الأضرار الناجمة عن احتجاجات أصحاب السترات الصفراء «كارثية» وماكرون يعلن قرارات مهمة خلال أيام

فرنسا تدعو ترامب للكف عن التدخل في شؤونها الداخلية –

باريس – (عواصم): قال مسؤول بإدارة مدينة باريس الفرنسية أمس إن الأضرار الناجمة عن احتجاجات السترات الصفراء أمس كانت أسوأ من الأسبوع السابق.
وقال إيمانويل جريجور، الذي يعمل لدى عمدة باريس آن هيدالجو «المشهد في باريس كارثي».
وأضاف «العنف كان أقل راديكالية، ولكن من المرجح أن الأضرار كانت أكثر خطورة مقارنة بالأسبوع الماضي».
وكان محتجو السترات الصفراء قد احتشدوا في الشوارع للأسبوع الرابع على التوالي، على الرغم من إلغاء الزيادة المقررة لضرائب الوقود، التي أثارت الاحتجاجات.
وقالت الوزارة: إن 125 ألف شخص شاركوا في المظاهرات في أنحاء فرنسا، من بينهم نحو 10 آلاف في باريس فقط.
وألقت القوات الأمنية القبض على 1723 شخصا في أنحاء البلاد خلال المظاهرات.
وكانت الشرطة قد استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد المتظاهرين، وفي باريس، أضرم مثيرو الشغب النار في السيارات وحاولوا إزالة الحواجز.
وقالت وسائل الإعلام المحلية إن عدد المصابين بلغ 264 شخصا، بينهم 39 من أفراد القوات الأمنية.
وتمكنت حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من القول أنها حققت انتصارا جزئيا، حيث ساعد حشد قوات الشرطة تجنب اندلاع معارك مثل التي شهدتها الاحتجاجات التي جرت في باريس الأسبوع الماضي.
ولكن جريجور قال: إن المزيد من مناطق المدينة تضرر بسبب العنف، حيث أن المظاهرات اتسعت لنطاق أوسع في العاصمة.
وأشار إلى أن باريس لا يمكنها الاستمرار في مواجهة هذا النوع من الخطر أسبوعيا، مضيفا أنه على الحكومة وماكرون التحرك لوقف هذه الأزمة.
في الأثناء قالت الحكومة الفرنسية أمس إن الرئيس إيمانويل ماكرون سيعلن قرارات مهمة في الأيام القليلة المقبلة بعد وقوع المزيد من العنف من محتجين من حركة «السترات الصفراء».
وقال المتحدث باسم الحكومة بنجامين جريفو لمحطة (إل.سي.آي) التلفزيونية «رئيس الجمهورية سيصدر بالطبع إعلانات مهمة». ولم يدل بتفاصيل بشأن التوقيت بالتحديد أو ما قد يعلنه ماكرون.
وأضاف «لكن لن تحل كل مشكلات محتجي السترات الصفراء بالعصا السحرية».
من جهته دعا وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان أمس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى عدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية لفرنسا بعد تعليقاته الناقدة على تحرك «السترات الصفراء».
وقال لو دريان في برنامج تلفزيوني «اقول لدونالد ترامب، ورئيس الجمهورية (ايمانويل ماكرون) قال له أيضا: نحن لسنا طرفا في النقاشات الأمريكية، اتركونا نعيش حياتنا حياة امة».
وتابع «نحن لا نضع السياسة الداخلية الأمريكية في حساباتنا ونريد أن يكون ذلك بالمثل».
وأمس الأول هاجم ترامب مجدّداً اتّفاق باريس حول المناخ، معتبراً أن تظاهرات «السترات الصفراء» في فرنسا تثبت فشل هذا الاتّفاق.
وكتب ترامب على تويتر «نهار وليل حزينان جداً في باريس»، وذلك في الوقت الذي كانت فيه العاصمة الفرنسية تشهد صدامات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن.
وأضاف «ربما حان الوقت لوضع حدّ لاتفاق باريس السخيف والمكلف للغاية، وإعادة المال إلى الناس عبر خفض الضرائب».
وكان ترامب أعلن في يونيو 2017 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الدولي الذي أبرم في باريس في نهاية 2015 لخفض انبعاثات غازات الدفيئة.
واعتبر الرئيس الأمريكي أنّ «اتفاق باريس لا يسير على نحو جيّد بالنسبة لباريس. تظاهرات وأعمال شغب في كل أنحاء فرنسا» التي عاشت السبت الرابع من التظاهرات الاحتجاجية «الصفراء».
وأضاف «الناس لا يريدون دفع مبالغ كبيرة، قسم كبير منها للدول النامية (التي تدار في شكل يثير الشكوك)، بهدف حماية البيئة، ربما».
ليس هناك علاقة واضحة ومباشرة بين تظاهرات «السترات الصفراء» واتفاق المناخ، لكن الاحتجاجات مرتبطة بسياسات ماكرون الذي يهدف لتحويل مسار اقتصاد فرنسا إلى صديق للبيئة.