طرح مناقصة تركيب الألواح الشمسية في 3 آلاف منزل بالسلطنة منتصف العام القادم

استهداف 100 ألف مسكن بحلول عام 2023 –

تغطية – زكريا فكري –

احتفلت أمس هيئة تنظيم الكهرباء بتدشين هوية برنامج كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك «يسير»، وذلك تحت رعاية معالي الدكتور خميس بن سيف الجابري رئيـس وحدة دعم التنفيذ والمتابعة. البرنامج يهدف إلى تعزيز ثقافة الحد من استهلاك الطاقة الكهربائية والحفاظ عليها لضمان استدامتها للأجيال القادمة، كما أعلنت الهيئة أمس عن إطلاق المرحلة الثانية من المبادرة الوطنية للطاقة الشمسية «ساهم» استعدادا للإعلان عن مناقصة لتركيب أنظمة الألواح الشمسية لنحو 3 آلاف منزل في إطار المستهدف وهو 100 ألف منزل يتم مدها بالكهرباء من خلال الطاقة الشمسية بحلول عام 2023.
إن كفاءة الطاقة أحد الموضوعات التي تحظى بالاهتمام العالمي لما لها من أثر كبير على مختلف مناحي الحياة، ولذلك ظهرت المبادرات المختلفة لتحسين استهلاك الطاقة وحفظها للأجيال القادمة.
وقال المهندس قيس بن سعود الزكواني المدير التنفيذي لهيئة تنظيم الكهرباء: إن تدشين هوية برنامج الهيئة لكفاء الطاقة، والذي أطلقنا عليه مسمى «يَسير»، يأتي من فكرة تطبيق خطوات بسيطة ويسيره من أجل إحداث تغييرات كبيرة لتعزيز مستقبل أكثر استدامة. ويعنى البرنامج بكفاءة الطاقة في السلطنة، ويشمل جميع المبادرات التي تنفذها الهيئة في هذا المجال.
وأضاف: إن مسيرة البرنامج بدأت في عام 2015م عندما كُلِفَت الهيئة بمسؤولية كفاءة الطاقة في السلطنة بقرار من مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة، حيث قامت الهيئة فور تكليفها بإعداد خطة شاملة ومتعددة الجوانب في هذا المجال. ونظرا لأهمية الحصول على بيانات دقيقة وفعلية لدعم السياسات والقرارات ذات العلاقة، فقد قامت الهيئة كمرحلة تأسيسية بإعداد إطار بيانات كفاءة الطاقة وذلك بالتعاون مع المركز الوطني للإحصاء والمعلومات وبلدية مسقط ووزارة التجارة والصناعة والمجلس الأعلى للتخطيط وشركات التزويد والتوزيع.
وبناءً على المعلومات المحصلة، قامت الهيئة في عام 2016م بعمل استبيان لمعرفة مستوى الوعي بكفاءة وترشيد الطاقة. وبناءً على نتائج الاستبيان، قامت الهيئة بعمل حملة توعية حول كفاءة الطاقة من أجل رفع الوعي بخفض استهلاك الطاقة لدى المشتركين.
تعديل نموذج الفواتير
وأضاف الزكواني إنه وفي خطوة أخرى تهدف لتعزيز مستوى وعي المشتركين حول الكهرباء المستهلكة ومقدار الدعم المقدم من قِبَل الحكومة، قامت الهيئة في عام 2017م بتعديل نموذج الفواتير لتوضيح قيمة الدعم الحكومي والمبالغ مستحقة الدفع من قبل المشتركين. وقد أدت هذه الخطوة إلى رفع مستوى وعي المشتركين ليس فقط بمقدار الدعم الحكومي المقدم لهم، وإنما بالتكلفة الحقيقية للكهرباء المزودة لهم.
أما على مستوى القطاع الحكومي، فقامت الهيئة بالتنسيق مع الجهات المعنية كالمجلس الأعلى للتخطيط ووزارة التجارة والصناعة وبلدية مسقط وذلك من أجل السعي لتطبيق قواعد كفاءة الطاقة للمباني وكفاءة الأجهزة الكهربائية وإنارة الشوارع وغيرها. وهناك جهود ملحوظة في هذا الصدد لوزارة التجارة والصناعة لاعتماد المواصفات القياسية الخاصة بكفاءة الطاقة لعدد من الأجهزة الكهربائية التي من شأنها وقف استيراد بعض الأجهزة الأكثر استهلاكا للطاقة الكهربائية إلى السلطنة، كما يجري العمل على اعتماد مواصفات أجهزة المكيفات ذات الوحدات المنفصلة والأجهزة الكهربائية الأخرى.
