طلاب بحقيبة فارغة .. قضية شائكة بعواقب غير حميدة

الكتب في المدرسة والواجبات بلا حل !!
استطلاع: خلود الفزارية –

لم أتوقع أن أجد حقيبة ابنتي بتلك الخفة عندما حملتها عنها وقت عودتها من المدرسة، هكذا استهلت أم إسراء العامرية تجربتها مع ابنتها، فإسراء طالبة جيدة المستوى في الصف الثامن، وهي من الطالبات اللواتي يشاركن في الحصة بحسب معلماتها، ومستواها جيد في أداء الامتحانات.
وعندما فتحت حقيبتها لم أجد سوى المسطرة والأقلام، وكراس واحد، وكتاب اللغة الإنجليزية، وعندما سألتها أين بقية الكتب، أجابتني جميع الطالبات في فصلي يتركن الكتب في درج الطاولة، لست الوحيدة!!
إسراء ليست الوحيدة، وإنما هناك طالبات أخريات في فصلها أو في فصول أخرى، وهناك من الطلاب الذكور من يقوم بهذا الفعل، بحجة ثقل الحقيبة، أو هروبا من المذاكرة، فالمسألة لا تتوقف على حمل الحقيبة أو عدم إحضار الكتب إلى البيت، وإنما تتعداها لنتساءل، أين أولياء أمور جميع هؤلاء الطلاب أو الطالبات، هل يعلمون أن أبناءهم يتركون كتبهم في المدرسة، وهل هم موافقون على ذلك؟
وإذا ما كانت هذه فكرة جيدة لمشكلة لطالما ناشد بها أولياء الأمور، وهي ثقل حقيبة المدرسة، فالطالب حين قرر أن يترك كتبه في المدرسة آثر أن يسير بلا حمل على ظهره، ولا آلام أو مشاكل صحية، إلا أن هناك مسألة أخرى يجب التوقف عندها وهي المذاكرة المنزلية، فحين يضع هذا الطالب أو هذه الطالبة كتبه في المدرسة، من سيقوم بحل الواجبات المدرسية، والتحضير للدروس الجديدة، بل المذاكرة للامتحانات القصيرة؟؟
قضية جديدة تثيرها هذه التساؤلات وهي: إذا قرر الطالب عدم المذاكرة، أو عدم التحضير للدروس، فكيف يصبح مستوى الطالب، هل هو كما كان عليه، أم أنه تأثر، وهل لاحظ المعلم ذلك، وماذا عن تفتيش الواجبات، هل يعطي المعلم الواجبات، وهل يحلها الطلاب، وهل يتابع حلهم، فضلا عن درجاتهم في أداء الامتحانات؟؟؟
كل هذه الأسئلة تطرح نفسها، وبدورنا نثيرها في ((مرايا)) لنستمع إلا آراء بعض الطلاب والمعلمين، وأولياء الأمور.

نشرة وزارية

لينا الخصيبية تقول: بخصوص أن الطلاب يتركون كتبهم في المدرسة، فهو ليس أمرا عارضا أو قرارا فرديا، ولكنه تم على ضوء نشرة صادرة من وزارة التربية والتعليم بضرورة تخفيف الحقيبة المدرسية على الطلبة، لما لها من مشاكل صحية عليهم، ولتهيئة الجو التعليمي المناسب، مبينة أنه يجب أن يراعى مع ذلك إعطاء الطالب الكتب والدفاتر التي تحوي الواجبات أو تحضيرات فقط، وتأخير بقية الكتب في المدرسة.

ثقل الحقيبة

وتشاركها الرأي فاطمة الغيثية، وتقول: إن الطالب يجب أن يكون مهتما بمذاكرته، عارفا بجدوله، وإذا رتب جدوله بحيث أنه ترك المواد غير الضرورية في المدرسة، وأخذ معه الكتب التي تحوي الواجبات المدرسية أو المهمة، حينها يكون قد تمكن من السيطرة الفوضى، والتغلب على مشكلة ثقل الحقيبة، وتشتيت النفس. وبذلك تتحقق مصلحته بالمذاكرة والترتيب وخفة الحقيبة، ولا يتأثر سلبا بذلك.

ترتيب الجدول

د.عماد الراشدي يخالفهما الرأي، لأنه يفضل عدم وضع الكتب في المدرسة، مشيرا إلى أن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الطالب ويستوعبها، فالحقيبة لا تكون ثقيلة إذا ما رتب الطالب جدوله المدرسي وكان منظما.

واجبات محددة

أم محمد هي معلمة للصف للصف التاسع: تقول: إن هناك ملاحظات لدى الطالبات بشكل عام، فالواجبات المدرسية يتم حلها من معظم الطالبات ولكن البعض يكتب الواجبات في المدرسة، كما أنهن يقمن بالنقل من بعضهن، وهذه ظاهرة غير جيدة وتؤثر على مستوى الطلاب، وأما عن الكتب فنحن لا نأمرهم بتركها في الصف بل على العكس أنا أوجه طالباتي للتحضير للدرس الجديد، وحل الواجب في المنزل، والواجب لا يكون بشكل يومي، ولكن بمعدل ثلاثة واجبات أسبوعيا.

