النـفـط يصـعـد قبيـل اجتمـاع العـشـريـن

عواصم – (رويترز): ارتفعت أسعار النفط أمس بفضل حالة التفاؤل بأن المحادثات خلال اجتماع مجموعة العشرين القادم قد تساعد الاقتصاد العالمي وتحسن الطلب، ولكن المكاسب جاءت محدودة بعد أن سجلت مخزونات الخام الأمريكية أعلى مستوياتها في عام. وكانت العقود الآجلة للخام الأمريكي مرتفعة 20 سنتا بما يعادل 0.4 بالمائة إلى 50.49 دولار للبرميل. كانت السوق ختمت الجلسة السابقة منخفضة 2.5 بالمائة عند 50.29 دولار للبرميل بعد أن سجلت أدنى مستوياتها منذ أوائل أكتوبر من العام الماضي، وزاد خام القياس العالمي برنت ستة سنتات أو 0.1 بالمائة إلى 58.82 دولار للبرميل بعد أن نزل 2.4 بالمائة الأربعاء إلى 58.76 دولار للبرميل. وارتفع كلا الخامين أكثر من واحد بالمائة في أوائل المعاملات الآسيوية. وقال مايكل مكارثي كبير المحللين لدى سي.ام.سي ماركتس: «رأينا زيادات ضخمة في المعروض، وهناك شكوك إزاء حالة الطلب. لكن، قد نرى تحركا في قضايا التجارة العالمية خلال اجتماع مجموعة العشرين الذي يبدأ اليوم. «أعتقد أننا نرى بعض تكوين المراكز قبيل تلك الأحداث المحتملة الإيجابية للطلب».
وتراقب أسواق النفط العالمية بقلق اجتماع أوبك القادم لاستيضاح وضع الإمدادات في المستقبل مع انقشاع الغبار بعد اضطراب شامل في أسواق الخام على مدى الأسابيع القليلة الماضية.
وحتى الآن، لا تتوافر رؤية واضحة بشأن ما إذا كان الإنتاج سينخفض أم سيظل مستقرا، وتلك الضبابية تثير خطر مزيد من التقلبات بعد عمليات بيع كبيرة تسببت في انخفاض النفط أكثر من 30 بالمائة في فترة تزيد قليلا على شهر.
وتتوقع أطراف السوق بوجه عام أن تخفض أوبك الإنتاج في اجتماعها المقرر في السادس من ديسمبر نحو 1.4 مليون برميل يوميا، ولكن هناك ما يكفي من الضبابية كي يتوخى المتعاملون الحذر. فالمضاربون الذين راهنوا يوما على أن النفط سيبلغ 100 دولار للبرميل، يتحركون حاليا في الاتجاه المعاكس ويعززون المراكز المدينة في النفط لأعلى مستوى في أكثر من عام. وتظهر سوق الخيارات حاليا عددا قياسيا من المراكز المفتوحة المراهنة على انخفاض الخام الأمريكي إلى ما بين 45 دولارا و50 دولارا للبرميل بنهاية 2019، وإن كانت الرهانات على الارتفاع تزيد هي الأخرى.
وقال جريج شاريناو مدير المحفظة لدى بيمكو، التي تدير بشكل مشترك أصول سلع أولية تزيد قيمتها على 15 مليار دولار «الحصول على قدر من الوضوح بشأن نية السعوديين وأوبك … سيكون له أثر كبير في مساعدة السوق على الأداء بشكل أفضل». وأضاف أنه إذا لم تخفض أوبك الإنتاج فإن الأسعار قد تتراجع إلى 40 دولارا للبرميل. والإشارات متباينة من منظمة البلدان المصدرة للبترول والسعودية، أكبر منتج فيها. وأبلغ مسؤولون مطلعون على الخطط السعودية رويترز أنهم يتوقعون أن تخفض المملكة الإنتاج، ولكن مصدرا بالقطاع قال أيضا: إن إنتاج النفط السعودي تجاوز 11 مليون برميل يوميا للمرة الأولى في نوفمبر. ومداولات المنظمة تزداد تعقيدا بتنامي تأثير روسيا التي ارتفع إنتاجها إلى أعلى مستوى لما بعد الحقبة السوفيتية، وبتأثير الولايات المتحدة التي تنتج حاليا عند مستوى قياسي يبلغ 11.7 مليون برميل يوميا. والمسؤولون التنفيذيون والحكوميون بقطاع النفط الروسي متشككون في الحاجة لخفض الإنتاج.
في غضون ذلك، تسبب القرار الأمريكي بإعادة فرض عقوبات على إيران، ومنح إعفاءات فقط إلى كبار مستوردي النفط من طهران، في دفع السوق لحالة من الاضطراب.
وراهنت صناديق تركز على العوامل الكلية وتقدم المشورة بشأن تداول السلع الأولية على ارتفاع جديد قبيل تجديد العقوبات الأمريكية على إيران، لتصبح في وضع صعب بعد الإعلان عن الإعفاءات وارتفاع الإنتاج الأمريكي بوتيرة أسرع من المتوقع، وتقول مصادر بالسوق: إن بنوك وول ستريت الراغبة في حماية نفسها من الانكشاف على بيع الخيارات إلى منتجي النفط تسببت في زيادة عمليات البيع تلك.