الشيبانية: السلطنة وضعت وثيقة الإطار الوطني العماني لمهنة التعليم لإيجاد هيئة تدريسية مؤهلة

لا يمكن تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة إلا إذا وجد معلمون مؤهلون يتحلون بالحماس والدافعية –

شاركت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم رئيسة اللجنة الوطنية العمانية للتربية الثقافة والعلوم في الاجتماع العالمي للتعليم 2030 الذي عقد في العاصمة البلجيكية بروكسل لتقييم التقدم المحرز في إطار تحقيق الأهداف التربوية في خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بحلول عام 2030.
وقد ألقت معاليها كلمة السلطنة في الاجتماع العالمي الذي نظمته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» حيث تقدمت معاليها في بداية كلمتها بجزيل الشكر والثناء للمنظمة على جهودها المقدرة في رصد تنفيذ الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، موضحة أن المشاركة في هذا الملتقى العالمي للتعليم يأتي امتدادا لبيان مسقط الصادر عن الاجتماع العالمي للجميع عام 2014، حيث تم اتخاذ الخطوات الأولية لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة. وأضافت معاليها: إن جودة المعلم تعد من أبرز الجوانب المهمة التي تم التأكيد عليها مراراً وصياغتها كهدف قائم بذاته في سبيل تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، حيث أكد تقرير مكينزي لعام 2007 بشأن أنظمة التعليم الأفضل أداءً في العالم أنه لا يمكن تجاهل جودة المعلمين عند الاهتمام بجودة نظام التعليم، فهم الركائز الأساسية التي تقوم عليها المنظومة التعليمية؛ لما يمارسونه من أدوار رائدة تسهم في إحداث التغيير الذي نطمح لرؤيته في مجتمعاتنا.
وأوضحت أن هذا الدور لا يمكن تحقيقه إلا إذا وجد معلمون مؤهلون يتحلون بالحماس والدافعية للقيام بمسؤولياتهم، وملتزمون بما يمليه عليهم الواجب المهني، إضافة إلى ما يتمتعون به من إعداد جيد يسهم في تمكينهم من إحداث التغيير المنشود، وتهيئة أجيال المستقبل للثورة الصناعية الرابعة وغرس قيم التسامح والتفاهم في نفوسهم. وقالت: إن الاستراتيجيات الوطنية للتعليم لا بد أن تتناول هذه الجوانب، ومن هذا المنطلق فقد تبنت بلادي سلطنة عمان معايير وطنية لاختيار المعلمين لضمان الجودة، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040م.
وأضافت معالي الدكتورة وزيرة التربية والتعليم: نظراً لأن وضع المعايير الوطنية ينبغي أن يقترن بتوفير التدريب الملائم والكفء للمعلمين، سواء كان ذلك قبل الخدمة أو في أثنائها، على النحو المبين في البند (ج 1) من الهدف الرابع، فقد أنشأت السلطنة مؤخرًا المركز التخصصي للتدريب المهني للمعلمين؛ ليعمل على توفير تدريب ذي جودة عالية أثناء الخدمة لتحسين كفاءات المعلم في المادة العلمية وتوظيف طرق التدريس المناسبة، حيث يؤكد التدريب في المركز على مبدأ التعليم من أجل التنمية المستدامة، ويهدف إلى ايجاد الشعور بالانتماء للمهنة لدى المعلم، من خلال تنفيذ البرامج التي تضمن مشاركة المعلمين ذوي الخبرة ومديري المدارس من مختلف المحافظات التعليمية بالسلطنة في تطوير برامج التدريب، وتعزيز مجتمعات وشبكات التعلم المهنية عبر تبادل أفضل الممارسات والبحوث التربوية القائمة على الأدلة التي يمكن أن تفيد صانعي السياسات.
وتطرقت معاليها إلى الجهود التي تبذلها الوزارة من أجل إيجاد هيئة تدريسية مؤهلة للقيام بمهامها بما يتماشى مع المعايير المتعلقة بتمهين التعليم فقالت: من جانب آخر، فقد أعدت الوزارة مؤخراً وثيقة الإطار الوطني العماني لمهنة التعليم الذي يهدف إلى إيجاد هيئة تدريسية مؤهلة للقيام بمهامها بما يتماشى مع المعايير المتعلقة بتمهين التعليم، وتكون قادرة على اجتياز متطلبات نظام الرخص المهنية لمزاولة مهنة التدريس. كما يتناول هذا الإطار التحديات التي تواجه المهنة مثل عزوف الذكور عن دخول مهنة التدريس، ويسعى إلى إيجاد حوافز للمعلمين وسلم لمهنة التدريس كما هو الحال في العديد من المهن الأخرى.
ولمزيد من الإيضاح بشأن الجهود التي تبذلها الوزارة من أجل توفير البيئة التعليمية المناسبة قالت معالي الدكتورة الوزيرة : إيمانا منا بأن النهوض بوضع مهنة التدريس هو في الواقع جزء لا يتجزأ من تهيئة بيئة تعليمية محفزة، فقد أنشأت السلطنة جائزة الإجادة في التعليم، وهي جائزة تمنح كل عامين دراسيين للمعلمين المجيدين؛ بهدف إبراز مبادراتهم ومساهماتهم، وتشجيعهم على اعتماد أفضل الممارسات المهنية في مجال التعليم.
واختتمت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية كلمة السلطنة في الاجتماع الدولي للتعليم قائلة: إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك الهدف الرابع من أهدافها، وإعداد الأجيال القادمة هو مسؤوليتنا جميعا؛ لتكون تلك الأجيال عوامل قوية للتغيير في مجتمعاتنا. لذلك، فإن المرحلة المقـــبلة تتطلب التأكيد على تمكين معلمينا من ممارسة أدوارهم في تزويد الطلبة بالمهارات والقيم والمعارف اللازمة لقيام مجتمعات أكثر تسامحا مع الآخر في عالم مسالم ومستدام.