تطبيق التأمين الصحي الإلزامي بالقطاع الخاص بداية العام المقبل

مؤتمران يؤكدان على ضرورة تعزيز الشراكة بين القطاعين –
أقساط التأمين ترتفع 18% في النصف الأول وتحقق 97.7 مليون ريال –

تغطية أمل رجب
قال سعادة عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال إن نظام التأمين الصحي الإلزامي على العاملين في القطاع الخاص سيتم تطبيقه بداية العام المقبل، موضحا أن التطبيق سيكون تدريجيا على عدة مراحل مع مراعاة درجة الشركات وعدد الأيدي العاملة في كل منها، وأعرب سعادته عن أمله في أن يتمكن تطبيق نظام التأمين الصحي الإلزامي بحلته التنظيمية المطورة من تشجيع ضخ استثمارات جديدة في قطاع الصحة، وإيجاد قطاع صحي خاص مساند للقطاع الصحي العام بما يحقق تكاملية الأدوار بين الطرفين إضافة إلى المساهمة في تطور القطاع الخاص ليقوم بالدور المنشود منه في النمو الاقتصادي.
وجاءت تصريحات سعادته على هامش مؤتمر الشرق الأوسط الثاني عشر للتأمين الصحي الذي تستضيفه السلطنة ممثلة في الهيئة العامة لسوق المال للسنة الثانية على التوالي تحت عنوان: «تطوير الاستراتيجيات لجعل التأمين الصحي الإلزامي مستداما وناجحًا» بفندق شيراتون-عمان ويستمر يومين، وأقيم المؤتمر تحت رعاية معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة، وبرعاية إعلامية من «عمان والأوبزيرفر، وتنظم المؤتمر مجموعة الشرق الأوسط للتأمين.

