إليه حيثما كان

د. يسرية آل جميل –

مدخل:
(حين تكتب رسالة حب.. فأنت تكتب بقلبك وليس بقلمك)
•••••••••
إلى أغلى ما أملك
وأعز من لي في الوجود
تحية طيبة.. وبعد

. . . .

لا أدري ما الذي يدفعني إلى الكتابة إليك الآن
بعد كل الذي جرى،
ربما لأخبرك أنها رياح حبك
لا تزال تعصف بي،
بين حين وحين، بل كل حين
على العكس من تصورك تماما
من أن البعد سوف ينسيني إياك،
وأني سأعود لحياتي من جديد
وكأن شيئا لم يكن

. . . .

أنا لا أدري كيف أحببتك
كل هذا الحب، ولماذا؟
كل الذي أدريه الآن: أن الفراق قد حصل
وأنك أصبحت بعيدا
وأني أصبحتُ وحيدة
وأن العالم قد اتشح بالسواد
وأني أقبع في زاوية من زوايا غرفتي
أقبل في فقدك العزاء

. . . .

ما أصعب لحظات تمر عليَّ بدونك
وما أظلم نهار تشرق عليَّ شمسه بدونك
وما أقتم ليلٍ يسدل ستاره عليَّ بدونك
وما أبشع وجود
لا وجود لك فيه.

. . . .

أحببتك
وكنت طفلة نقية
أرقبك من بعيد
أحفظ دقات قلبك
وأعد عليك أنفاسك
وأنتظر لحظة أن ألقاك
فأمارس في حياتك دور قطتك الشقية
أعدُّ أصابع يديك
وأنثر خصلات شعرك
وأهديك عمري بين كفيك

والآن
وقد خذلت براءة الأطفال فيَّ
خذلت طهرهم
ونقاءهم
وصدق أحلامهم
أكتب إليك هذه الرسالة
وإن كنتُ لا أدري
هل ستقرأها لي بالحب ذاته؟
بالوجد ذاته
بالشغف والوله ذاته؟
هل سترفع سماعة هاتفك بعد أن تصلك
وتدير أرقام هاتفي
لتعيد على مسامعي فقرات مما كتبتُ لك
ثم يأتيني دفءُ صوتك
«فديتك يا الغالية»

كتبتها فقط لأقول لك
أني أحببتك
أكثر من نفسي
ومن أهلي
ومن دنياي
كتبتها فقط لأقول لك
أن صورتك قد بروزتها بجدران قلبي
فما سبقك إليه أحد
ولن يشاركك فيه أحد
فكن مطمئنا
أينما أنت
سلمك ربي
حبيبتك

إليه حيثما كان:
فديتك
أتحمل بروحك
ولا تخاف عليَّ
أنا تعودت أشيل همومي لوحدي
بس أمنتك الله
لا تسرع وأنت تسوق السيارة
ولا تنسى مفاتيحك في بابها
لأني ما عاد أذكرك فيها.