عشرات الإصابات بين الفلسطينيين بالرصاص الإسرائيلي الحي والمطاطي في مواجهات «العودة»

المبعوث الأمريكي «غرينبلات» يدعو «حماس» للتغيير «والحركة لا تريد التصعيد»
غزة – (وكالات):-

قالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن جنودا إسرائيليين أطلقوا النار وأصابوا 77 فلسطينيا خلال احتجاجات قرب الحدود أمس.
وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن المحتجين دفعوا بإطارات مشتعلة وألقوا قنابل يدوية وعبوات ناسفة صوب القوات عبر الحدود. وذكرت وزارة الصحة أن نحو 30 فلسطينيا يعانون من إصابات بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع.
وبدأت مواجهات أمس بين مئات الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي على أطراف شرق قطاع غزة، في إطارات مسيرات العودة الشعبية المستمرة للشهر السابع على التوالي.
وتأتي مواجهات أمس وسط تصاعد في التوتر مع إسرائيل، التي هددت بتصعيد عسكري ضد قطاع غزة حال استمرار احتجاجات مسيرات العودة وما تعتبره أعمال عنف على حدودها.
ومع بدء المواجهات أعلن مسعفون عن عدد من الإصابات بالرصاص الحي والمطاطي والاختناق جراء قمع الجيش الإسرائيلي متظاهرين اقتربوا من السياج الحدودي شرق قطاع غزة.
وبدأ آلاف الفلسطينيين بعد صلاة عصر أمس بالتوافد إلى خيام العودة المقامة على أطراف شرق قطاع غزة، قرب السياج الحدودي مع إسرائيل.
ودعت الهيئة العليا لمسيرات العودة في غزة إلى أوسع مشاركة شعبية في احتجاجات اليوم تحت شعار (معا غزة تنتفض والضفة تلتحم).
وهذه هي الجمعة رقم 30 منذ انطلاق مسيرات العودة في 30 مارس الماضي، والتي قتل فيها أكثر من 200 فلسطيني وأصيب 22 ألف آخرين، بحسب إحصائيات فلسطينية.
وتطالب الاحتجاجات برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ منتصف عام 2007.
ودعا خالد البطش، المنسق العام للهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والخان الأحمر للمشاركة الواسعة في جمعة «معا غزة تنتفض والضفة تلتحم»، بحسب وكالة سما الفلسطينية.
وشدد البطش في بيان صحفي على أهمية الحفاظ على سلمية المسيرات وشعبيتها وأدواتها «رافعة للنهوض الوطني»، داعيا المشاركين لاتخاذ جميع التدابير التي تمنع الفرصة وتفوتها على قناصة الاحتلال «الإسرائيلي» من النيل من المشاركين السلميين، مشيرا إلى أن الرسالة الأهم غدا هي احتشاد الجماهير سلميًّا وشعبيًّا.
من جانبها أفادت مصادر فلسطينية أن حركة حماس أبلغت الوفد الأمني المصري خلال لقاء عقد في غزة مساء أمس الأول بأن الحركة والفصائل الأخرى لا تريد التصعيد على حدود قطاع غزة.
وقال مصدر في حماس «أبلغنا الإخوة في مصر بموقف حماس والفصائل، وأننا لا نريد التصعيد مع العدو، لكننا في نفس الوقت جاهزون للرد على أي عدوان».
والتقى مساء أمس الأول وفد أمني مصري برئاسة وكيل جهاز المخابرات العامة اللواء أيمن بديع مع إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة لحوالي ساعتين قبل أن يغادر الوفد متجها إلى رام الله للقاء مسؤولين في حركة فتح.
وقال نائب رئيس حماس في قطاع غزة خليل الحية أن الوفد المصري «لا يحمل أية رسائل من الجانب الإسرائيلي للشعب الفلسطيني ولا لحماس إنما جاء في إطار العلاقات الثنائية».
وأضاف «أكدنا للوفد أننا نريد وبكل قوة أن ينتهي الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة (منذ أكثر من عقد)، واستمرار مسيراتنا في إطارها الشعبي التي تريد تحقيق أهدافها الوطنية».
وقال باسم نعيم عضو القيادة السياسية في حماس إن «حماس والفصائل تعمل لتجنب أي تصعيد على الأرض».
ودعا عدد من خطباء المساجد في غزة خلال خطبة صلاة الجمعة ظهر أمس المتظاهرين إلى «عدم التهور» في التظاهرات «حتى لا يكون هناك ضحايا».
وتواصل مصر بالتعاون مع الأمم المتحدة جهودها للتوصل إلى تهدئة طويلة الأمد بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.
ونشرت إسرائيل قوات كبيرة ودبابات على حدود قطاع غزة بعد تقارير عن نية الجيش استخدام القوة لمواجهة المسيرات الفلسطينية المتوقعة امس.