التعرفة المنعكسة عن التكلفة
أما في إطار تغيير التعرفة الكهربائية، أكد المهندس قيس الزكواني أن عام 2017 شهد تطبيق التعرفة المنعكسة عن التكلفة لكبار المشتركين الحكوميين والصناعيين والتجاريين الذين يبلغ استهلاكهم السنوي 150 ميجاواط ساعة. وأدت هذه الخطوة إلى قيام المشتركين من هذه الفئة باتخاذ التدابير المناسبة لترشيد استهلاك الطاقة، والذي ساهم في تقليل النفقات الرأسمالية وبالتالي تقليل الدعم الحكومي لقطاع الكهرباء، كما تم في عامي 2017 و2018 إجراء أعمال تدقيق الطاقة في خمسة مبانٍ حكومية، حيث يكمن الهدف الرئيسي من عمليات التدقيق في فهم أنماط استهلاك الطاقة وعوامله الرئيسية، بالإضافة إلى تحديد التدابير والإجراءات والتوصيات حول كيفية استخدام الكهرباء بشكل أكثر كفاءة في هذه المباني، كما قدم الفريق المعني في الهيئة حلقة عمل حيث تم عرض نتائج تدقيق أعمال الطاقة المنفذة في تلك المباني الحكومية والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال وشرح نظام الفوترة والتعرفة والفوائد المحصلة.
أما ما يُشكّل أهم الإنجازات التي تمت ضمن هذه المبادرة هذا العام، فقد قامت الهيئة وبالتعاون مع منظمة مهندسي الطاقة الأمريكية، بعمل دورة تدريبية يحصل المشاركون من خلالها على شهادة معتمدة في مجال تدقيق الطاقة، حيث تعمل هذه الخطوة على استحداث مجال جديد في سوق العمل لدى الشباب العُماني أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتزويد سوق العمل بكفاءات وطنية رائدة. وقد اجتاز الاختبار المقرر بعد الدورة 22 من المتدربين من أصل 47 مشاركا. وهم بمثابة إضافات وخبرات جديدة في مجال تدقيق الطاقة.
وقد استحدثت وزارة التجارة والصناعة نشاط تدقيق الطاقة للعُمانيين الذي لديهم رغبة في العمل بهذا المجال.
أما بالنسبة للخطة المستقبلية لبرنامج يسير، فتسعى الهيئة إلى إسناد أعمال إدارة الطاقة لــ70% من المباني الحكومية الخاضعة للتعرفة المنعكسة عن التكلفة للشركات المختصة في هذا المجال من أجل تقليل استهلاك الكهرباء وتحسين كفاءة الطاقة في تلك المباني.
وبناء على معطيات المرحلة الأولى من مبادرة ساهم للطاقة الشمسية، ارتأت الهيئة ضرورة وجود تمويل مالي من القطاع الخاص ضمن المرحلة الثانية، حيث تعتزم إشراك الصناديق الاستثمارية من أجل استقطاب الاستثمارات في مجال تركيب الألواح الشمسية في المباني السكنية.
انطلاق المرحلة الثانية من «ساهم»
وقال المهندس هلال بن محمد الغيثي مدير مشروع المبادرة الوطنية للطاقة المتجددة «ساهم»: إن المرحلة الثانية من المشروع تهدف إلى تعزيز نشر أنظمة الطاقة الكهروضوئية بسعة 3 إلى 5 كيلو واط/‏‏ ساعة بنسبة 10 إلى 30% من المباني السكنية في السلطنة. وإذا كانت المرحلة الأولى من «ساهم» قد أتاحت للمشتركين تركيب الألواح الشمسية بالتمويل الذاتي، فإن المرحلة الثانية من المبادرة ستتحمل خلالها كيانات القطاع الخاص تكاليف تركيب الأنظمة الكهروضوئية في الوحدات السكنية، واسترداد التكاليف من خلال العقود المبرمة مع المزودين المرخص لهم.
وقال الغيثي: إن الهيئة قد اعتمدت 25 شركة متخصصة في مجال تركيب وتشغيل الألواح الشمسية. وقد تم الاتفاق أن تقوم صناديق استمارية بتمويل مشاريع الطاقة الشمسية بالسلطنة لتكون بمثابة حوافز للمشتركين علما أن 45% من استهلاك الكهرباء يذهب إلى القطاع السكني، كما أن 80% من الدعم الحكومي يذهب أيضا إلى القطاع السكني، لذا فإن المرحلة الثانية من ساهم ستغطي 20 إلى 30% بسعة 3.5 كيلوواط لكل نظام عبر حلول تمويلية مبتكرة على أن يتم استرداد التكاليف من خلال العقود طويلة الأجل مع الشركات المتخصصة.. وقال المهندس هلال: إن الهيئة ستطرح أول مناقصة لتركيب الألواح في 3 آلاف منزل خلال النصف الأول من العام القادم للوصول إلى المستهدف وهو من 10 إلى 30% من القطاع السكني في عام 2023.
