نيران الرحلات بعد موسم الخريف تترك تأثيرا على الغطاء النباتي والكائنات الحية

حرائق الحشائش بمحافظة ظفار متى تتوقف؟ 

تحقيق: بخيت زعبنوت وسالم زعبنوت – 

تتعرض محافظة ظفار على مدار السنوات الـ 7 الأخيرة إلى تكرار نشوب الحرائق في الحشائش بعد موسم الخريف في سهولها والجبال، وذلك حسب ما أكدت على حدوثه الهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف بالمحافظة وبشهادة من المواطنين القاطنين في تلك المناطق، حرائق لمساحات واسعة تتكرر مما يستوجب التعرف عليها عن كثب من خلال مشاهدات المواطنين لكونهم يعايشون تلك الحرائق في مناطقهم وكذلك الجهات الحكومية المختصة في ذلك المجال.ومن أكبرها حرائق اندلعت في قرون حيرتي ومدينة الحق وعرام وأرزات وغيضة وغيرها من نيابات المحافظة.

نطالب بتوفير طائرات

علي المعشني مواطن من ولاية طاقة تحدث عن الموضوع وأشار إلى تكرار الحرائق سنويا بعد موسم الخريف، مؤكدا بأن سببها هي النار التي يخلفها أصحاب الرحلات بعد مغادرتهم للمكان دون إخمادها إضافة إلى المدخنين الذين يرمون السجائر بعد استعمالها على الحشائش والتي تكون ما زالت فيها النار مما يؤدي إلى اشتعال تلك الحشائش. وذكر علي أنه في السنة الماضية توفي أحد المواطنين أثناء محاولته إخماد احتراق الحشائش، مشيرا إلى انه «عندما تحدث مثل هذه الحرائق نسعى إلى نشر الخبر بشكل سريع بين المواطنين سواء بالنداء أو باستخدام الاتصالات من أجل إخمادها، ونتواصل مع الدفاع المدني ويستجيب لنا بشكل مباشر ولكن بعد المسافات أحيانا عن أقرب مركز يؤخر قدوم الدفاع المدني قليلا، ولا ننكر الدور الفعال للدفاع المدني ولكن نطالب بتوفير طائرات خاصة لإخماد تلك الحرائق وخاصة في الأماكن التي لا تستطيع السيارات الوصول إليها».

3 حرائق في 2017

مسعود تبوك من ولاية صلالة أوضح أن حرائق الحشائش لم تكن ذات انتشار كبير قبل 10 سنوات ولكن ازداد حجم حدوثها في السنوات الأخيرة، ومن الأمثلة التي ذكرها مسعود أنه في عام 2007 شهدت المنطقة حريقا للحشائش بحجم كبير أدى إلى احتراق مساحات كبيرة من الحشائش التي تعتبر بمثابة علف لحيواناتهم ، وأشار قائلا «في السابق كانت الحرائق قليلة ولكن سنة 2017 تعرضت ظفار لثلاث حرائق للحشائش»، وذكر حالة الوفاة التي ذكرها المواطن السابق علي المعشني، ولكنه أضاف أنه مع حالة الوفاة تعرض آخرون لإصابات نتيجة الحريق ولكنها لم تود بحياتهم ، وأكد تبوك على دور الحكومة الفعال والمتمثل في الدفاع المدني ولكنه يشير إلى تأخر الإسعاف أحيانا قائلا «أما بخصوص إطفاء الحرائق فإن الدفاع المدني قد يصل إلى مواقع الحريق متأخرا وأحيانا قد يصل بعد إخماد الحريق، وذلك بسبب بعد مراكز الدفاع المدني عن المناطق الجبلية حيث تبعد منطقة السعادة مثلا عن المناطق الجبلية حوالي 25 كيلومترا» وطالب بزيادة عدد المراكز قائلا «نطالب بزيادة عدد مراكز الدفاع المدني حتى يتم التعامل مع الحرائق بشكل أسرع».

البيئة تفسر

سعيد محمد الشحري اخصائي محميات طبيعية بالمديرية العامة للبيئة والشؤون المناخية بصلالة أشار الى أنه خلال ما يقارب 6 أو 7 سنوات مضت تكررت حرائق الحشائش في محافظة ظفار بشكل ملحوظ، حيث يشير إلى عدم القدرة على الجزم بوجود مسببات محددة لتلك الحرائق وخاصة في ظل عدم اجراء دراسات علمية خاصة بتلك الحرائق، الا أنه يعتقد بمنظوره الشخصي حول الأسباب قائلا « إن حرائق الحشائش طبعا ليست مقصودة ولكن أعتقد أن السبب الرئيسي هو نتيجة الإهمال في عدم إخماد النار بعد إشعالها في مناطق نمو الحشائش مما يسبب تلك الحرائق الكبيرة وخاصة أن عموم المنطقة تكون مكسوة بالحشائش الجافة إبان انتهاء موسم الأمطار وبداية موسم الربيع أو الصرب».
أضرارها

وقال الاخصائي البيئي «لكل عملية حرق في الطبيعة أضرار بيئية قد تكون مباشرة أو غير مباشرة سواء على الانسان بالأخص المتعرض للحرائق بشكل مباشر وعلى مستوى الغطاء النباتي أو الكائنات الحية الاخرى كالحيوانات البرية وغيرها، حيث قد تتعرض للاحتراق المباشر أو الاختناق مما قد يؤدي الى موتها وكذلك قد يؤدي إلى مشكلات بيئية أخرى كالتلوث والتصحر ونقيس بذلك على حرائق الحشائش في المحافظة».

