روسيا تفرض عقوبات على شخصيات سياسية وشركات أوكرانية في فصل جديد من التوتر

بحثت مع «الناتو» وجهات النظر بشأن كييف والتدريبات العسكرية –
عواصم -(أ ف ب)-(رويترز): فرضت روسيا أمس عقوبات اقتصادية قدمت على أنها إجراءات انتقامية، على حوالي 400 شخصية وشركة أوكرانية في فصل جديد من التوتر المتزايد بين كييف وموسكو منذ خمس سنوات.

وينص مشروع وقعه رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف على تجميد أصول 322 شخصا و68 كيانا قانونيا أوكرانيا، بينهم خصوصا وزير الداخلية الأوكراني ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو المرشحة للانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجرى في 2019.
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «إنها إجراءات تندرج في إطار المعاملة بالمثل وروسيا ليست من بدأ تبادل هذه القيود». وأضاف «إنه إجراء ملزم ردا على الخطوات التي قام الجانب الأوكراني».
وتابع «نأمل أن تبدأ الرغبة في تطبيع العلاقات مع روسيا في الظهور قريبا في أوكرانيا، لكن الأمر ليس كذلك حاليا».
وتشهد العلاقات بين موسكو وكييف تدهورا مستمرا منذ وصول مؤيدين للغرب إلى السلطة في بداية 2014 على أثر انتفاضة ساحة الاستقلال (الميدان) ضد الرئيس الموالي لروسيا حينذاك، ثم ضم شبه جزيرة القرم والنزاع في الشرق الأوكراني.
ولم تكف كييف عن اتخاذ إجراءات تحد من علاقاتها التجارية والاقتصادية مع روسيا شريكتها الأساسية منذ تفكك الاتحاد السوفييتي السابق قبل أكثر من 25 عاما. وفي 2017، حجبت كييف مجموعة من خدمات الانترنت الروسية وخصوصا مجموعة «ينديكس» وشبكتي التواصل الاجتماعي اللتين تتمتعان بشعبية كبيرة «فيكونتاكتي» و«أودنوكلاسنيكي».
وتشمل العقوبات التي أعلنتها روسيا الخميس قضاة ونوابا ورجال أعمال وكذلك أعضاء في الإدارة الرئاسية والمؤسسات الأوكرانية.
وبين الشخصيات النجل الأكبر للرئيس بترو بوروشنكو ورئيسا الوزراء السابقان أرسيني ياتسينيوك ويوليا تيموشنكو اللذان سينافسان الرئيس الحالي في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وتقضي العقوبات بتجميد حسابات وأصول على الأراضي الروسية وحظر تصدير رأس المال من روسيا. وتقول روسيا إن هذه العقوبات جاءت نتيجة «للإجراءات غير الودية من قبل أوكرانيا ضد مواطنين روس وكيانات قانونية» روسية.
وكتبت يوليا تيموشنكو تعليقا على العقوبات على صفحتها على فيس بوك. وقالت «بصدق، لا تهمني عقوبات الكرملين. ليس لدي ولن يكون لدي تجارة لا هنا ولا هناك».
أما وزير البنى الأساسية فولوديمير أوميليان، فقد كتب على فيس بوك أيضا «كنت سأشعر بالغضب لو لم أدرج على لائحة العقوبات». وأضاف أن «إدراجي أمر جيد وحتى مشرف».
وقتل أكثر من عشرة آلاف شخص منذ اندلاع النزاع في منطقتي لوغانسك ودونيتسك في شرق أوكرانيا في ابريل 2014 بعد قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية.
من جانبها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس إن ألمانيا ستحث على تمديد العقوبات الغربية المفروضة على روسيا في ديسمبر المقبل لأن موسكو لم تنفذ بالكامل اتفاقا للسلام في أوكرانيا أبرم في مينسك عام 2015.
وقالت ميركل خلال زيارة لكييف التقت خلالها بالرئيس بترو بوروشينكو «لا يتم الوفاء باتفاق مينسك ولا نحرز سوى تقدم بطيء إذا كان هناك تقدم أصلا وأحيانا نعود إلى الوراء».
وتابعت قائلة «لذا، بناء على الموقف أمامنا اليوم، ستدفع ألمانيا نحو تمديد العقوبات في ديسمبر أيضا».
وأضافت أن من الانتهاكات التي يشهدها اتفاق مينسك للسلام الانتخابات المزمع إجراؤها يوم 11 نوفمبر الحالي في مناطق يسيطر عليها الانفصاليون المدعومون من موسكو.
ووصلت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أمس إلى كييف لمناقشة عملية السلام في الشرق الانفصالي في أوكرانيا ومشروع أنابيب الغاز الألماني الروسي «نورد ستريم 2» الذي ينتقده الأوكرانيون كثيراً.
وحطّت طائرة المستشارة التي تزور أوكرانيا للمرة الأولى منذ توقيع اتفاقات مينسك للسلام عام 2015 والمتعثرة حالياً، في مطار كييف حوالي الساعة 10,40 ت غ. وقال مصدر دبلوماسي أوكراني لوكالة فرانس برس أن المفاوضات ستشمل «قبل كل شيء ملفاً ثنائياً كبيراً» وكذلك عملية السلام في إطار اتفاقات مينسك ومشروع «نورد ستريم 2»، من دون اعطاء تفاصيل أخرى.
وقال محللون إن من المفترض التطرق أيضاً إلى الانتخابات الرئاسية في مارس الماضي والتشريعية في أكتوبر 2019. من جانب آخر قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوة لزيارة إيطاليا التي تعتبر إحدى الدول الأوروبية التي يرجح أن تضغط من أجل تحسين العلاقات مع موسكو ورفع عقوبات الاتحاد الأوروبي عنها.
وزار رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي روسيا الشهر الماضي ودعا بوتين لزيارة روما بأسرع ما يمكن. ويرأس كونتي حكومة من اليمين المتطرف والأحزاب المناهضة للمؤسسات والتي ضغطت من أجل علاقات أفضل مع روسيا.وقال الكرملين أمس إن دبلوماسيين يعملون الآن على تحديد موعد للزيارة.
على صعيد آخر قال حلف شمال الأطلسي إنه بحث مع روسيا أمس الأول التدريبات العسكرية واسعة النطاق التي يجريها كل منهما بالإضافة لمعاهدة صاروخية ترجع إلى حقبة الحرب الباردة تعهدت الولايات المتحدة بالانسحاب منها بسبب اتهامات بعدم التزام روسيا.
وتأتي المحادثات، وهي الأولى بين الطرفين منذ مايو أيار، في ظل تجدد التوترات بين الغرب وروسيا لأسباب على رأسها ضم موسكو لشبه جزيرة القرم في 2014 وضلوعها في الصراع بشرق أوكرانيا.
وأفاد بيان لحلف شمال الأطلسي بأن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشكل منفتح بشأن أوكرانيا وتدريبات روسيا العسكرية في فوستوك وتدريبات (ترايدنت جنكتشر) التي يجريها حلف الأطلسي بالإضافة للوضع في أفغانستان والمخاطر الأمنية.
ودشن حلف الأطلسي هذا الشهر أكبر تدريبات عسكرية له منذ الحرب الباردة في النرويج، التي اقتربت جارتاها السويد وفنلندا من الحلف رغم عدم انتمائهما لعضويته بسبب مخاوف من دور روسيا في الاضطرابات بأوكرانيا.
ويقوم جنود الحلف بمناورات بالقرب من حدود روسيا، التي أجرت تدريبات فوستوك العسكرية السنوية في سبتمبر . ويشعر كلا الطرفين بالانزعاج من تدريبات الآخر التي يلعب فيها استعراض القوة وقدرات الردع دورا كبيرا.
واتسع نطاق التدريبات في السنوات الأخيرة مع تنامي أجواء المواجهة بين روسيا والغرب. وشملت نسخة تدريبات فوستوك لهذا العام 300 ألف جندي وتضمنت تدريبات مشتركة مع الجيش الصيني كانت الأكبر من نوعها منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991. ودعا أمين عام حلف الأطلسي ينس ستولتنبرج روسيا للقيام بتغييرات سريعة للالتزام بشكل كامل بمعاهدة القوى النووية المتوسطة المدى التي أبرمت عام 1987. وتنفي روسيا انتهاك المعاهدة.
وقال ستولتنبرج في بيان «كلنا نتفق على أن معاهدة القوى النووية متوسطة المدى مهمة للأمن الأوروبي والأطلسي… عبر الحلفاء بشكل متكرر عن قلقهم الشديد من النظام الصاروخي الروسي الجديد المعروف باسم 9إم729 أو إس.إس.سي-8».
وذكر أن تطوير نظام إس.إس.سي-8 للصواريخ الموجهة متوسطة المدى التي تطلق من الأرض «يمثل خطرا على الاستقرار الاستراتيجي».
وأضاف «حث حلف شمال الأطلسي روسيا مرارا على التعامل مع هذه المخاوف بشكل فعال وشفاف والتواصل مع الولايات المتحدة في إطار حوار بناء. نأسف لأن روسيا لم تستجب لدعواتنا».

جريدة عمان

مجانى
عرض