شكسبير..الأديب المسرحي والروائي المبدع

إعداد – مروة حسن
«إنجاز» هو محاولة لتسليط الضوء على إيجابيات في حياتنا قد تكون أنت صانعها أو أنتِ أو شخص قرأت عنه أو سمعت عنه في محيطك، فلا تستهن بالأمر، وتقول ليس بحياتي شيء يذكر، فقد يكون إقلاعك عن التدخين إنجازا، وقد يكون نجاحكِ في تحمل مسؤولية أبنائك بمفردك إنجازا، فحياتنا مليئة بالكثير والكثير، ولكننا نادرا ما ننظر لذلك النور الذي يشع منها، بل إننا كثيرا ما نركز على تلك البقعة المظلمة فيها. الخلاصة أننا في هذا الباب لن نتحدث عن سلبيات أوعن أخطاء، وإن عرضناها ستكون حتما بداية لنجاح وإنجازا لصاحبها ودليلا لمن سيقرأها معنا، وتكون نورًا وبابًا جديدًا للأمل، لذلك اسمحوا لي أن نتعمق سويًا في نجاحاتنا، وتأكدوا أنها مهما كانت بسيطة في نظرنا فإنها قد تكون إنجازًا عند غيرنا، وقد تكون شعاع الأمل للكثير منا. ففي هذا الباب سنعرض إنجازات لمشاهير قد نكون سمعنا عنهم مع عدم إغفال محاولاتهم وإصرارهم على تحقيق النجاح، ولن نقصر الأمر علينا كمسلمين أو عرب، بل سنفتح الباب على مصراعيه ليسع الجميع، لذا سنعرض أحيانا إنجازات لغير العرب ولغير المسلمين كما سنعرض أيضا تجارب شخصية لأفراد بيننا، قد تكون أنت أو أنتِ أعزائي القراء بطلا لأحدها. لذا أتمنى أن تتواصلوا معي بإنجازاتكم سواء الشخصية لكم أو لمن يحيطون بكم أو حتى التي قرأتم عنها، وليس الأمر مقصورًا على عالمنا العربي ولكنه مفتوح على العالم أجمع، فقط ابحث وستجد حتما ولا تستهن بالأمر أبدا، فعمل بسيط تغلبت عليه أنت هو حتما إنجاز ونقطة أمل لغيرك، وكونوا أبطالاً في مقالاتنا القادمة في «إنجاز».
واليوم دعونا نبدأ بسرد قصة جديدة من قصص الإنجازات التي نرصدها في عالمنا الماضي والمعاصر، لذا تابعوا معنا السطور القادمة..
marwa.hassan@omandaily.om

