العلاقات العمانية- البريطانية راسخة ومتنامية

تتواصل فعاليات التمرين الوطني «الشموخ /‏‏2» الذي تنفذه قوات السلطان المسلحة ودوائر وزارة الدفاع والجهات العسكرية والأمنية الأخرى والمؤسسات الحكومية المدنية المعنية ، والذي سيعقبه مباشرة التمرين العماني البريطاني المشترك «السيف السريع /‏‏3»، حيث تكاملت كل خطوات التنسيق والتعاون والإعداد، وفق الخطوات والبرامج والتوقيتات المحددة لكل من التمرينين ، خاصة وأن التمرين «الشموخ /‏‏2»، والذي بدأ في الأول من الشهر الجاري، يجري بنجاح وتنسيق فاعل وواسع ورفيع المستوى بين كافة الوحدات العسكرية والجهات الحكومية المشاركة فيه ، تحقيقا للأهداف المحددة له.
وبينما يشكل التمرين العماني البريطاني المشترك « السيف السريع/‏‏3»، سواء بحجم القوات والأسلحة المشاركة فيه من الجانبين العماني والبريطاني، أو بنوعية الأسلحة والمعدات المستخدمة، والتي تضم عددا من أكثرها حداثة، علامة واضحة على طريق العلاقات العمانية البريطانية الطويل، فانه من المعروف على نطاق واسع أن العلاقات العمانية البريطانية، هي علاقات تاريخية، عميقة وممتدة منذ قرون، وأنها اتسمت على امتداد مسيرة النهضة العمانية الحديثة بأنها راسخة ومتميزة ومتنامية أيضا، لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة للدولتين الصديقتين، في مختلف المجالات.
وفي هذا الإطار تتعدد وتتنوع مستويات وسبل تعزيز وتطوير العلاقات العمانية البريطانية، في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والسياحية والثقافية والاستثمارية وغيرها، وهو ما يتيح في الواقع مساحة واسعة لتبادل الآراء ووجهات النظر بين الدولتين الصديقتين، سواء حول القضايا المتصلة بالعلاقات الثنائية وتطويرها، أو تلك المتصلة بالتطورات في المنطقة، وما يمكن تحقيقه والتعاون فيه للعمل من أجل حل أية نزاعات أو خلافات عبر الحوار والوسائل السلمية والعمل الجاد للتوصل إلى حلول سياسية توافقية، تنهي النزاعات ، وتدعم في النهاية مناخ الأمن والسلام والاستقرار الذي تتطلع إليه كل شعوب المنطقة. ولعل مما له دلالة عميقة انه انطلقت أمس فعاليات المؤتمر الدولي السابع حول العلاقات العمانية البريطانية خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر بمشاركة مفكرين وباحثين من 12 دولة، وكذلك معرض الوثائق المصاحب للمؤتمر، وذلك برعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة، ويختتم المؤتمر غدا الأربعاء.
من جانب آخر فان الاجتماع الرابع عشر لمجموعة العمل العمانية البريطانية المشتركة، الذي عقد أمس الأول، برئاسة معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي الأمين العام لوزارة الخارجية ومعالي اليستر بيرت وزير الدولة بوزارة الخارجية البريطانية، تناول علاقات الصداقة القائمة والتعاون البناء بين السلطنة والمملكة المتحدة في مختلف المجالات، وهو ما يعبر بدوره عن قوة وعمق هذه العلاقات والرغبة المتبادلة لدفعها إلى الأمام ، لتحقيق كل ما يعود على الدولتين الصديقتين، وعلى المنطقة أيضا بالخير والاستقرار والازدهار.
جدير بالذكر أن العلاقات العمانية البريطانية، الطيبة والوثيقة، بجوانبها العديدة والمتنوعة، وكعادة السلطنة دوما، هي علاقات متوازية مع علاقات السلطنة مع الأطراف الأخرى إقليمية ودولية، ومن ثم فهي لا تتقاطع مع أية علاقات أخرى، ولكنها تشكل رصيدا إيجابيا يعزز قدرة وحرص السلطنة والمملكة المتحدة على العمل لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، والحل السلمي لكل المشكلات، وبما يتيح لدول وشعوب المنطقة تحقيق آمالها في التقدم والازدهار، وذلك أحد أهم ركائز السياسة العمانية التي وضعها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – على مدى السنوات والعقود الماضية والتزمت بها السلطنة دوما وتحت كل الظروف.