ماكرون يبحث عن مخرج من أزمة تهدد باقي ولايته الرئاسية

باريس – (أ ف ب) – جميع الأنظار متجهة إليه، لكنه لن يتكلم قبل الأسبوع المقبل. فضل إيمانويل ماكرون لزوم الصمت والتواري عن الأنظار طوال الأسبوع، مركزا جهوده في قصر الإليزيه على البحث عن مخرج لأزمة تهدد باقي ولايته الرئاسية.
وتزايدت في الأيام الأخيرة الدعوات إلى الرئيس الفرنسي من أجل أن يشرح موقفه للفرنسيين، وقد صدرت عن المحتجين من “السترات الصفراء” كما عن المعارضين وحتى أحيانا نواب الغالبية.
لكن الرئيس “الواضح الرؤية للظروف والوضع” كما قال رئيس الجمعية الوطنية ريشار فيران لوكالة فرانس برس أمس “لا يود صب الزيت على النار، وبالتالي لا ينوي التكلم قبل السبت(اليوم)”، مضيفا أن الرئيس “سيتكلم مطلع الأسبوع المقبل”.
وقال عضو في الغالبية الحاكمة إن ماكرون “يدرك أنه مستهدف شخصيا” من قبل المحتجين وأن كلامه قد “يؤجج غضب الأكثر راديكالية”.
والواقع أن الرفض لشخصه بات من محركات الحركة الاحتجاجية مع رفع المتظاهرين شعار “ماكرون استقل” خلال تجمعاتهم.
وامتنع الرئيس الطاغي الحضور على جميع الأصعدة منذ تسلمه السلطة والذي يتهمه منتقدوه في غالب الأحيان بأنه “رئيس الأثرياء”، عن الإدلاء بأي تصريحات علنية منذ السبت الماضي، حين تطرق إلى الأزمة بشكل عابر على هامش قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين.
وفي هذه الأثناء، ترك رئيس الوزراء إدوار فيليب يبذل الجهود والمساعي أمام البرلمان وفي وسائل الإعلام، وفق توزيع للأدوار يلتزم حتما بمنطق دولة المؤسسات، غير أنه لا يرتقي برأي معارضي الرئيس إلى مستوى الأزمة.
وناشد رئيس حزب “الجمهوريون” (يمين) لوران فوكييه الخميس “حس المسؤولية لدى الرئيس من أجل أن يتكلم بنفسه أخيرا”. وكتبت زعيمة “التجمع الوطني” (يمين متطرف) مارين لوبن التي هزمها ماكرون في الانتخابات الرئاسية “قد لا يعود هناك متظاهرون في الشوارع السبت إن تنازل الرئيس وتكلم إلى الفرنسيين .. وأبدى لهم الاحترام الذي ينتظرونه منه”.
وانتقد المحتجون أيضا تغيب الرئيس وقالت مارين شاريت لابادي وهي من اوائل الذين نزلوا إلى الشارع في بريف جنوب غرب فرنسا “على ماكرون أن يتكلم بنفسه. لدينا انطباع بأنه لا يكترث … النقمة تزداد لأننا لا نسمع صوته”.

النقد الذاتي

لكن الواقع أن الأزمة هي الموضوع الوحيد الذي يشغل قصر الإليزيه، وقد أفرغ الرئيس تماما جدول أعماله الرسمي ملغيا خصوصا زيارة لصربيا كانت مقررة ليومين، لعقد اجتماعات ومشاورات مكثفة حول التحركات الجارية، بحسب ما أوضحت أوساطه.
وهو يولي اهتماما خاصا للمسائل الأمنية بعد أعمال العنف التي وقعت السبت الماضي فقد عاين الأضرار في محيط نصب قوس النصر، وتناول الغداء مع عناصر شرطة مكافحة الشغب في ثكنة باريسية، قبل أن يقوم الثلاثاء بزيارة غير معلن عنها مسبقا إلى مقر للشرطة أحرقه المتظاهرون في بوي آن فولي وسط فرنسا. غير أن كل تحركاته هذه جرت بعيدا عن المصورين والصحفيين.
وفي مقاطعة أوت لوار (وسط)، لمس الرئيس عداء المتظاهرين حين أطلقوا هتافات ضده الإثنين وهم يجرون خلف موكبه.
ومن شأن هذه الأجواء العدائية أن تعقّد التنقلات المقبلة للرئيس الذي أبدى خلال زيارة إلى الأنتيل في سبتمبر رغبته “العميقة في أن أكون مع مواطنيّ” وسط “معانقات ومناقشات”.

أسبوع “التجوال”

وخلال أسبوع “التجوال” الذي قام به في شرق فرنسا وشمالها في سبتمبر بمناسبة ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى، بادره البعض بالتهجّم الكلامي أو حتى بالإهانات، ولكن من غير أن يصل الأمر إلى حدّ العنف. غير أن أحد المقربين منه يقول إنّ “الأجواء تدهورت بشكل واضح منذ ذلك الحين”، مشيرا إلى تهديدات جسدية وجهت إليه.
وضاعف ماكرون في الخريف إطلالاته الإعلامية، فاقر بأخطاء ارتكبها واعترف بأنّه لم “ينجح في مصالحة الشعب الفرنسي مع قادته”، واعدا بأن يحكم “بطريقة مغايرة”.
لكن هذا لم يسمح له بوقف تدهور شعبيته التي تدنت إلى حوالى 20%.
وفي مواجهة مثل هذه الريبة من جانب المواطنين، قال عضو في الغالبية إنه “سيتحتم عليه أن يجد الكلمات المناسبة ليس لوقف الأزمة فحسب، بل لمعاودة إطلاق ولايته من الصفر أو ما يقارب الصفر”.