بالرغم من عدم وجود وثائق للميلاد إلا أن سجلات الكنيسة تشير إلى أن ويليام شيكسبير عمِّد في كنيسة الثالوث المقدس في ستراتفورد أبون أفون في 26 أبريل عام 1564، ومن ذلك يعتقد أنه ولد في 23 أبريل عام 1564 أو نحوه، وهذا هو التاريخ الذي يعتبره الباحثون تاريخ ميلاد ويليام شيكسبير.
وبحسب ما جاء عنه بموقع “أراجيك” فإن الوثائق التي تحتوي على معلومات عن طفولة ويليام شحيحة ولا توجد أي وثائق عن تعليمه، ويخمن الباحثون أنه ذهب على الأرجح إلى مدرسة الملك الجديدة في ستراتفورد التي كانت تدرس القراءة والكتابة والعلوم الكلاسيكية، وكونه ابن مسؤول حكومي فلا بد من أنه من دون شك كان مؤهلاً للحصول على منحة دراسية كاملة.
إنجازات شيكسبير
هنالك أدلة على أن ويليام شيكسبير كان يكسب عيشه عام 1592 من خلال عمله ممثلاً وكاتباً مسرحياً في لندن وكان قد أنتج العديد من المسرحيات على الأرجح.
تظهر الوثائق أن ويليام شيكسبير أصبح مع مطلع التسعينات من القرن السادس عشر شريكاً إدارياً في شركة لورد تشامبرلاينز مين وهي شركة خاصة بمجال التمثيل في لندن، وبعد تنصيب الملك جيمس الأول عام 1603 غيرت الشركة اسمها ليصبح ذا كينغز مين، وتشير كافة المصادر إلى أن شركة ذا كينغز مين كانت مشهورة كثيراً كما تشير المصادر أيضاً إلى أنه نشرت وبيعت لشيكسبير أعمال بوصفها أدباً شائعاً.
ومن الجدير بالذكر أن ثقافة المسرح في إنجلترا في القرن السادس عشر لم تكن تنال إعجاباً كبيراً من قبل الناس من الطبقة العليا، إلا أنه مع ذلك كان العديد من النبلاء يعدون زواراً دائمين للفنون الأدائية وأصدقاء للممثلين، وفي بدايات مسيرته المهنية كان شيكسبير قادراً على جذب اهتمام إيرل ساوثهامبتون هينري ريسلي، حيث أهداه شيكسبير أول قصيدتين نشرتا له “فينوس وأدونيس” (1593) و “اغتصاب لوكريس” (1594).
مع حلول عام 1597 كانت 15 مسرحية من أصل 37 كتبها ويليام شيكسبير قد نشرت، وتظهر السجلات المدنية أنه في هذا الوقت اشترى منزلاً ضخماً ثانياً في ستراتفورد أطلق عليه اسم المنزل الجديد وكان لعائلته، وكانت المسافة بين ستراتفورد ولندن تقدر بأربعة أيام ركوباً على الخيل، لذلك يعتقد أن شيكسبير كان يمضي معظم وقته في المدينة يؤلف النصوص ويمثل .
ومع حلول عام 1599 كان ويليام شكسبير وشركاؤه في العمل قد بنوا مسرحهم الخاص على الضفة الجنوبية لنهر التايمز وسموه ذا غلوب، وفي عام 1605 اشترى شيكسبير عقود استئجار لعقارات على مقربة من ستراتفورد مقابل 440 باونداً ثم تضاعفت قيمتها وصار يجني منها 60 باوند في العام، وهو ما جعله مستثمراً وفناناً في الوقت ذاته، ويعتقد الباحثون أن هذه الاستثمارات وفرت له الوقت الكافي لكتابة مسرحياته من دون انقطاع.
كتبت مسرحيات ويليام شيكسبير الأولى بنفس الأسلوب التقليدي المتبع آنذاك، فأسهب في استخدام الاستعارات المجازية والعبارات البلاغية التي لم تكن دائماً تتماشى بشكل سلس مع حبكة القصة أو الشخصيات، إلا أن شيكسبير كان غاية في الإبداع إذ أنه وظف الأسلوب التقليدي لخدمة أهدافه الخاصة ليجعل الكلمات تتدفق بشكل أكثر حرية، كما أن شيكسبير استخدم في الأساس مع درجات قليلة من التباين، نمطاً عَروضياً يتألف من أبيات خماسية التفعيلة غير مقفاة أو شعر مرسل في تأليف مسرحياته، وفي الوقت ذاته هنالك فقرات في جميع مسرحياته تشذ عن هذه القاعدة وتستخدم أشكالاً من الشعر أو النثر البسيط.
باستثناء روميو وجولييت، كانت أولى مسرحيات ويليام شيكسبير بمعظمها نصوصاً تاريخية في أوائل التسعينات من القرن السادس عشر، فكانت كل من ريتشارد الثاني وهينري الثامن (الأجزاء الأولى والثانية والثالثة) وهينري الخامس تصور بطريقة مسرحية النتائج المدمرة لضعف الحكام أو فسادهم، وقد فسرها مؤرخو المسرح على أنها طريقة شيكسبير لتفسير أصل سلالة تيودور الحاكمة.
كما ألف شيكسبير كذلك العديد من النصوص الكوميدية أثناء هذه الفترة مثل المسرحية الرومنسية الهزلية حلم ليلة منتصف الصيف والمسرحية الرومنسية تاجر البندقية والمسرحية الهزلية التي فيها تلاعب بالألفاظ جعجعة بلا طحن والمسرحيتان الرائعتان كما تشاء والليلة الثانية عشر، في حين يحتمل أن المسرحيات الأخرى أُلِّفت قبل عام 1600، ومن بينها تيتوس أندرونيكوس وكوميديا الأخطاء وترويض النمرة والسيدان الفيرونيان.
كتب ويليام شيكسبير في فترة متأخرة من حياته بعد عام 1600 أعماله التراجيدية هامليت والملك لير وعطيل وماكبيث.
في الفترة الأخيرة من حياته كتب شيكسبير العديد من النصوص الكوميدية التراجيدية من بينها سيمبلين وحكاية الشتاء والعاصفة، وهي بالرغم من أنها أقرب في أسلوبها إلى المأساة من الملهاة، إلا أنها ليست بالكوميديا السوداء مثل الملك لير أو ماكبيث، فهي تنتهي بالتصالح أو المسامحة.
وفاته
تشير سجلات الكنيسة إلى أنه دفن في كنيسة الثالوث في 25 أبريل عام 1616.
أشهر أقوال شيكسبير

  • الزمن بطيء جداً لمن ينتظر.. سريع جداً لمن يخشى.. طويل جداً لمن يتألم.. قصير جداً لمن يحتفل لكنّه الأبدية لمن يحب.
  • الدنيا مسرح كبير، وكل الرجال والنساء ما هم إلّا ممثلون على هذا المسرح.
  • إنّ الآثام التي يأتي بها الإنسان في حياته غالباً ما تذكر بعد وفاته، ولكن أعماله الحميدة تدفن كما يدفن جسده وتنسى.
  • من خلال أشواك الخطر نحصل على زهور السلام.
  • إنّ الحزن الصامت يهمس في القلب حتى يحطمه.
  • الشك دائماً ما يسكن العقل الآثم.
  • السمعة أكثر الخدع زيفاً وبطلاناً، فهي كثيراً ما تكتسب دون وجه حق وتفقد دون وجه حق.
  • نحن نعرف من نحن، لكننا لا نعرف ما قد نكونه.
  • استمع لكثيرين، وتكلّم مع قليلين.
  • الذئب ما كان ليكون ذئباً لو لم تكن الخراف خرافاً.