فلسطين تشكو واشنطن أمام المحكمة الدولية بسبب نقل سفارتها إلى القدس

المالكي يشدد على حق السيادة ورفض الابتزاز السياسي والمالي –

رام الله (عمان) نظير فالح – «أ ف ب»:

أكد رياض المالكي وزير الخارجية والمغتربين الفلسطينيين، أن دولة فلسطين قد رفعت دعوى قضائية ضد الولايات المتحدة الأمريكية أمام محكمة العدل الدولية، الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، وذلك لانتهاكها للقانون الدولي، ونقل سفارتها الى مدينة القدس المحتلة، حيث استندت الدبلوماسية الفلسطينية في قضيتها على عضوية دولة فلسطين في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية للعام 1961 وعلى وجه التحديد البرتوكول الاختياري للاتفاقية وقبول الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية لتسوية النزاعات المتعلقة بالقضايا ذات الصلة بالاتفاقية. حيث قامت في محضر إعدادها لهذا القضية بتقديم إعلان تعترف به باختصاص محكمة العدل الدولية، للفصل في جميع النزاعات التي نشأت أو قد تنشأ، وفقا لقرار مجلس الأمن والإجراءات المتبعة والنظام الأساسي للمحكمة.
وأكد المالكي في بيان صحفي وصل»عُمان» نسخة منه أمس، انه عملا بالقواعد الإجرائية لرفع الدعوى امام محكمة العدل الدولية قد وجه رسالة في مايو الماضي لوزارة الخارجية الأمريكية طالبها فيها بعدم نقل سفارتها إلى القدس لما يشكل ذلك انتهاكاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وقرارات مجلس الأمن .
وأضاف المالكي الى انه في ظل غياب رد رسمي من الولايات المتحدة وعدم امتثالها للقانون الدولي فقد توجهنا بإبلاغ وزارة الخارجية الأمريكية بمذكرة خطية بتاريخ 4 يوليو 2018، بوجود نزاع قانوني، وفقا للقواعد والإجراءات الخاصة بمحكمة العدل الدولية. والآن بعد مرور المدة القانونية واستيفاء كافة الشروط لرفع قضية ضد الولايات المتحدة فقد تم تسليم الدعوى الى مسجل المحكمة بشكل رسمي لمقاضاة الولايات المتحدة.
وشدد المالكي ان اتخاذ هذه الخطوة، هي ممارسة لدولة فلسطين لحقها السيادي كدولة عضو في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وغيرها من الاتفاقيات ذات الصلة. وهو حق قانوني آخر تلجأ إليه فلسطين من أجل الدفاع عن حقوقها ومصالحها ضد أعمال واجراءات غير قانونية. واليوم، تمارس دولة فلسطين حقها في حماية أراضيها وحقوق شعبنا الوطنية. وقال:« نحن ندافع عن حقوقنا وشعبنا دون تردد، رافضين كافة أشكال الابتزاز السياسي والمالي ». وعبر المالكي عن الفخر بان الدبلوماسية الفلسطينية الآن قادرة على استخدام المسارات القانونية التي حرم منها الشعب الفلسطيني لعقود من الزمن.
ونوه المالكي الى أن دولة فلسطين اتخذت العديد من الخطوات الهامة لمواجهة الإجراءات غير القانونية الأخيرة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية الحالية، خاصة فيما يتعلق بالقدس، والحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بالاستيطان الاستعماري واستهداف المدنيين. بالإضافة إلى الإجراءات المتخذة في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي مجلس حقوق الإنسان، وأمام المحكمة الجنائية الدولية.
وقال المالكي :« إن هذه الخطوة تأتي انسجاما مع سياسة دولة فلسطين المستمرة والهادفة الى الحفاظ على طابع مدينة القدس المقدسة بأبعادها الروحية والدينية والثقافية الفريدة، حيث ما زالت هذه الشخصية الخاصة للمدينة تدفع الأمم إلى اتخاذ قرارات بهدف حماية مركزها الفريد والخاص والحفاظ عليه». وهو ما دأب عليه المجتمع والقانون الدولي في رفض جميع محاولات إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بتغيير طابع ومكانة مدينة القدس، حيث أن جميع قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن قد أكدت باستمرار أن أي إجراء أو قرار يهدف الى تغيير مركز مدينة القدس أو طابعها الديمغرافي لاغ وباطل وليس له أي أثر قانوني .
وفي الختام اكد وزير الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين الى ان طلب تحريك الدعوى ضد الولايات المتحدة الأمريكية، قد التمس من محكمة العدل الدولية الآتي :
– الإعلان ان نقل السفارة الى مدينة القدس المحتلة يشكل انتهاكا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
– أمر الولايات المتحدة الأمريكية بسحب بعثتها الدبلوماسية من المدينة المقدسة والامتثال لالتزاماتها الدولية وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
– أمر الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ الإجراءات الضرورية للامتثال لالتزاماتها، والامتناع عن اتخاذ أي خطوات مستقبلية قد تنتهك التزاماتها وتوفير الضمانات اللازمة لعدم تكرار فعلها غير قانوني.
وهذه المرة الأولى التي يلجأ فيها الفلسطينيون إلى محكمة العدل الدولية، كما ذكر مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية.
وقد سمح انضمام فلسطين بصفة مراقب إلى الأمم المتحدة في 2012، لهم باللجوء مباشرة إلى محكمة العدل الدولية.
في عام 2004، اعتبرت محكمة العدل الدولية في رأي قانوني بعد استشارة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الجدار الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية المحتلة مخالف للقانون الدولي، ودعت اسرائيل إلى إزالته ودفع تعويضات للسكان العرب.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السادس من ديسمبر 2017 اعتراف الولايات المتحدة رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل وقراره نقل السفارة الأمريكية إليها من تل أبيب، وهو ما تم في 14 مايو الماضي.
وتَرافَق افتتاح السفارة الأمريكية مع تظاهرات حاشدة ومواجهات عند الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل استشهد خلالها عشرات الفلسطينيين. وتستمر أعمال العنف والتوترات منذ أشهر.
ويعتبر الفلسطينيون القرار الأمريكي إنكارا لحقهم في السيادة على القدس الشرقية، وأعلنوا تجميد علاقاتهم مع الإدارة الأمريكية، معتبرين أن واشنطن «منحازة» وليس بإمكانها بعد اليوم القيام بدور الوسيط بينهم وبين الإسرائيليين.
واحتلت إسرائيل الشطر الشرقي من القدس وضمته عام 1967 ثم أعلنت العام 1980 القدس برمتها «عاصمة أبدية» لها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. ويرغب الفلسطينيون في أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.
وسبق للفلسطينيين أن تقدموا في السابق بشكاوى عدة ضد اسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية.