنف كان يرتكب في الواقع».
وقد أقرت الحكومة الفرنسية العام الماضي فقط أن عمليات الاستجواب هذه كانت جزءًا من نهج رسمي روتيني خلال الحرب الجزائرية التي استمرت سبع سنوات قبل إعلان استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962.
ويؤكد ظافري أنه ليفهم حرب الجزائر وهي موضوع لم تتطرق إليه السينما كثيرا «عدت إلى جذور تاريخ فرنسا ومبدأ الاستعمار. أردت أن أكون صريحا وعادلا إلى أبعد الحدود».
الشخصية الرئيسية في الفيلم التي يجسدها الممثل البلجيكي يوهان هلدينبرغ، ضابط في الجيش الفرنسي شارك في الحرب الهندية-الصينية، وقد استوحى ظافري الشخصية من روجيه فاندبرغ، وهو ضابط صف قتل عام 1952 في الحرب الهندية-الصينية.
ويوضح: «كنت أبحث عن بطل ليس مثل (رامبو) بل رجل حساس بدي أنه قادر على الوحشية أيضا»

لا نجوم

ولا يتضمن فريق الفيلم أي نجوم. ويقول ظافري: «اتصلت ببعضهم الذين فضلوا عدم المخاطرة».
وقد كلف الفيلم أربعة ملايين يورو لكنه يؤكد أن الممثلين والفريق العامل معه «عوضوا علي بخمسين مليونا!»
وقد صور الفيلم بشكل شبه كامل في جبال المغرب في مطلع الخريف.
وهو يؤكد أنه من خلال فيمله «أردت أولا الدفاع عن الشعب الجزائري ألذي أهديه هذا الفيلم والذي عانى من الاستعمار ومن الاستقلال بعد ذلك الذي قاده رجال فاسدون لا يزالون في السلطة حتى الآن».
ويبدأ عرض فيلمه العام المقبل وهو يهديه أيضا إلى الشباب الفرنسي الذي أرسل إلى الجزائر وهم يشكلون بحسب المؤرخ بنجامان ستورا ثلثي العسكريين الـ23 ألفا الذين سقطوا في الجزائر. وقد قضى في هذه الحرب أيضا 300 إلى 400 ألف جزائري أي 3 % من السكان المحليين.
ويشدد ظافري في الختام: «أردت تجنب أن يقال لي (لقد اخترت معسكرا). فلا ينبغي عليَّ أن اختار معسكرا في الأساس، فبلدي هو فرنسا».