الأفغان يدلون بأصواتهم في انتخابات برلمانية وسط تهديدات من طالبان

تزامنت مع مقتل العشرات في عدد من الأحداث  –

كابول – ميدان وردك (أفغانستان) – (رويترز – د ب أ) : أدلى الأفغان بأصواتهم أمس في انتخابات برلمانية هيمنت عليها مشاهد الفوضى ومزاعم الفساد وكذلك العنف الذي اضطر السلطات لتأجيل الانتخابات في إقليم قندهار الاستراتيجي بجنوب البلاد.
وتعد مصداقية الحكومة المدعومة من الغرب على المحك مع سيطرة حركة طالبان على مناطق كبيرة في البلاد ومقتل الآلاف في القتال والشكوك في نجاح استراتيجية الولايات المتحدة التي تهدف لإجبار المتمردين على الدخول في محادثات سلام من خلال تكثيف الضربات الجوية.
ووقعت عدة حوادث أمنية تزامنا مع الانتخابات زادت على 30 واقعة مسجلة. وقتل ثلاثة أشخاص وأصيب 53 آخرون في مدينة قندوز بشمال البلاد في وقائع مختلفة. وفي ننكرهار بالشرق، أصيب سبعة أشخاص في انفجار، كما قتل 11 على الأقل من عناصر الشرطة في غور في الغرب.
ومع ذلك لم يقع أي هجوم كبير بحلول الظهيرة.

مشاكل تنظيمية

وتركزت مخاوف أوسع بشأن الانتخابات على مشاكل تقنية وتنظيمية شملت استخدام أجهزة التحقق من هوية الناخبين بالاستدلال البيولوجي وعدم فتح بعض مراكز الاقتراع في الموعد المحدد وضياع مواد متعلقة بالانتخابات تؤدي لطوابير انتظار طويلة. وقالت مفوضية الانتخابات المستقلة التي تشرف على الاقتراع إنه تقرر مد ساعات التصويت في بعض مراكز الاقتراع لمواكبة الإقبال وإن بعض مراكز الاقتراع، التي لم تفتح أبوابها أمس، ستفتح اليوم.
وقال ناخب في مدينة هرات بغرب أفغانستان يدعى نصيب الله سيدي «أكبر مشكلة هي أجهزة الاستدلال البيولوجي التي لم تعمل في بعض الأماكن مما أحبط الكثير من الناخبين ودفعهم للعودة للمنزل».
ووردت تقارير مشابهة من مناطق أخرى بينها العاصمة كابول.
والتقنية التي لم تختبر وتهدف لمنع تزوير الانتخابات أدخلت على عجالة رغم اعتراض من شركاء أجانب قالوا إن الوقت لا يكفي لتطبيق المنظومة.
ويلي الصعوبات التنظيمية المخاوف من العنف خاصة بعد اغتيال قائد شرطة قندهار يوم الخميس الماضي مما دفع السلطات لتأجيل الانتخابات في الإقليم أسبوعا.
وأصدرت حركة طالبان سلسلة بيانات دعت فيها إلى عدم المشاركة في عملية تعتبرها مفروضة من الخارج، وحذرت من احتمال تعرض مراكز الانتخابات لهجمات.

مخاوف من التزوير

ما زال المشهد السياسي الأفغاني مشوبا بنتائج انتخابات رئاسية محل نزاع أجريت في عام 2014 وأجبرت الجهتين المتنافستين الرئيسيتين على إقامة شراكة غير مستقرة. ووجهت اتهامات للطرفين بعمليات غش كبيرة في الاقتراع.
ونظرا لصعوبة إحصاء الأصوات في مختلف أنحاء أفغانستان لن تُعرف النتائج النهائية إلا قبل أسبوعين على الأقل.
لكن دبلوماسيين غربيين أبدوا تفاؤلا حذرا بأن العملية ليست كارثية على الرغم مما يعتريها من فوضى. ويشير الإقبال الكبير على التصويت إلى أن المخاوف بشأن عزوف الناخبين كان مبالغا فيها.
وقال عبد الله، وهو ناخب في مدينة هرات بغرب البلاد كان يجلس على كرسي متحرك، «أريد أن يخدم المرشحون البلد وأن يسمعوا أصوات المعوقين والفقراء».
وشهد إقليم بغلان بشمال أفغانستان إقبالا كبيرا من الناخبين، وشكل رجال ونساء سلاسل بشرية حول ستة مراكز اقتراع لمنع دخول مفجرين انتحاريين.
ويبلغ عدد الناخبين المسجلين حوالي 8.8 مليون شخص ولكن من المعتقد أن عددا، يقدره البعض بما يصل إلى 50 في المائة أو أكثر، مسجل بطريق التحايل أو بشكل غير سليم.
ويتنافس نحو 2450 مرشحا على مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 250 مقعدا من بينها مقعد مخصص لأقلية السيخ. وبموجب الدستور يراجع البرلمان القوانين ويصدق عليها ولكن ليس له سلطة حقيقة تذكر.
وقالت لجنة الانتخابات المستقلة التي تشرف على التصويت إن السلطات الانتخابية كانت تعتزم فتح 7355 مركز اقتراع ولكن لن يتسنى سوى فتح 5100 مركز فقط لاعتبارات أمنية.
وتأجلت الانتخابات أيضا في إقليم غزنة بسبب خلافات بشأن تمثيل الجماعات العرقية المختلفة.
في حادث ثان قتل 22 مسلحا خلال عمليات عسكرية واشتباكات في أنحاء مختلفة من أفغانستان، طبقا لما ذكرته وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء أمس فقد قتل حاكم ظل تابع لحركة طالبان بإقليم ميدان وردك، خلال عمليات عسكرية لقوات الدفاع الوطني والأمن الأفغانية في البلاد، طبقا لما ذكره الجيش الأفغاني جنوب شرق البلاد. وذكر بيان صادر عن فيلق الرعد رقم 203 التابع للجيش الأفغاني ان حاكم الظل التابع لطالبان عن إقليم ميدان وردك قتل هو ورفاقه الثلاثة بمنطقة «شاك».
وأضاف البيان أن القوات الأفغانية استهدفت بنيران المدفعية مخابئ طالبان في بلدة باكساري بمنطقة شاك، مما أسفر عن مقتل أربعة من طالبان من بينهم حاكم الظل للحركة. وفي الوقت نفسه، ذكر فيلق الرعد 203 أن 12 مسلحا على الأقل قتلوا وأصيب 14 آخرون، خلال عمليات «سلطان» بمنطقة باكاوال الواقعة على ضواحي مدينة غزني، عاصمة الإقليم الذي يحمل نفس الاسم.
وقتل مسلح آخر خلال اشتباك منفصل بمنطقة وارمام بإقليم باكتيكا، طبقا لما ذكره فيلق الرعد.203 وقتلت القوات الافغانية أيضا خمسة مسلحين خلال اشتباك منفصل بمنطقة خوشي بإقليم لوجار ومنطقة نادر شاه كوت بإقليم خوست، حسب فيلق الرعد 203.