ذات: كوكب المرأة

لما مصطفى دعدوش –
lama-daw@hotmail.com –

المرأة كانت وما زالت هي العطاء والحب والنماء، فهي أم الأنبياء ووالدة العظماء.

إلا أن السنين قد رسمت وجوها شاحبة لنساء ضعيفات ووسمتهن بالجهل والعجز.
فمن أنت أيتها المرأة ؟
أرجوك أميطي اللثام عنك وأخبرينا لعلنا ننتشي.
هل علمت عزيزتي أنك وبدون منازع عماد وأساس في نسيج وبناء هذا المجتمع البشري الذي يحتوي المبدعين والرائعين والحكماء والعقلاء؟
وهل مر على فكرك أن فيك قوة وبأسا تستطيعين بهما تحريك صعاب الزمان وتذليلها ؟
أم هل علمت أن الله سبحانه قد وهبك قدرة وفطنة ومرونة فكر يمكنك بها تحقيق ما لم يخطر ببالك من عظائم الأمور وفي كافة المستويات ؟
تجتمع الأسرار فيك أيتها المرأة فأنت بحر هائج متلاطم الأمواج تارة ونهر رقيق شفاف يزهو فيه السلام والأمان تارة أخرى.
قد نجدك تتزينين بعقل وحكمة وروية واتزان في مكان يلزمه ذلك وندهش أنك سيدة العطف واللين والمشاعر الرقيقة في مكان آخر اقتضى ذاك الفيض من الحنان، وما تلك القدرة على التنقل في ميادين العقل والعاطفة والتلون بهما إلا لقدرتك على التفاعل الاجتماعي والعطاء العاطفي بسبب ارتباط أدوارك الحياتية دوما بأشخاص ومشاعر وعقول لا بآلات وحديد وأرقام.
مما يجعلك مرنة خفيفة في فهم الآخر وتستدعي حنكتك وذكاءك متى أردت.
عندما تملك المرأة فهما واضحا ودقيقا لذاتها وصفاتها ومواطن ضعفها وقوتها وموازين قدراتها، هنا تكون امرأة حقيقية.
عندما تدرك أهمية حبها لذاتها وتتجاهل ما يقولون إن الذات لا تستحق الحب بل الجلد والعقاب، لا بل تسطر سطورا للعالم بأسره في البرهنة عن(كيف تحبين نفسك بحماس؟) هنا تكون امرأة حقيقية.
عندما تعلم أنها كيان هام في نسيج لا يستطيع بدونها فعل شيء فتعيد لنفسها قيمتها التي حباها الله إياها سبحانه، هنا تكون امرأة حقيقية.
بدأت المرأة طريقها في مسيرة نجاحها وعطائها بدءا من حبها لذاتها فهي تستحقه وتستحق عطاءاته القادمة فأحبت نفسها عندما قومتها بحب وحنان، وأحبت نفسها عندما أعطت ذاتها حقها في تقديرها لها دون نفخ وغرور ودون إجحاف وتدن.
هي امرأة سرى فيها روح التوازن فجعلت من نفسها انسجاما جميلا وقويا بين عقل وقلب وجسد وروح، تميل إلى اللين حينا وإلى القوة أحيانا أخرى، تجتمع فيها تناقضات الكون إلا أنها وبابتسامة لطيفة وذكاء لماح تعيد ترتيب واقع ما إن أرادت.
عزيزتي المرأة
أن تعرفي (من أنت ؟) هي سلسلة طويلة وجميلة من الأسئلة القوية التي توجهينها لنفسك بصدق وشفافية لتعرفي هويتك الحقيقية.
هل أنت بهويتك كأم أو أخت أو زوجة أوبنت أو معلمة أو طبيبة أو أو أو..؟ هل هذه هويتك ؟
عزيزتي وغاليتي
هذه الهويات هي أدوار متفرقة مختلفة من هويتك الحقيقية التي تصيغين فيها نفسك، وتعبرين فيها عن ذاتك كإنسان له قيمة وانتماء، وهوية وقيم ورؤية وأهداف يسعى لتحقيقها.
فأنت إنسان له كامل الحق في كل خير على هذه الأرض في هذه الحياة.
المرأة الحقيقية هي الانسانة القادرة على تحديد أهدافها ووضع الخطط لها لتحقيقها وتقوية ذاتها ومواساتها في المحن وتقديرها في النعم دوما.
هل عرفتم الآن من هي المرأة ؟

جريدة عمان

مجانى
عرض