ندوة التراث الثقافي غير المادي بمنح تستعرض أدوار السبلة العمانية

4 ورقات عمل تحتفي بالخنجر العماني وعرضة الخيل والمكونات التراثية –

منح: هلال السليماني –

نظمت وزارة التراث والثقافة ندوة حول التراث الثقافي غير المادي بمشاركة واسعة من المهتمين بهذا الموروث والمدعوين ورؤساء وأعضاء فرق الفنون الشعبية بالولاية، حيث رعى الندوة سعادة مسلم بن محمد بن حمد الوحشي والي منح تأتي الندوة في إطار الاهتمام الذي توليه وزارة التراث جل عنايتها للتراث الثقافي غير المادي وتعريفه لكافة أفراد المجتمع.
بدأت الندوة بتقديم جانب من فن الرزحة العماني لفرقة منح للفنون الشعبية بعدها قدم ناصر بن سالم الصوافي مدير دائرة التراث الثقافي غير المادي كلمة الوزارة قال فيها: يمثل التراث الثقافي غير المادي أهمية بالغة في حياة الأمم والشعوب لذلك كان هذا الاهتمام العالمي للعناية بهذا الإرث وصونه وتسجيله وقد وضعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة « اليونسكو» العديد من البرامج والمناشط الرامية إلى صون هذا الإرث من بينها وجود قوائم لتسجيل التراث الثقافي غير المادي وذلك لإبرازه ووضع خطط الحماية والصون، وقد واكبت السلطنة هذا الاهتمام العالمي وأدركت أهمية التراث والثقافة العمانية منذ بزوغ فجر النهضة المباركة بقيادة جلالة السلطان قابوس المعظم – حفظه الله – الذي يحض على حفظ هذا الإرث وتوظيفه في خطط التنمية الحديثة للبلاد، لذلك سعت وزارة التراث والثقافة إلى العناية بهذا الإرث الثقافي فعلى المستوى الدولي تم تسجيل عناصر التراث غير المادي في قوائم اليونسكو حيث تم تسجيل عدد سبعة عناصر من التراث الثقافي غير المادي العماني في القائمة التمثيلية للتراث غير المادي للإنسانية، هي «البرعة، والعازي، والتغرود، والعيالة، والفضاءات الثقافية للمجالس والقهوة العربية، والرزفة الحماسية» كما سعت إلى تفعيل الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي ونجحت في أن تكون عضواً في اللجنة الحكومية للاتفاقية وتشغل حالياً عضوية لجنة تقييم الملفات، أما على المستوى الوطني فقد تم العمل على العديد من البرامج الرامية إلى توثيق هذا التراث وحفظه، كبرامج توثيق التراث غير المادي وجمع التاريخ المروي العماني وتسجيل الفنون الشعبية والعمل على نقله للأجيال المتعاقبة من خلال الندوات وحلقات العمل، كما تم العمل على إبراز الثقافة العمانية من خلال المشاركة في الفعاليات والمهرجانات الوطنية والدولية.
بعد ذلك قدم الورقة الأولى وليد بن سعيد البوسعيدي رئيس قسم الحصر والتوثيق وتناولت (التراث الثقافي غير المادي وقوائم الحصر الوطنية العمانية لمفردات التراث الثقافي غير المادي) تحدث في بدايتها عن التعريف بالتراث الثقافي غير المادي كما عرفته اليونسكو بأنه الممارسات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية تعتبرها الجماعات والمجموعات وأحياناً الأفراد جزءا من تراثهم الثقافي وهذا التراث الثقافي غير المادي المتوارث جيلا عن جيل، تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد بصورة مستمرة وبما يتفق مع بيئتها وتفاعلاتها مع الطبيعة وتاريخها وهو ينمي لديها الإحساس بهويتها والشعور باستمراريتها والتي من ضمنها التقاليد وأشكال التعبير الشفهي، بما في ذلك اللغة كواسطة للتعبير عن التراث الثقافي غير المادي وفنون وتقاليد أداء العروض والممارسات الاجتماعية والطقوس والاحتفالات والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون والمهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية.
وتطرق إلى قوائم الحصر الوطنية العمانية مشيرا إلى أن وزارة التراث والثقافة قامت بإعداد قوائم الحصر الوطنية وذلك بمشاركة مختلف المؤسسات الحكومية ذات العلاقة بهذا المجال مثل الهيئة العامة للصناعات الحرفية ووزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الشؤون الرياضية وجامعة السلطان قابوس بالإضافة إلى إشراك مؤسسات المجتمع المدني والممارسين، وضمت القائمة عدة أبواب وهي الفنون الشعبية والعادات والتقاليد والأكلات الشعبية والحرف التقليدية والألعاب الشعبية والقصص والحكايات الشعبية وغيرها من مفردات التراث الثقافي العماني غير المادي، وقد تم جمع هذه القائمة ميدانياً من المجتمع العماني بهدف حصر وتصنيف جميع مفردات التراث الثقافي غير المادي العمانية وتوثيق كل البيانات والمعلومات المتعلقة بها. ومراجعة كل ما تم نشرة أو كتابته عن عناصر التراث الثقافي غير المادي. كما استعرض أبواب قوائم الحصر المتمثلة في الفنون الشعبية والعادات والتقاليد والحرف التقليدية والأكلات الشعبية والقصص والحكايات الشعبية والعناصر المدرجة في قوائمها.
