السلطنة تستضيف اجتماع الشبكة الدولي لليونسكو لمنصة طريق الحرير

تهدف لزيادة الوعي بالتراث الثقافي المشترك –

العمانية: تستضيف السلطنة ممثلة بوزارة التراث والثقافة الاجتماع الرابع للشبكة الدولية لليونسكو “منصة طريق الحرير الرقمية على الإنترنت” التي ترتكز الأهداف الرئيسية في عملها على استخدام إمكانات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لزيادة الوعي بالتراث الثقافي المشترك لـ”طرق الحرير” خلال الفترة من 28 إلى 31 أكتوبر الجاري.
وقالت رحمة بنت قاسم الفارسية مدير عام المتاحف، ونقطة اتصال في الشبكة الدولية لليونسكو منصة طريق الحرير الرقمية خلال مؤتمر صحفي عقدته أمس بالمتحف الوطني للإعلان عن استعدادات السلطنة لاستضافة هذا الاجتماع: إن السلطنة ممثلة في وزارة التراث والثقافة تهدف من خلال استضافتها لهذه الاجتماعات إلى إبراز دورها الفاعل في “منصة طريق الحرير على الإنترنت” وتعزيز العلاقة الجيدة بين السلطنة ومنظمة اليونسكو واعتبار السلطنة أول دولة خليجية وعربية تستضيف اجتماعات الشبكة الدولية لليونسكو.
وأضافت الفارسية أن وزارة التراث والثقافة كونها ممثلة السلطنة في الشبكة الدولية لليونسكو ونائبة رئيس الشبكة الدولية لمنصة طريق الحرير على الإنترنت تسعى إلى إبراز الدور الفاعل للسلطنة في هذه المنصة بالإمكانيات التي يمكن أن تقدمها في هذا المجال والنظرة المستقبلية للعناية بهذه المنصة خصوصا أن هذا الاجتماع يعقد في الذكرى الثلاثين لمشروع طريق الحرير.
وأشارت إلى أن حفل الافتتاح الرسمي للاجتماع سيكون تحت رعاية معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم يوم الاثنين 29 من أكتوبر الجاري بالمتحف الوطني بحضور سعادة حسن بن محمد بن علي اللواتي مستشار الوزير لشؤون التراث ممثل السلطنة في الاجتماعات وآنا باوليني “مديرة مكتب اليونسكو الإقليمي في الدوحة ممثل اليونسكو منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم”، و”وانغ اكسيا أوفنغ” عضو في قيادة “وزارة الثقافة والسياحة الصينية ممثلة جمهورية الصين الشعبية في الاجتماعات”.
وأضافت مدير عام المتاحف، ونقطة اتصال في الشبكة الدولية لليونسكو منصة طريق الحرير الرقمية: إن اجتماعات الشبكة الدولية لليونسكو ستقام في فندق جراند ميللينيوم من الساعة 11:30 صباحا حتى الساعة 6:00 مساء بمشاركة عدة دول وهي أفغانستان وأذربيجان وقيرغيزسيتان والصين وتركيا وكوريا الجنوبية والعراق والأردن والبرتغال وإسبانيا وكازاخستان وإيران وألمانيا والاتحاد الروسي وجورجيا ومنغوليا إضافة إلى إدارة المنصة الرقمية لطرق الحرير على الإنترنت ـ اليونسكو منظمة الأمم للتربية والثقافة والعلوم ومديرة المكتب الإقليمي لليونسكو ووزارة الثقافة والسياحة الصينية ومؤسسة الصين للسلام العالمي.
وأوضحت أن هناك فعاليات مصاحبة للاجتماع تتمثل في معرض الصور “عيون الشباب على طريق الحرير”، ويقام في جراند مول يوم 28 أكتوبر الجاري والمعرض الصيني “الحرير والشاي والخزف”، ويستضيفه المتحف الوطني يوم الاثنين 29 أكتوبر، وينظمه المتحف الوطني الصيني والملتقى العام بعنوان “إسهام المسارات والطرق البحرية في تطوير التراث الثقافي المشترك”، ويقام بالنادي الثقافي يوم 30 أكتوبر بالإضافة لرحلة إلى قلعة نزوى بمحافظة الداخلية يوم الأربعاء 31 أكتوبر الجاري.
من جانبه قال جمال بن حسن الموسوي مدير عام المتحف الوطني: إن المعرض الصيني “الحرير والشاي والخزف” الذي سيستضيفه المتحف الوطني في 29 أكتوبر الجاري ينقسم إلى خمسة تقسيمات هي “الموطن: الصين والطريق: النقل والتواصل والتقنيات والعروض والآنية: العمل الفني المثالي والانسجام: الحياة المرهفة.
وبالنظر إلى دور السلطنة منذ أمد بعيد على طول “طريق الحرير” التاريخي واعترافًا بأهمية تأثيرها الرائد في مجال الحوار والتبادل فإن السلطنة كانت أحد الشركاء في مبادرات اليونسكو لطريق الحرير على مدى السنوات الثلاثين الماضية .. كما قامت بدور حيوي في إنجاز مبادرة اليونسكو بعنوان “دراسة متكاملة لطريق الحرير وطرق الحوار عام (1988-1997)” وكانت بعثة طريق الحرير لليونسكو واحدة من أبرز نتائج هذا التعاون.
