نوافذ: فجـائع المـوت

سالم بن حمد الجهوري –
Salim680 @hotmail.com –

مرت على المجتمع في السنوات الأربع الأخيرة، أحداث حرائق البيوت أبرزها حدثا بركاء وصحم، وكانت المصائب التي تواترت مؤلمة وكبيرة، لم يتحملها المجتمع في فقدان ذلك العدد من أفراد الأسر التي رحلت عنا في وقت واحد.
وتزايد هذه الأحداث مرده الى أمرين،الأول سوء التمديدات الكهربائية في المنازل التي لا ترتقي إلى مرتبة الأمان لقلة خبرة القوى العاملة المنفذة ومن يشرف عليها وقلة تكلفتها،وثانيها رداءة الأجهزة الإلكترونية التي تستخدم في بعض المنازل ولعل أبرزها موصلات الكهرباء إلى الهواتف النقالة بالذات، التي ترتفع درجة حرارتها إلى مرحلة الذوبان فتنشئ حريقا يلتهم الأخضر واليابس وأولهما الإنسان الذي يفارق الحياة بسبب الاختناق. وهناك من تلك الأسباب أيضا توصيلات الغاز في المطابخ التي تؤدي الى نفس النتيجة.
ولن تتوقف هذه الحوادث في منازلنا إذا ظلت المعايير الفنية التي نعتمدها بهذا الحال وسنجد أنفسنا كل عام أمام فجيعة أخرى، لأننا غير قادرين على إيجاد ضوابط صارمة جدا في موضوع التوصيلات الكهربائية والغاز ورفع المواصفات والمقاييس الفنية للأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي تدخل الى السلطنة.
وهذه الأمور تحتاج الى خطوتين عاجلتين.
أولها مراجعة الإجراءات الفنية من قبل الجهات الحكومية المعنية التي تمنح بموجبها تراخيص اعتماد صلاحية الشبكات الكهربائية في المنازل وفرض إجراءات جديدة لأن الأمر يتطلب مراجعة لها على الأقل كل 5 سنوات.
وكذا الحال فيما يخص توصيلات الغاز في المنازل أيضا لمنع أي تسريب وتحقيق أكبر قدرة للأمان فيها.
والأهم ألا تكون السلطنة وجهة تسويقية للأدوات الكهربائية الرخيصة غير الآمنة التي تأتينا من بقاع الدنيا فالكثير منها يفتقد الى معايير الجودة في مكوناتها وموصلاتها وهياكلها، مما تكون معه عرضة للانفجار أو الاحتراق أو اشتعال النيران عند مصدر الكهرباء.
ولكي يتم ضبط ذلك فإنه من الأفضل أن تكون هناك أيضا معايير جديدة بحيث لا يقبل أي منتج جاء من وراء البحار دون أن تكون لدينا شهادات اعتماد وتجربة دوليه له، ودون أن يكون ذلك المنتج له شركات دولية ضامنة له ضمانا حقيقيا.
أما قضية أنها أرخص وتناسب دخل بعض الفئات فهذا غير منطقي، في مقابل توفير الأمن و السلامة لكل فرد في الأسرة.
وكذا المسؤولية تقع على الأسرة وأفرادها فمن المهم أن يكون لهم دور في حفظ حياتهم من عبث القوى العاملة التي تتاجر بحياتنا دون رادع وأي اعتبار للبشر، ليس فقط في هذا الأمر حتى في غذائنا وزراعتنا.
لذلك لابد أن يكون لدى الأسرة وعي بمثل هذه الأمور، والتساهل فيها قد يفني أسرا بحالها كما حدث، فلم يعد منطقيا التباهي بأرخص الأسعار في الأجهزة الكهربائية المنزلية، بل يجب أن ندرك أنها أقل أمانا على مستخدميها وان هناك علامات تجارية يمكن الاعتماد عليها.
مثل هذه الحوادث تعيد طرح العديد من الرؤى للجهات الحكومية والأسر حول الضوابط الفنية في إنشاء المباني وتوفير السلامة لساكنيها و أن تكون اكثر أمنا من خلال ما تفرضه من إجراءات ونظام غير قابلة للاختراق والاحتراق.