إنجازات تراثية للسلطنة داخل اليونسكو وخارجها

منذ السنوات الأولى لمسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – حرص جلالته على العناية بالتراث العماني، المادي وغير المادي، اعتزازا بالقيمة الحضارية لهذا التراث العريق على المستويين العماني والعالمي الواسع من ناحية، وإدراكا أيضا لأهمية وقيمة التراث العماني كمكون أساسي في بناء الدولة العمانية العصرية، التي نجحت في تحقيق التفاعل بين الأصالة والمعاصرة، والاستفادة بالموروث العماني الحضاري لإثراء التجربة التنموية العمانية الحديثة في جوانبها المختلفة من ناحية ثانية. ومن ثم فإن مما له دلالة عميقة أن وزارة التراث والثقافة كانت من أوائل الوزارات، بل وأول وزارة للتراث على المستوى العربي. كما أن تخصيص جلالة السلطان المعظم عام 1994 ليكون عاما للتراث العماني، كان أمرا بالغ المعنى والدلالة في الاهتمام والاعتزاز بالتراث العماني وصونه والحفاظ عليه .
واستمرارا لهذا الاهتمام العماني الأصيل والمتواصل بالتراث الحضاري العماني حرصت حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – أعزه الله – على التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – اليونسكو – لتسجيل بعض كنوز التراث العماني، المادي وغير المادي، ضمن قائمة التراث العالمي، باعتبار تلك الكنوز تراثا ذا أهمية وقيمة عالمية، تعبر عن عمق وتنوع واستمرارية الإسهام الحضاري عبر الأجيال المتتابعة .
وفي هذا الإطار تمكنت السلطنة، عبر جهود منظمة وعلمية ومتكاملة وواعية أيضا، من تسجيل « عرضة الخيل والإبل » كملف منفرد للسلطنة لتكون العنصر العماني الثامن الذي يتم تسجيله ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، وذلك خلال الدورة الثالثة عشرة للجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي التابعة لليونسكو، التي اختتمت اجتماعاتها في موريشيوس أمس الأول. والمؤكد أن ذلك يمثل نجاحا كبيرا للوفد العماني المشارك في الاجتماعات وللجهات العديدة، التي ساهمت في إعداد ملف « عرضة الخيل والإبل» على نحو اجتياز المعايير الخمسة المحددة وبتأييد الدول المشاركة ، والإشادة به كذلك من جانب وفود شقيقة أيضا، وهو أمر يبعث على السرور والاعتزاز ، خاصة وأنه يتواكب مع الاحتفالات بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد.
على صعيد آخر يتواصل اهتمام حكومة جلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – بالتراث العماني وإتاحة الاستفادة من بعض كنوزه التاريخية كالمخطوطات، من جانب المعنيين والدارسين والمتخصصين. وتحقيقا لذلك تم التوقيع على اتفاقية بين وزارة التراث والثقافة وبين الشركة العمانية للاتصالات ( عمانتل ) لإنشاء « مشروع بوابة المخطوطات الإلكترونية » لنشر نسخ رقمية للمخطوطات بواسطة الخدمات الإلكترونية في وزارة التراث والثقافة، ويبدأ الموقع، عند اكتماله، بأربعة آلاف مخطوطة يتم زيادتها تباعا، وتعد هذه خطوة طيبة وعلى جانب كبير من الأهمية للكثيرين من الباحثين والدارسين للتراث العماني، لأنها تحقق الاستفادة اليسيرة من هذه الكنوز، مع الحفاظ على أصولها.