ونظمت البعثة بمكرمة من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي منح اليخت السلطاني فلك السلامة لليونسكو لاستخدامه لأكثر من ستة أشهر خلال الفترة (أكتوبر 1990 إلى مارس 1991) في رحلة شارك فيها حوالي 100 عالم و45 صحفيا من 34 بلدًا و154 يوما للدراسة وتبادل الأفكار حول التفاعلات الثقافية والتراث المشترك، وتعد الهويات التي برزت وتطويرها على طول هذه الطرق البحرية على مر القرون. وسافرت بعثة اليونسكو إلى أكثر من 27000 كم من مدينة البندقية (إيطاليا) إلى أوسكا (اليابان) وزارت 27 ميناء تاريخيا في 16 بلدًا على طول “طريق الحرير البحري”.
كما أن السلطنة جزء من الدول الأعضاء التي تقدم الدعم للمبادرة الجديدة “منصة طريق الحرير على الإنترنت للحوار والتنوع والتنمية” التي أطلقت في عام 2011 حيث أكدت السلطنة التزامها بالحوار بين الثقافات على طول طريق الحرير من خلال دعمها لمنصة طريق الحرير على الإنترنت، حيث ستمكن هذه المنصة من الوصول إلى جمهور أوسع لا سيما في البلدان الناطقة باللغة العربية ونشر المعارف والمنح الدراسية التي وضعتها المؤسسات الأكاديمية والثقافية في هذه البلدان.
وشكلت طريق الحرير جسرًا بين الحضارات وساهمت على مدار آلاف السنين في تلاقي الشعوب والثقافات الآتية في شتى مناطق العالم مما أتاح تبادل البضائع وحدوث تفاعل بين الأفكار والثقافات أسهم في رسم معالم عالم اليوم. وفي ضوء هذا الإرث الخالد يسعى برنامج الإنترنت المعني بطريق الحرير إلى إحياء هذه الشبكات التاريخية وعرضها ضمن حيز رقمي يتلاقى فيه مختلف الأشخاص ويشاركون في حوار مستمر يُعنى بطريق الحرير بهدف التوصل إلى فهم مشترك للثقافات المتنوعة والمترابطة في الكثير من الأحيان التي نشأت في محيط طريق الحرير.
كما شكلت طريق الحرير التاريخية شبكة من الممرات التجارية والبرية والبحرية غطت الكثير من مناطق العالم بدءًا بعصور ما قبل التاريخ وصولًا إلى يومنا هذا، وتلاقت على طولها شعوب تنحدر من شتى الثقافات والديانات وتتحدث لغات مختلفة فتبادلت الآراء وتركت بصماتها على بعضها البعض. ويسعى برنامج الإنترنت المعني بطريق الحرير إلى الترويج لهذا التاريخ الفذ الذي يتسم بالتبادلات والحوار عملا بالعقد الدولي للتقارب بين الثقافات (2013-2022) في إطار التزام اليونسكو ببناء ثقافة السلام، ووفقا لإيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو فإن النهوض بالتنوع الثقافي والحوار بين الثقافات هو من الطرق الأكثر فعالة لمد الجسور وإحلال الأرضية المناسبة للسلام.
وتعتبر السلطنة إحدى الدول ضمن الشبكة الدولية لليونسكو – منصة طريق الحرير على الإنترنت التي تبلغ اليوم عددها أكثر من 40 بلدًا على طول طرق الحرير التاريخية (البرية والبحرية) التي لا تزال جميعها تشهد على أثر هذه الطرق في الثقافة والتقاليد والعادات، ومن هذه الدول الصين وإسبانيا وطاجيكستان وكوريا الجنوبية وكازاخستان وجورجيا وإيران ومصر والأردن والعراق والكويت والهند والعديد من الدول الأخرى.
تجدر الإشارة إلى أن أعمال المؤتمر الأول لطريق الحرير عقدت في مدينة شيان بجمهورية الصين الشعبية في مايو عام 2015م. أما المؤتمر الثاني فعقد في مدينة فالنسيا بإسبانيا في يونيو عام 2016 حيث تم انتخاب السلطنة بالإجماع لتكون نائب رئيس الشبكة الدولية لليونسكو لـ”منصة طرق الحرير على الإنترنت” بمعية ثلاث دول أخرى هي كوريا وأذربيجان والاتحاد الروسي.
ويهدف اجتماع طريق الحرير إلى مناقشة التنفيذ الملموس (ما تم تنفيذه) لـ”خطة العمل” الخاصة بالشبكة الدولية لعام (2016-2018) الذي تم اعتماده بفالنسيا في شهر يونيو عام 2016م، حيث تم انتخاب السلطنة في تلك الفترة كأحد النواب الأربعة لرئيس الشبكة الدولية .. كما يستعرض الاجتماع أيضا أهم المبادرات التي قام بها ممثلو الدول الأعضاء في هذه الشبكة منذ آخر اجتماع للشبكة الدولية والترويج لمنصة طريق الحرير على الإنترنت وتعريفها لأكبر عدد من الجمهور على المستوى العالمي.
وتفعل وزارة التراث والثقافة أحد أهم مضامين رؤيتها ورسالتها من خلال المنصة الرقمية لطريق الحرير التي تعتبر من الفرص الجيدة لتعزيز مكانة السلطنة على الساحة الدولية وإبراز حضورها الإقليمي والعالمي من خلال العمل على نشر التوعية الإعلامية بشأن مشروع “طريق الحرير” للتراث المشترك من خلال تسليط الضوء على وجه الخصوص من جوانبه العابرة للحدود الوطنية التي تربط بين الناس من مختلف المناطق وتعزيز الحوار بين الثقافات والصداقة والتعاون لا سيما في صفوف الشباب والتعريف بـ”طريق الحرير” باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية والترويج للأنشطة المتصلة بطريق الحرير وتحديد وجمع والحفاظ على ونشر وترويج جميع أنواع المصادر والمواد ذات الصلة بالتراث المشترك لطريق الحرير والترويج عن التاريخ والإبداع والقيم والمعرفة المشتركة لطريق الحرير.