عصر اقتصاد – الاتفاق الأممي والحق في امتلاك التقنية

تحت عنوان الاتفاق الأممي وحق إيران في امتلاك التقنية النووية السلمية، كتبت صحيفة «عصر اقتصاد» مقالاً جاء فيه: على الرغم من الانتقادات الواسعة التي يواجهها الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية في صيف عام 2015 خصوصاً بعد انسحاب أمريكا من هذا الاتفاق قبل عدّة اشهر وفرض واشنطن المزيد من العقوبات على إيران والتي ستشمل القطاعين النفطي والمصرفي الشهر المقبل، إلّا أن هذا لا يعني أبداً أن الاتفاق النووي لم يحقق مكاسب لإيران، بل العكس هو الصحيح خصوصا فيما يتعلق بالاعتراف الدولي بحقها في حيازة التقنية النووية للأغراض السلمية.
وأشارت الصحيفة إلى قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي الذي طالب أمريكا بإنهاء عقوباتها على إيران في مجال الأدوية وضمان سلامة الطيران المدني وحركة الملاحة الجوية، واصفة هذا القرار بأنه يمثل مكسباً آخر لإيران من شأنه أن يعزز أهمية الاتفاق النووي لاسيّما وان العديد من الدول الأوروبية لاتزال تسعى لإنقاذ الاتفاق من الانهيار من خلال تقديم مقترحات إيجابية تضمن لها الحفاظ على التوازن الاستراتيجي لعلاقاتها مع أمريكا من جانب ومواصلة التعاون الاقتصادي والتجاري مع إيران من جانب آخر.
وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن الشرخ الذي حصل في العلاقات الأوروبية – الأمريكية نتيجة انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي يمكن أن ينعكس إيجابياً على العلاقات الإيرانية – الأوروبية خصوصاً إذا ما سعت الترويكا الأوروبية لتعزيز استقلال قراراتها بعيداً عن التأثر بالضغوط الأمريكية رغم صعوبة هذا الأمر لوجود تداخل وتشابك كبيرين في المصالح الأوروبية – الأمريكية على جميع المستويات وفي شتى المجالات.
واعتبرت الصحيفة انه من غير المنطقي توقع حصول إيران على جميع ما تريده من الاتفاق النووي لاسيّما فيما يتعلق برفع الحظر المفروض عليها لوجود تداخل كبير بين رفع الحظر وإمكانية احراز إيران لتقدم ملحوظ في المجال النووي السلمي وهو ما تعارضه أمريكا التي ترى في الاتفاق النووي بأنه لا يحقق مصالحها ولا ينسجم مع خططها الاستراتيجية بضرورة إضعاف النظام في إيران في شتى الميادين. ودعت الصحيفة منتقدي الاتفاق النووي لإعادة النظر بمواقفهم وعدم التركيز على السلبيات دون الإيجابيات لأن الأطراف الأخرى في الاتفاق خصوصاً الترويكا الأوروبية تراقب الساحة الداخلية الإيرانية لترى مدى تأثير الحظر المفروض على إيران على مجمل الأوضاع في البلد لتتخذ قرارها النهائي بشأن الاستمرار في تنفيذ بنود الاتفاق النووي من عدمه لاسيّما وأن أمريكا تستهدف من وراء تشديد هذا الحظر إقناع الأوروبيين بأن الحظر قادر على ثني إيران عن الاستمرار بسياساتها خصوصاً التي تتعلق ببرنامجها النووي، الأمر الذي تراهن طهران على فشله من خلال سعيها لمواجهة الحظر بمختلف الطرق ومنها منع وقف تصدير النفط الإيراني للدول الأخرى بعد أن قررت واشنطن الضغط على حلفائها لتحقيق هذا الأمر.