فــتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

تطهر الملابس جميعها إن أتى الغسيل على ما فيها من نجاسات ولا تبقى لها عين ولا يبقى لها أثر

الملابس التي تغسل مع بعضها وفي بعضها نجاسة هل تؤثر على الملابس الطاهرة ؟

أولا: هذا التغسيل أليس هو يأتي على جميع ما في هذه الملابس من النجاسات؟! فإن كان يأتي على جميع ما في الملابس من النجاسات ولا تبقى لها عين ولا يبقى لها أثر إذاً تكون طاهرة، ولو انتقلت هذه النجاسة إلى الملابس الأخرى لكن تطهر من الجميع بعامل هذا التغسيل.
ومما يجب أن يتنبه له أن النجاسة تطهيرها أمر معقول المعنى، ومعنى كونه معقول المعنى أنه إنما هو لأجل علة ظاهرة بينة، فلذلك إنما يزول حكم النجاسة بزوالها، فإذا زالت النجاسة ولو بفعل غير إنسان فالنجاسة لا يبقى لها حكم . فلو أن أحداً تنجس ثوبه، وتركه في مكان حتى زال أثر النجاسة، فإن ذلك الثوب يكون طاهرا، ولو قدرنا أن الإنسان تنجس ثوبه، وألقاه في مكان وإذا بترعة من الماء تجري هناك وتأتي على ما في هذا الثوب من النجاسة فإنه يكون في هذه الحالة قد طهر ولا يحتاج إلى أن يغسله من جديد صاحبه. وكذلك ما كان من نحو ذلك، وهكذا إذا كان الإنسان الذي غسّل هذا الثوب غسّله بغير نية، بحيث إنه مثلا ًما كان عارفاً بأن ثوبه تنجس ولكن غسّله لأجل التنظيف فقط وزالت النجاسة ففي هذه الحالة لا يحتاج أن يعيد غسله؛ لأن حكم النجاسة كما قلنا هو معقول المعنى، والشيء الذي هو غير معقول المعنى هو الذي لا تظهر حكمته أي هو خفي، كالوضوء: لماذا خص الله تعالى أعضاء معينة بغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة، وكذلك بالنسبة إلى الحدث الأكبر كالحيض والنفاس والجنابة فإن هذه أيضاً تدخل في حكم الأمر الذي هو غير معقول المعنى فتحتاج جميعها إلى النية، إذ الإنسان يفرز جسده إفرازات هي أنجس من هذه الإفرازات التي تؤدي إلى وجوب الغسل، ومع ذلك لا يجب عليه أن يغسل جميع بدنه، فلماذا خصت هذه الإفرازات بهذا الغسل، ثم قد يكون من غير إفراز شيء مجرد التقاء الختانين ما بين الرجل والمرأة يجب عليهما الغسل جميعاً، لماذا ذلك؟ هذه حكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى؛ فلذلك كان غسل الجنابة يتوقف على النية، وكذلك الغسل من الحيض يتوقف على النية، وكذلك الغسل من النفاس يتوقف على النية، وأما ما عدا ذلك أي لأجل إزالة نجاسة عالقة بالجسد أو عالقة بالثوب أو نحو ذلك فإن مجرد زوال النجاسة يكون قد أتى على حكمها، وقد يتصور جهلة الناس وعامتهم أن الثوب الذي كان على جسد الإنسان عندما يواقع أهله تصيبه الجنابة أيضا، أي ما يقوم بالبدن من حكم الحدث الأكبر يقوم بالثوب أيضاً فيكون الثوب جنبا، ويجب تغسيله كما يجب غسل البدن، وكذلك إذا كانت المرأة حاضت وعليها ثياب فإن هذه الثياب يجب تغسيلها عندما تطهر، هذا كلام غير صحيح، فإن الجنابة لا تتعلق بالثوب، وكذلك الحيض لا يتعلق بالثوب، فالنبي صلى الله عليه وسلّم كان يواقع أهله ويصلي بالثوب الذي واقع به، أي إذا كان عليه عندما واقع من غير أن يغسّله، وكانت أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن يحضن، ومع ذلك يصلين بالثياب التي عليهن من غير أن يغسلنها فيما بعد، أي بعد طهرهن من الحيض، فهذا مما يدل على أن الجنابة والحيض لا يتنقل حكمهما إلى الثياب. نعم لو أصاب الثوب شيء من المني، أو شيء من دم الحيض، أو شيء من دم النفاس فإنه في هذه الحالة يغسل الموضع الذي أصابه الدم أو أصابته النطفة فحسب، والله تعالى أعلم.

رجل شعر بألم شديد وأحس بأن عضلاته تسترخي وأنه يعاني من صداع شديد فأسرع للقضاء على هذه الآلام بتناول الدواء فأفطر، فما الحكم ؟

أما إذا كان ألماً لا يطاق فلا حرج عليه، وأما إذا كان ألماً يمكن احتماله فإنه لا يعذر في هذه الحالة، وعليه ما على المفطر عمدا.