وبثت وسائل الإعلام الإسرائيلية صورا لعشرات الدبابات وقوات كبيرة من الجيش على حدود القطاع.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية،أمس إنه «تم نشر الجيش بأعداد كبيرة في الجنوب» في إشارة إلى الحدود مع غزة.
وأضافت، «من المتوقع أن تتغير طبيعة رد الجيش الإسرائيلي على حوادث العنف على السياج مع انتشار القوات المدرعة والهندسية والمدفعية حول غزة».
وقالت مصادر إسرائيلية أمس الأول إن «المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) لم يصادق مساء الأربعاء الماضي على تنفيذ عملية عسكرية ضد قطاع غزة ولكنه اعتمد قرارا بالرد بالقوة على المسيرات الفلسطينية وعلى إطلاق الطائرات الورقية والبالونات المحترقة». ووصفت المصادر ذاتها أمس بأنه «اختبار لحركة حماس».
كما أعلنت سلطة الطيران الإسرائيلية تغيير مسارات الطائرات من مطار «بن غوريون»، قرب تل أبيب، إثر التطورات الأمنية في قطاع غزة، وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية، أمس الجمعة، إنه «تم تغيير مسارات الطائرات في مطار بن غوريون أمس بسبب الوضع الأمني».
وأضافت» ولكن سلطة الطيران الإسرائيلية أكدت على أن التغيير لن يؤثر على جدول الرحلات».
وتمر بعض الطائرات في مغادرتها وقدومها عبر أجواء قطاع غزة أو بالقرب منه.
من جانب آخر دعا مساعد الرئيس الأمريكي والمبعوث الأمريكي للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، حركة «حماس» الفلسطينية إلى التغيير.
ولفت غرينبلات في مقال نشرته بعض الصحف الإسرائيلية، أمس بينها صحيفة «الجروزاليم بوست» إلى أن «الإدارة الأمريكية تعارض بشدة كل ما ترمز إليه حماس، محددا المتطلبات التي ينبغي على حماس القيام بها لقبولها من قبل واشنطن».
ولم يتسن للأناضول على الفور الحصول على تعقيب من حماس بشأن ما ذكره غرينبلات للصحيفة الإسرائيلية.
وقال المبعوث الأمريكي «استنادا إلى مقابلة يحيى السنوار التي نشرت في 5 أكتوبر (مع الصحفية الإيطالية فرانشيسكا بوري)، يبدو أنه يتفق مع موقف الإدارة بشأن بعض الأمور: نتفق على أنه ينبغي أن يحصل الأطفال الفلسطينيون على كل فرصة ليصبحوا أطباء أو أن يتابعوا أي مهنة أخرى يختارونها، ونتفق على أنهم يجب أن يكونوا قادرين على رؤية ما يبدو عليه العالم على الجانب الآخر».
وأضاف، «نشارك كلانا الرغبة في رؤية اقتصاد مزدهر في غزة مع توفير فرص العمل لكل أولئك الذين يسعون جاهدين للعمل. كلانا نفهم أن الحرب لن تجلب حياة أفضل للفلسطينيين في غزة. في الواقع ستخلق المزيد من البؤس والمعاناة والخسارة للجميع».
واستدرك غرينبلات «ومع ذلك، فإننا لا نتفق على كيفية تحقيق حياة أفضل للفلسطينيين. حماس تختار الإرهاب، وترشيد العنف كوسيلة لتحقيق أهدافها السياسية. لكن حتى سنوار يشير إلى أن هذا ليس له أي فرصة للنجاح. لن تهزم حماس أبدا إسرائيل».
وأشار غرينبلات إلى أنه «إذا كانت حماس، كما يقول السنوار، تريد أن تكون غزة مثل سنغافورة أو دبي، فقد حان الوقت لأن تتماشى أعمالها مع هذا الهدف».
وقال، «تحتاج حماس إلى تبني التغيير، واحتضان القيم التي يعترف بها السنوار بأنه يحترمها: الديمقراطية، والتعددية، والتعاون، وحقوق الإنسان، والحرية. هذه غير موجودة في غزة».
وأضاف، «كيف تساعد حماس شبابها على إدراك إمكاناتهم الهائلة؟ السلام سيعطي الشباب فرصة لتنمية مواهبهم، والتي يشير إليها السنوار بحق عن الوضع في غزة».
ولفت غرينبلات إلى أنه «إذا لم تعد حماس ترغب في اعتبارها منظمة إرهابية مسلحة، فقد أوضحنا نحن وآخرون في جميع أنحاء العالم ما يجب أن تكون عليه خطوات حماس التالية: نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل وقبول الاتفاقات السابقة».
واعتبر غرينبلات أنه «إذا كانت حماس تريد حقا التغيير والسلام مع جيرانها، فإن خطة السلام التي تطورها إدارة ترامب ستقدم طريقا إلى التغيير الذي سيكون أكبر هدية يمكن للسنوار أن يقدمها إلى أولاده وأولاد الذين يدعي أنه وحماس يهتمون بهم».