الاتصال المفتوح بين المدير وموظفيه «3»

حفصة السبتية –

لقد قيل « لا تحتاج أن تكون خبيرا في الإدارة بل تحتاج أن تتواصل بفعالية مع الموظفين لتزيد من إنتاجيتهم وفعالية عملهم».
إن وجود مدير يتواصل بشكل متقارب وجاذب مع الموظفين يُعد أمراً مرغوباً فيه في أي مؤسسة، فعندما يتفقدهم ويستفسر عن أحوالهم، فذلك يشعرهم بأهميتهم، وينمي فيهم روح الالتزام والاهتمام. فلا يقتصر على إصدار الأوامر والتوجيهات للحصول على الإنتاجية المطلوبة، وإنما عليه أن يؤثر في دوافع العاملين وطموحهم. وهذا يعد مطلبا أساسيا يسبق تنفيذ الاستراتيجيات المؤسسية، ويسبق عملية إدارة الأنشطة اليومية من خلال الأفراد؛ لذلك على المؤسسات الاستفادة من حلقتين مهمتين للحفاظ على علاقات إيجابية داخل المؤسسة ولتحقيق الفاعلية وهما: الاتصال المفتوح، والاتصال الواضح، بتشجيع الموظفين على الاتصال بمديريهم، والسماح لهم بإبداء الرأي والحوار المباشر، والاستعداد للاستماع لأسئلتهم وشكاويهم المتعلقة بالوظيفة.
إذ تتأثر كفاية الاتصال بدرجة انفتاح نظام الاتصال وصدقه وصراحته، وباختيار الوسيلة المناسبة للسلوك الاتصالي، وتوصيل المعلومات المرغوبة في الوقت المناسب بيسر وسهولة وحرية، فالاتصال غير الواضح لا يؤدي فقط إلى الأخطاء وعدم الوفاء بالمواعيد المحددة، ولكنه أيضا يكمن في جذور العديد من القضايا في أماكن العمل مثل: ضعف معنويات الموظفين، وضعف الأداء الوظيفي. وأشار كلٌ من كاي وكريستوفل «بأن المديرين الذين يستخدمون التواصل المفتوح هم على الأرجح الأكثر تحفيزاً لموظفيهم». فيجب على المديرين تعزيز وتشجع بيئة التبادل المفتوح للأفكار ما يؤدي إلى كسب ثقة الموظفين وزيادة إحساسهم بالمسؤولية، ورفع مستوى أدائهم ورضاهم ودرجة ارتباطهم بمؤسستهم، وشعورهم بأهميتهم، ومن ثمّ تأثيرهم الإيجابي على رغبتهم في العمل والاستقرار به، وما يتبع ذلك من زيادة في الإنتاجية، وتقويم الأداء والعمل على رفع مستواه.
وأكثر الأساليب فعالية في الاجتماعات، عادة ما تكون الاجتماعات المتكررة (عقد اجتماعات وجهاً لوجه) من أكثر أساليب الاتصال طلباً وفعاليةً للنقاش، وتوجيه الملاحظات للموظف فيما يخص أداء عمله، فلا يكفي فقط أن يتم تسليم الموظف مجموعة من الوثائق والتعليمات، وإسناد المهام له والمهلة المحددة لتسليم العمل، وأن يُتوقع منه أن يكون ناجحاً في عمله، فبدلاً من ذلك، يجب على المسؤول أن يتأكد من أن الموظف يعي تماماً متطلبات العمل الموكل إليه، وأن يكون لدى هذا الموظف الأدوات والتدريب اللازم لإتمام مهام عمله بنجاح، وتمرير المعلومات ذات الصلة، في أسلوب وشكل يمكن أن يكون مفهوما بشكل واضح، إلى الشخص المناسب في الوقت المناسب .
لا يخفى ما قد يسببه إحساس البعض من شعور بالإحباط وضعف الرغبة في العطاء والبذل، والتأثير سلبا على درجة الإخلاص والارتباط بالعمل، نتيجة عدم التواصل مع مديريهم، بحيث لا يستطيع المدير معرفة ردود أفعالهم لكثير من قضايا العمل، والتعبير عن آرائهم ومشاركاتهم، وقد لا يستجيب لطلباتهم.
لذلك لا بد من تدعيم الجانب الإنساني في الاتصال، وتنمية العلاقات الإيجابية، وزيادة درجة التقارب والتعاون فيما بين الإدارة والموظفين من خلال وجود قنوات اتصال مستمرة ومفتوحة دون عقبات كانتهاج سياسة الباب المفتوح، والاجتماعات واللقاءات الدورية الرسمية وغير الرسمية، وإتاحة حرية الاتصال والمناقشة بينهم فيما يتعلق بواجبات العمل، وبما يكفل تحقيق التفاعل بتوفير أجواء من الصراحة والانفتاح؛ لرفع مستوى الأداء والالتزام والدافعية والانتماء للمؤسسة.

Umabadi2000@hotmail.com