لجنة إحياء الأعراف العمانية في الوظائف الدينية تختتم زيارتها لظفار

أكدت أهمية القيم النبيلة ووقفت على المعوقات والصعوبات –

صلالة – أحمد بن عامر المعشني –

اختتمت لجنة مشروع إحياء الأعراف العمانية في الوظائف الدينية زيارتها الأولى للعام الهجري الحالي (1440هـ) إلى محافظة ظفار التي استمرت لمدة 6 أيام برئاسة أحمد بن سيف الشعيلي خبير وعظ بمكتب وزير الأوقاف والشؤون الدينية رئيس لجنة المشروع، برفقة الدكتور سالم بن هلال الخروصي مستشار وزير الأوقاف والشؤون الدينية للوعظ والإرشاد، والدكتور أحمد بن علي الكعبي مدير عام المديرية العامة للأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة ظفار، وعدد من أعضاء لجنة المشروع. تم خلالها عقد عدد من اللقاءات مع الموظفين الإداريين بالمديرية العامة للأوقاف والشؤون الدينية بالمحافظة إضافة إلى لقاءات مع الأطر الدينية المستهدفين لتفعيل المشروع وذلك من أجل الوقوف على المعوقات والصعوبات التي تحول دون القيام به على النحو المطلوب، كما تضمنت الزيارة عقد عدد من الحلقات التدريبية لتأهيل الأطر الدينية على أعمال المشروع، جاءت الحلقة الأولى بعنوان (فن تنفيذ وإدارة حلقات القرآن الكريم) قدمها ناصر بن خلفان البادي تناول فيها فضل ومكانة معلم القرآن الكريم، «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، ودور معلم القرآن في بناء جيل يتحلى بقيم الدين والعمل والعطاء. مشيرا إلى الحلقات التقليدية وتركيزها على التلقين فقط، وإهمال الجوانب الأخرى، مما يهدر الوقت والجهد في مقابل مخرجات ضعيفة وأدوار الحلقة النموذجية والمعلم النموذجي ودور التربية، وهي تهذيب السلوك والوجدان، وتكون عبر القدوة الحسنة من المعلم والتوجيه والإرشاد من قبله أيضا. إضافة إلى دور التعليم، وهو نقل المعرفة للطالب وتعليمه كيفية التعامل مع المعرفة، ويكون التعليم عبر أربع عمليات، وهي: التدريب، وتعليم التفكير، وتعليم البحث عن المعرفة، والتلقين. كما تناول ناصر البادي في ورشته دور الإدارة والتي تشتمل على أربع عمليات هي التنظيم، وهو أن يقوم المعلم بتنظيم كل ما يتعلق بحلقته من أوقات وأفراد وأموال وأنشطة. والتخطيط وهو أن يضع المعلم أهدافا بعيدة المدى يريد تحقيقها من خلال الحلقة ويضع الخطوات والإجراءات لتحقيق تلك الأهداف. والتوجيه وهو أن يعمل المعلم كمعلم قائد في حلقته من خلال عملية تحفيز الطلاب والعناية بالعلاقات الاجتماعية. والتقويم وهو أن يعمل المعلم على تقييم حلقته وطلابه ويراجع أداءه كل فترة ليتأكد أن الحلقة تسير بالشكل الصحيح. أما الحلقة الثانية فكانت بعنوان (تطبيقات أعمال مشروع الأعراف العمانية في التاريخ العماني)، أما الحلقة الثالثة كانت بعنوان (حقوق المصاب والمريض والمتوفى ودور الموظف الديني في التنفيذ والضوابط) وكلاهما من تقديم منذر بن عبدالله السيفي. كما تناولت نماذج من الأعراف العمانية من خلال التاريخ العماني وأهمية التاريخ الذي يمكن من خلاله معرفة مكاننا من شأن الأمم البائدة بشكل عام ويؤدي إلى التعمق فيه إلى إدراك الكيفية التي تنهض بها الأمم والحضارات المختلفة ويعلم الناس في الوقت الراهن ما ينفعهم من امتداد نوعهم وأفكارهم وعلومهم وحضارتهم كما قدم منذر السيفي في حلقته نماذج حية للناجحين ويؤخذ منها الدروس والعبر ويثبت قلوب المؤمنين قال تعالى: (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) ومن خلال التاريخ يتم التعرف على السنن الكونية والتمكين والنصر. أما الحلقة الثانية فكانت عن حقوق المصاب والمريض والمتوفى ودور الكوادر الدينية التي اشتملت على حقوق المصاب والتعامل معه بشفقة ورحمة والضمان الاجتماعي وحقوق كبار السن وغيرها وأحكام عزل المريض وفحص الوافدين من الأمراض التي يعزل المريض من خلالها وأحكام فقهية متعلقة بزيارة المريض. وقال محمد بن سالم الخروصي مدير دائرة المساجد بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الذي هو ضمن فريق لجنة مشروع إحياء الأعراف العمانية في الوظائف الدينية: لا شك أن العمانيين عرفوا على امتدادِ التاريخِ بقيم وأعراف حميدة فأصبحتَ لهم سلوكًا يحتذى بها، ولذا أثنى عليهم خاتم الأنبياء والمرسلين -صلى الله عليه وسلم- ومن هنا انطلق المشروع لترسيخ القيم والأخلاق الفاضلة، خصوصا لدى الموظفين الدينيين الذين يعدهم المجتمع قدوته في كثير من الأعمال الدينية والاجتماعية، فكان من المهم إعادة تشكيل الوظيفة الدينية وفق ما تعارف عليه المجتمع حول القائم بهذه الوظيفة، الذي لم يكن مقتصرا على أعمال قليلة وإنما ينطلق إلى فضاء أرحب من الأعمال التطوعية التي ينظر المجتمع إلى الموظف الديني فيها بأنه أولى بمباشرتها وتطبيقها. وأكد محمد الخروصي أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية قد راعت أيضا من هذا المشروع حماية الفكر العماني في ظل الانفتاح الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي في هذا العصر، بجانب زيادة المخزون العلمي للأطر الدينية، وتشجيع التعاون، والتواصل فيما بينهم، وتنظيم العمل المطلوب منهم وفق الضوابط والقوانين المنظمة للعمل الديني، بجانب إعداد الأطر الدينية لما يحتاجه العمل وفق برامج تدريبية منوعة تستهدف إطلاق العمل الخيري وبث الحماس وروح التنافس بينهم للقيام بواجبهم المأمول خير قيام، بجانب قيام الوزارة بتكريم المجيد منهم تشجيعا لهم على الاستمرار وتحفيزا لغيرهم لأجل بناء هذا الوطن العزيز في ظل هذه القيادة الحكيمة في هذا العهد الزاهر الميمون. وقد شهدت الدورة حضورا كبيرا من الأطر الدينية من الرجال والنساء بمحافظة ظفار وتفاعلا جيدا من خلال طرح المناقشات المختلفة حول هذه المضامين وسبل توحيد الكلمة ونبذ الاختلاف والتعريف بالمشروع الذي جاء ليحمي المجتمع وأهله من ملوثات الفكر الذي ركز على قيم الوئام والتسامح التي اتسم بها أهل عمان.