دمج الدفاتر

ويقول طلال الهاشمي: لم تكن هذه الظاهرة وليدة اليوم، ولكن دعونا نذهب إلى عمق وسبب هذه الظاهرة التي أجد أنها قد تعيق مستوى التحصيلي للطالب، وأنا أقول قد، لأنني موقن أن الواجبات الكثيرة ليست حلا؛ فقد يكون الطالب مميزا، ونحن لا نستطيع أن نلوم الطالب كثيرا عندما نترك لهم السبب في فعل ذلك.
ويضيف: عندما أرى أن وزن الحقيبة أكبر من وزن أجسادهم النحيلة، إذا ما وضعنا هذا المشهد لطلاب الحلقة الأولى، اقترحت الوزارة بعض الحلول التي أرى بها مصلحة لطلاب الحلقة الأولى في إمكانية تخصيص دفتر واحد للعلوم والرياضيات، والاكتفاء بكتاب الدراسات بدون دفتر، وإمكانية وضع كتاب المهارات الحياتية وكتاب تقنية المعلومات في المدرسة بالآلية التي تراها المدرسة مناسبة، في محاولة لتخفيف العبء على الطالب، هذه الحلول من شأنها أن تعالج بعض الأسباب التي تجعل الطالب يستمر في هذه الظاهرة؛ حيث إن وضع الطالب للكتب التي يستدعي لزاما أن تؤثر بحالة من الأحوال على مستوى الطالب؛ لأن الطالب يمر بأسئلة قصيرة مفاجئة، وأيضا بعض المواد تستدعي من الطالب التحضير لها مسبقا، ولكن أجد في سياق هذا الأمر ومع انتشار التقنية أن يحتفظ الطالب بنسخة إلكترونية لجميع المواد داخل البيت احترازاً، لأن الوزارة وفي موقعها الإلكتروني البوابة التعليمية قد وفرت نسخا إلكترونية للكتب لجميع المراحل الدراسية، وقد أجده حلا من الحلول للتخفيف وأيضا للقضاء على هذه الظاهرة من جذورها.

تجارب الآخرين

أم البيان السعيدية تقول: ابنتي تترك كتبها في المنزل وليس المدرسة إلا إذا ما أخذت المعلمة دفاتر الطلاب، فهي حريصة على ترتيب الجدول، ولكن الحقيبة ثقيلة في كل الأحوال، ونتمنى أن يتم إيجاد حل فعال من الجهات المعنية للتخفيف على الطالب وتسهيل العملية التعليمية، وأضافت: سمعنا عن تقنيات عديدة يتحدث عنها الناس في دول أخرى كاستعمال الطلاب للآيباد، أو دمج المواد في كتاب شهري ليحمله الطالب ويغيره كل شهر، ونتأمل أن نحذو حذو المدارس الدولية، ونستفيد من تجارب الآخرين لأن العلم يرتقي مع التطوير.

أنشطة كثيرة

في حين يرى عيسى الهنائي أن طلبة المدارس يعيشون فترة ضغوطات كثيرة منذ بداية العام الدراسي، ولا يكتفون بعدد الحصص اليومية التي تثقل كاهلهم وترهقهم إلى الساعة الثانية ظهراً؛ وإنما أيضاً عدد الكتب التي يتوجب عليهم حملها معهم!! ولا أحد يعيرهم أي اهتمام. فمتطلبات كل معلم صارت أكثر، كل معلم يطلب دفترا مدرسيا خاصا، وأعمال يومية أخرى قد تكون بغير الواجب المدرسي والمشاريع الشهرية، وطلبة المرحلة الابتدائية تقع على عاتقهم مسؤولية وضغوطات كبيرة من الممكن أن يتم تخفيفها لتجنب إرهاقهم غير الضروري. مضيفا: أعتقد أن ظاهرة ترك الكتب داخل درج الطاولة يتعلمها الطلاب بعد السنة الثالثة في المدرسة من خلال زملائهم الطلاب، والقصد منها تخفيف العبء والثقل عليهم، وقد يكون بعض الطلبة قد أنهوا الواجب المدرسي في الصف، وقد يقوم الطالب بحل الواجب المدرسي في يوم الحصة قبل وصول المعلم؛ ولكن أعتقد أن غالبية من يتركون الكتب في الصف لا يقومون بحل الواجب المدرسي، ومراقبة ومتابعة الطلاب يجب أن يكون لها دور كبير في المنزل، سواء من الوالدين أو الإخوة، والإشكاليات تكمن في عدم توفر الإمكانيات والقدرات لدى الوالدين في المنزل غالباً لمتابعة طلابهم وحتى في الصفوف الابتدائية! -حتى لو كان الوالدان متعلمين- ؛ بسبب صعوبة تنشئة الطلبة وتطبيعهم على طريقة المذاكرة والشرح لهم بصورة سلسة ومفهومة لدى الصغار.
ويوضح أن المعلمين حسب معلوماتي وتجربتي لا يقومون بتفتيش الصفوف بحثاً عن كتب مخبئة في غالب الأحيان، والوالدان لن يوافقا طبعاً على ترك الكتب خوفاً من فقدانها وخوفاً على تطبيع الأطفال على عادات سيئة! إن أكثر ما يركز عليه المعلمون عادةً هو الواجب المدرسي؛ ورغم ذلك لا يهتم بعض الطلبة بحله ورغم رصد درجات للواجب المنزلي أو قد لا يتلقى البعض منهم الرعاية المطلوبة. التحضير عادة ليس من أولويات جميع الطلبة، فقط النخبة منهم والطلبة الذين يحظون بمتابعة مستمرة من أوليائهم؛ لذلك فمن البديهي اكتشاف عادة ترك الكتب حال حدوثها لمثل هؤلاء الطلبة. المستويات عادة تعتمد في المراحل الأولى على الاهتمام بالطالب من أوليائهم وتنشئته التنشئة الصحيحة لتلقي المعلومات والمذاكرة بشكل صحيح لذلك هذه الفئة غالباً تكون مستعدة للاختبارات المفاجئة.