ربما : بين قلبي وقلبي

 د. يسرية آل جميل –

«في الحياة نحن لا نقف على أرجلنا.. بل نقف على قلوبنا»


(1): من كأبي؟

حبيبي بابا..
كيف حالك في الجنة؟
اشتقت إليك
إلى تجاعيد الزمن فوق جبينك
حبات العرق المتساقطة من وجنتيك
حنانك.. طيبة قلبك
اشتقت إلى صباح الخير منك..
أعلم يا والدي.. أنك لن تقرأ لي هذه الكلمات
ولن تصحح لي أخطائي 
كما كنت تفعل معي في كل مقال
ولن تناقشني في ردود القرّاء عليه
وأني سأستمر في حيرتي بعد رحيلك
وأني لن أجد النصيحة الصادقة
من رجلٍ صادق
يحبني بمنتهى الإخلاص
علمتني (بابا) الحب العظيم
فكنت أول حبيب
وآخر الرجال الذين يستحقون الحب
ولا زالت في نظري يا والدي
كل الرجال أنت
أخشاك رغم الغياب 
أنتظر مجيئك
عودتك ذات مساء
تحمل لي في يديك أكياس السكاكر
وقطع الكعك والحلوى
تمسح على رأسي بحنان الكون كله
تضحك معي آخر الليل
حين كان ينام الكون
ونستيقظ نحن!

(2): حبيب الحُب!

أين هو يا صديقتي
كبرتُ
و لم أجد ذلك القلب
الذي أقسمتِ لي ذات يوم
 أنه سيولد شبيها بقلبي
 الذي يشبهني في كل شيء
حزنه يشبه حزني
خطوط الزمن لديه تشبه أيامي
يشعر بي 
يحلل أسطري وحروفي
يهزم مخاوفي
أستندُ إليه إذا ما انكسرت روحي
أكون به أقوى
يعتني بي
يهتم لأمري
يكون لي نعمةٌ لا تزول
الخير الذي يعانق حياتي أبداً
لا يُكون لي بين الناس.. ناس
هو كفٌ.. وكتفٌ.. واكتفاء.
حين يظنه الجميع حبيبي
ظني فيه أنه الجميع!

 (3): صباحي أنتَ

لا شئ يرعبني
سوى خيوط ذهبية تتسلل غرفتي
أول كل نهار
أستيقظُ بعدها
لا أعرف ماذا يخبئ لي اليوم
كل صباح أستودع الله نفسي وأقداري
من مواجع الحياة
وفواجع الزمن
وضيق الصدر
وخيبة القلب
وانكسار الروح
كل صباح أنتظر أحدهم
يحضنني بعينيه
يقبل جبهتي بعينيه
يودعني بعينيه
بعينيه فقط
ولا أريدُ بعدها شيئاً من هذا الوجود!

(4):  إلا الكرامة

لا تطرق باب من لا يهتم بك
افتح له باب الفراق
من أيها يخرج كما يشاء
لا تطلب اهتماماً بارداً
ولا ودّاً مُتكلفاً
ولا حُضوراً بلا حضور
أو مجيئاً من غيرِ مجيء
لا أحد يستحق 
توقف عن منح الفرص 
أغلق على شُعورك 
تعلّم شجاعة الحذف
حذف الألم
حذف الأنين، حذف الاشتياق وأوجاع الحنين
حذف الأشخاص الذين يؤذونك
لقّن قلبك الدرسَ جيداً
ولا تحزن على المُتساقطين من حولك
من أرادك لن تمنعه الحياة
كُن دائماً في غِنى عن أي علاقة
أنت فيها الخاسر الأكبر!

  • إليه حيثما كان:
    ‏جميعهم وقعوا بِالحب، إلا أنا
    ‏نهضت بِه مِن خلالك