استشاريون متخصصون
وأضاف مدير المشروع: إن الهيئة تعمل حاليا مع استشاريين متخصصين في هذا المجال من أجل وضع إطار قانوني وتشغيلي يحدد الأسس والمبادئ اللازمة لتخطيط وتنفيذ ووضع النماذج الفنية والمالية للمرحلة الثانية من المبادرة ودور وصلاحيات جميع الجهات المشاركة، كما سيتم تعيين جهة متخصصة لمراقبة عملية تركيب أنظمة الطاقة الشمسية وإنشاء سجل لأصول جميع هذه الأنظمة ومراقبة الطاقة الكهربائية المنتجة خلال فترة المشروع، بما يكفل توافق الأداء لضمان تحقيق كافة الأهداف والفوائد المتوقعة من المشروع.
ومن المؤمل طرح أول مناقصة تحت مظلة مشروع ساهم للمباني السكنية خلال النصف الأول من العام القادم لتركيب أنظمة الألواح الشمسية في حدود 3000 مبنى سكني بهدف الوصول إلى 100 ألف منزل بحلول عام 2023م. وسيتم البدء في اختيار المباني السكنية المؤهلة خلال الربع الأول من العام القادم.
وقال الغيثي: إن مبادرة «ساهم» للطاقة الشمسية تعد خطوة حيويّة في مجال نشر تطبيقات الطاقة المتجددة في السلطنة؛ حيث ستسهم في تنويع مزيج الطاقة من خلال تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية مثل الغاز والديزل، الأمر الذي سيتيح استغلال هذه الموارد في استخدامات أخرى تعود بالنفع على اقتصادنا الوطنيّ. كما نتطلع من خلال هذه المبادرة إلى تعزيز خفض الضغط على شبكات نقل وتوزيع الكهرباء خلال فترة الذروة وكذلك تعزيز التوليد الموزع الذي سيقلل بدوره تكاليف الاستثمارات المستقبلية في كل من توليد الكهرباء وشبكات النقل والتوزيع والأهم من ذلك هو خفض الدعم الحكومي للكهرباء في المستقبل.
شركات شبابية ناجحة
وشهد الاحتفال أمس تكريم 22 مدققا في مجال الطاقة ممن اجتازوا الدورة التدريبية المتخصصة، كما شهد الاحتفال استعراض عدد من مشاريع الشباب الناجحة في مجال التقنية والإلكترونيات والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، حيث تحدث بدر السيابي الرئيس التنفيذي لشركة «القرية الهندسية» عن الأعمال التي قدمتها الشركة في مجال الابتكار والبرمجة والروبوتات على مستوى فروع الشركة في صحار ونزوى ومسقط. كما أن الشركة بدأت بتوسيع أنشطتها في مجال البرمجة على مستوى الطلاب. وتحدث الرئيس التنفيذي عن الطالب «زكريا» الذي لم يتعد عمره 10 سنوات ورغم ذلك يجيد 3 لغات برمجة. وتعتبر «القرية الهندسية» بمثابة رابط بين الشركات وحاضنات ريادة الأعمال، والتعليم العالي، والتربية والتعليم، وجامعة السلطان قابوس.. وللشركة مشاريع في مجال الطاقة مع مجموعة «نماء» وشل عمان فيما يتعلق ببرنامج «الغذاء والنماء».
وتحدث سليمان بن سالم الحبسي مدير شركة «اسطرلاب» عن مهام وأعمال شركته التي تركز على البحث والتطوير والبرمجيات والإلكترونيات وتصنيع أجهزة المجسات والمراقبة والمتابعة والأخطار في حالة وجود أعطال.. وتركز شركة اسطرلاب أيضا على التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، ومن مشاريعهم برنامج قائم على المجسات يمكنه توفير إضاءة الطرق في حالة عدم مرور أي سيارات عليها على أن تضاء بتتابع مرور أي سيارة وهكذا، كما يمكن استخدام المجسات في مراقبة ومتابعة محطات الكهرباء أو المياه والحد من الدوريات التي تقوم بها الشركات لمتابعة مواقع العمل والمحطات وذلك بعد تركيب مجسات تراقب كل شيء وتعطي بيانات دقيقة عن حالة الموقع أو المحطة.