جهود المديرية

أشار الاخصائي سعيد الشحري أيضا الى أن جهود المديرية تتمثل في التعامل مع مثل هذه الحالات في السعي الى السيطرة عليها في البداية بالتعاون مع الجهات المختصة والمواطنين من خلال إخمادها وذلك من خلال مشاركة بعض الموظفين الميدانيين بشكل مباشر وسريع مع فرق الانقاذ، وأيضا يؤكد على مدى سعي المديرية إلى رصد التأثيرات وتقييم الوضع البيئي والمحاولة بشكل عام لمكافحة زيادة رقعة التصحر من خلال زراعة الأشجار المحلية. وقال «إن المديرية أصدرت بيانا قبل انتهاء موسم الأمطار يهدف إلى دعوة المجتمعات ومرتادي الجبال والزوار إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر من إشعال النيران بالقرب من الحشائش اليابسة مراعاة لعدم اندلاع مثل تلك الحرائق السنوية».

الدفاع المدني

وفي حوار مع الملازم أول خالد بن عبدالله السلطي رئيس قسم العلاقات العامة في الهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف بمحافظة ظفار أشار إلى مدى خطورة حرائق الحشائش سواء على المواطن أو البيئة مما يتوجب على الجميع التعامل مع الموضوع باهتمام، وأكد على دور المواطنين الفعال في التعاون مع الجهات الحكومية في التصدي لحرائق الحشائش، بداية بتبليغ الدفاع المدني بأماكن الحرائق وانتهاء بالمشاركة في إخمادها، ووضح أن الدفاع المدني يسعى أولا إلى إنقاذ وحماية الإنسان المتضرر من حرائق الحشائش قبل الخوض في إخماد النار، من ثم نسعى إلى السيطرة على منطقة الحريق والعمل على منع انتشارها بشكل أكبر ، ويستغرق إخماد النار من الوقت حسب حجمه».

أسباب الحرائق

ووضح السلطي أن الأسباب التي يعتقد أنها مؤدية بشكل كبير إلى حرائق الحشائش هي الاشتعال الذاتي للأسمدة في بعض الأحيان وإشعال النار أثناء الرحلات وعدم إطفائها عند المغادرة وعدم تقيد العاملين بإجراءات الأمن والسلامة أثناء عمليات اللحام وغيرها. بالإضافة إلى رمي أعقاب السجائر دون التأكد من إطفائها وكذلك الحرائق المفتعلة.وأكد أنه يتم التعامل مع الحرائق التي تتم في الأماكن الوعرة والتي لا تصل إليها السيارة من خلال الأدوات اليدوية في إخمادها، وأحيانا يتم التعاون مع طيران الشرطة في حالة نشوب حرائق قوية تعجز أمامها استخدام الأدوات اليدوية في الإخماد.

كيف أتصرف عند اندلاع الحريق؟

ووضح أن الدفاع المدني من خلال مجموعة من وسائل الاتصال الجماهيري يسعى الى تزويد المواطنين بمجموعة من الاجراءات يجب اتخاذها في التعامل مع حرائق الحشائش منها: الاتصال المباشر بهاتفي الطوارئ 9999 أو24343666 ، ومحاولة اطفاء الحريق بالإمكانيات المتوفرة إن أمكن. ومحاولة منع انتشار الحريق للحشائش والأشجار المجاورة ، وتجنب الوقوف عكس اتجاه الريح أثناء اشتعال النار وانتشار الدخان والابتعاد عن موقع الاحتراق وعدم تعريض النفس للخطر وخاصة للمصابين بأمراض الجهاز التنفسي.

نصائح وإرشادات

وهنا يقدم السلطي بعض النصائح والإرشادات التي يجب على المواطنين والمقيمين العمل بها للتقليل من تلك الحرائق أو التعامل معها وهي : حفظ الأسمدة والمبيدات في الأماكن المخصصة وعدم تعريضها للحرارة المباشرة ، وعدم إشعال النار فوق الحشائش مباشرة أثناء الرحلات واستخدام عازل معدني لذلك، والتأكد من إخمادها قبل المغادرة ، وعدم رمي السجائر على الحشائش والحرص على إطفائها ، وعدم التخلص من المخلفات بالحرق أثناء هبوب الرياح ، كما يجب على المصابين بالأمراض المزمنة كالربو أو القلب الابتعاد عن الدخان أثناء اشتعال الحريق.