وتناولت الورقة الثانية التي قدمها جمال بن محمد الكندي ( الخنجر العماني) تاريخ الخنجر العماني الذي يمتد لألف السنين وذلك من خلال الخناجر التي تم العثور عليها في نزوى وعبري والتي ما زالت محفوظة في وزارة التراث والثقافة كما تم عرض نماذج للخناجر العمانية القديمة.
وقدم الورقة الثالثة يونس بن جميل النعماني رئيس قسم الثقافة باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة بمسقط تناولت عرضة الخيل والإبل تحدث في بدايتها عن علاقة الخيل والإبل بالإنسان فقد اعتنى العُمانيون بتلك السلالة العريقة وحافظوا عليها وحرصوا على تكاثرها إلى يومنا هذا، ما جعلهم ينشئون أبناءهم على حب الخيل والاعتناء بها ويتوارثونه جيلاً بعد جيل، وإن كانت البيئة الجغرافية قد ساهمت في تقليل الخيول الأصيلة بعد أن فاق عددها التسعين ألفا في القرن السابع عشر الميلادي أي زمن دولة اليعاربة، والسلطنة تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – أَحْيَتْ مجد الفروسية، فأولى اهتمامه بفروسية الخيل وتربيتها والاعتناء بها. وحرصاً على توفير المناخ المناسب للفروسية أسس الاتحاد العماني للفروسية بتوجيهات سامية من لدنه، وكذلك أنشئت الإسطبلات السلطانية. كما تناول عرضة الخيل والإبل وهو موروث عماني أصيل تنفرد به سلطنة عمان من حيث الأداء والمعنى، حيث يؤدى فن عرضة الخيل في عدة لوحات تراثية تبين مدى العلاقة الحميمة بين الخيل والفارس والجمال وصاحبها، كما أن فن العرضة يبرز الهيئة العُمانية الجميلة والهندام الأنيق كالخنجر والمصر والدشداشة والإزار، وكذلك الملابس النسائية التقليدية، وفي نفس الوقت يبرز زينة الخيل والإبل العربية العُمانية كالسرج العُماني والمستلزمات الأخرى المصنوعة من الفضة مثل الصريمة واللجام والقلادة والصدار والخلخال وغيره إلى جانب استعراض فنون ومهارات الخيل والإبل الأخرى كالهمبل والمحورب ومخترات الوقوف على ظهر الخيل وزينة الخيل والإبل.
واختتمت الندوة بالورقة الرابعة التي قدمها الشاعر أحمد بن هلال العبري بعنوان «السبلة العمانية ودورها الحضاري المتجدد» تحدث فيها عن السبلة وتعريفها وأهميتها للعديد من المناسبات الاجتماعية وأهدافها من خلال التشاور والتنسيق في الأمور المهمة المتعلقة بالبلدة واتخاذ القرارات المناسبة حيالها ودعم الروابط الاجتماعية وبث روح التعاون والتكاتف الاجتماعي بين أفراد المجتمع المحلي والتعليم والتثقيف الديني المنظم للكبار والصغار على السواء والحفاظ على الثقافة الإسلامية والعربية والمحلية ومكوناتها ونقلها إلى الناشئة وتثقيف الكبار، وإتاحة الفرصة لهم لاكتساب المعارف والخبرات العلمية والعملية وتوعيتهم بأمور حياتهم المختلفة ونشر الوعي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بين أفراد المجتمع المحلي وتقديم الخدمات الضرورية لأفراد المجتمع المحلي وتلبية احتياجاتهم المختلفة وتوفير الراحة وتأدية الخدمات وتحقيق مبادئ الضيافة العربية لكل من يحل بها من خارج المنطقة أو القرية أو الحلة والاحتفاء بالمناسبات.
كما تحدث عن دور السبلة التربوي والتعليمي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والإعلامي وغيره من الأدوار. مستعرضا في ورقته بعض الأسباب التي أدت إلى تراجع دور السبلة في المجتمع ومنها اقتصار دور السبلة على مناسبات العزاء والزواج والأعياد وانشغال أفراد المجتمع بأعمالهم الرسمية والخاصة وانتقال أفراد المجتمع للسكن بعيدا عن موقع السبلة بالإضافة إلى توفر وسائل الاتصال الحديثة لمعرفة الأخبار والتواصل بين أفراد المجتمع وظهور المدارس والجامعات وقيامها بمهمة تعليم أفراد المجتمع ووجود الأندية والجمعيات التي انشغل بها أفراد المجتمع ووجود وسائل إعلام شغلت الناس ببرامجها المتنوعة وإغفال دور السبلة إعلاميا فلا يعرف الناس عن أهميتها وأدوارها واختتم حديثه ببعض المقترحات التي من شأنها أن تساهم في دور السبلة في المجتمع.
وتضمنت الندوة معرضا للصور والمقتنيات التراثية والمخطوطات شارك فيه فريق البشائر للتصوير الضوئي والهيئة العامة للصناعات الحرفية وجمعية المرأة العمانية بمنح ومجموعة من هواة جمع التراث والمخطوطات. واختتمت الندوة بتقديم فن العازي ثم تفضل سعادة الشيخ مسلم بن محمد بن حمد الوحشي والي منح بتكريم الجهات المشاركة في الندوة.