وأكد سعادته أن قطاع التأمين الصحي سيسهم في استقطاب المعرفة في القطاع الصحي ورفع درجة الاستعداد وتحسين وتوفير الخدمات ومنتجات التأمين الصحي والخدمات العلاجية ورفع مساهمة هذه القطاعات في الناتج الإجمالي وتدوير رؤوس الأموال وإيجاد فرص عمل مناسبة للمواطنين، موضحا أن الهيئة بصدد طرح مناقصة لعمل آلية الربط الإلكتروني خلال الأيام القادمة التي ستربط بين شركات التأمين والمؤسسات الصحية الخاصة من جانب وبين الجهات الرقابية مثل وزارة الصحة والهيئة العامة لسوق المال من جانب آخر. وسيعمل هذا النظام على إيجاد قاعدة بيانية تفاعلية لمعطيات التأمين الصحي يتم خلالها الاعتماد على تقنيات الترميز الطبي والمجموعات التشخيصية (DRG) والتأمين المختلفة وبالتالي ستسهم في إيجاد تسعيرة عادلة وتجاوز الإشكاليات الحالية المتعلقة بآليات المطالبات والسداد، كما أكد أنه في إطار الجهود الجارية حاليا استعدادا لتطبيق التأمين الصحي الإلزامي فإن هناك حرصا على المشاركة المجتمعية والتوعية بهذا النظام وماهية التأمين الصحي عبر حملات توعية، كما تسعى الهيئة للاستفادة من التكنولوجيا والابتكار لتحسين الخدمة ورفع درجة الاستجابة للمستفيدين، وبينما يسلط المؤتمر الضوء على التأمين الصحي فإننا نعول على المؤسسات الصحية في تقديم خدمات بجودة عالية ونأمل أن يستجيب السوق ويقبل المستثمرون على الاستثمار في هذا القطاع.
وفي افتتاح المؤتمر ألقى الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال كلمة قال فيها إنه منذ تكليف الهيئة من قبل مجلس الوزراء بالعمل على وضع الأطر التنظيمية والقانونية والإجرائية الممكنة لتطبيق التأمين الصحي الإلزامي على العاملين في القطاع الخاص، لم تدخر الهيئة جهدا في اتخاذ جميع الخطوات الضرورية من خلال خارطة طريق واضحة تحدد الأطراف ذات العلاقة والمصلحة ودور كل منها واضعة نصب أعينها تحقيق الأغراض المنشودة من هذا المشروع الحيوي والاستفادة من التجارب العالمية والإقليمية المشابهة والبناء على النجاحات التي حققوها وتفادي الأخطاء والتحديات التي واجهتهم وتهيئة الظروف الممكنة لنجاحات مستدامة. وسيتم التطبيق التدريجي للتأمين الصحي الإلزامي على خمس مراحل بناء على درجة الشركة وعدد العاملين بها كما سيتم تقييم وفحص نتائج التطبيق قبل الانتقال من مرحلة لأخرى.
وأوضح سعادته أن الهيئة عملت على وضع خطة بالتنسيق مع الأطراف ذات العلاقة لتحديد الكيفية والآليات وتحديد المدد الزمنية لوضع القرار موضع التنفيذ وتمحورت هذه الخطة في ثلاثة منطلقات وهي التطبيق التدريجي لنظام التأمين الصحي، وتقليل كلفة التغطية التأمينية مع الحفاظ على الجودة في الوقت نفسه، وإيجاد وثيقة موحدة للتأمين الصحي توفر الحد الأدنى من متطلبات التغطية الأساسية وتغطي كافة الحالات الطارئة وتضمن تقليل الممارسات الضارة وهي وثيقة تتمتع بمرونة كبيرة.
وأشار سعادته إلى أن الهيئة تعمل منذ توليها مهام تنفيذ هذا المشروع الوطني المهم بالتعاون مع بعض الجهات الحكومية ذات العلاقة وعلى رأسها وزارة الصحة باعتبارها الجهة المشرفة على الخدمات الصحية ومقدمي هذه الخدمات، على وضع أسس لابد من توافرها لتطبيق هذا النظام على الوجه الأمثل في المراحل القادمة منها إيجاد التشريعات اللازمة التي توفر الأطر التنظيمية التي يسير عليها المتعاملون في القطاع وفي الوقت ذاته تمنح المرونة والديناميكية الفاعلة لإتاحة المساحة اللازمة للتطوير ومواكبة المتغيرات مع الحزم عندما يستدعي الأمر ذلك وتعزيز التنافس الصحي والسليم في السوق من خلال تعزيز كفاءة مقدمي الخدمة الصحية والتأمينية وبناء قدرات وطنية على مختلف الأصعدة وتوظيف التقانة وتحفيز الابتكار في القطاع الصحي وقطاع التأمين.
وقال سعادته إن المؤتمر يأتي تزامنا مع الجهود التي تبذلها الهيئة العامة لسوق المال لإعداد مشاريع القوانين واللوائح اللازمة لتطبيق التأمين الصحي الإلزامي بالسلطنة استجابة لتوجيهات مجلس الوزراء ولتسليط الضوء على هذا النوع من التأمين والكيفية المثلى لإدارته للاستفادة منه في تطوير مستوى الخدمات الصحية التي أصبحت ضرورة ملحة من النواحي الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية، مشيرا إلى أن الهيئة تعول كثيرا على دور مؤسسات التأمين في توفير منتجات تأمين مبتكرة ومتنوعة وتقديم مزايا تنافسية وخيارات مختلفة وخدمات عالية الجودة تهدف إلى زيادة مظلة التأمين الصحي وتلبية احتياجات السوق.
وأضاف أن قطاع التأمين يشهد نموا مستمرا ومتسارعا حيث ارتفعت أقساط التأمين الصحي بالسلطنة في عام 2017م بنسبة 16 بالمائة مقارنة مع عام 2016م لتبلغ 134 مليون ريال عماني مشكلة ما نسبته 30 بالمائة من إجمالي الأقساط المكتتبة لنفس العام والتي بلغت 451 مليون ريال عماني، والبيانات المالية الأولية تشير إلى تحقيق أقساط التأمين الصحي ارتفاعا في النصف الأول من عام 2018 بنسبة 18 بالمائة مقارنة مع النصف الأول من عام 2017، لتبلغ 97.7 مليون ريال عماني مقارنة مع 82.8 مليون ريال عماني في النصف الأول من عام 2017.
وخلال المؤتمر قدمت الهيئة العامة لسوق المال عرضا مرئيا شاملا حول التأمين الصحي حيث تم إلقاء الضوء أولا على الهدف من تطبيق التأمين الصحي الإلزامي وهو ضرورة إيجاد آليات مؤسسية مستدامة لتأمين الصحي الأساسي للمقيمين وعائلاتهم، وتأمين الوصول للخدمات الصحية الأساسية باعتبارها من حقوق للإنسان، وتشجيع الاستثمار، وضمان جودة الخدمات، وخفض كلفة التغطية الصحية. وأوضح العرض المرئي أن سوق العمل بالقطاع الخاص في السلطنة حاليا يضم نحو مليوني موظف من العمانيين والمقيمين. وخدمة التأمين الصحي الإلزامي ستشمل العاملين بالقطاع الخاص، أما الأسر والمعالين فستتم التغطية الصحية لهم وفق التفاوض بين العامل وصاحب العمل، وأضاف إن الإحصائيات تشير الى أن هناك قرابة مليون عامل في مسقط.
ونحتاج مزيدا من الدراسات حول هذا العدد، إذ أن هذه الكثافة ربما تكون غير حقيقية في بعض الأحيان، نظرا لأن بعض الشركات تسجل نفسها في مسقط لكن عمالها يتواجدون فعليا في مكان آخر، وأهمية مثل هذه الدراسات أنها تساعد في تحديد العدد الفعلي المطلوب من المؤسسات الصحية في كل مكان، ومن جانب آخر أشار العرض المرئي الى انه من بين مليوني عامل وموظف في القطاع الخاص، هناك حاليا 446 ألف عماني ووافد يتمتعون بالتأمين الصحي وفق الإحصائيات الخاصة بعام 2017، كما أن 16 بالمائة فقط من شركات التأمين مؤهلة لتقديم خدمات التأمين الصحي الإلزامي لذلك فإن النظام الجديد سيوفر تحفيزا لمزيد من النمو في هذا القطاع، والمؤكد أن القطاع الصحي يحتاج مزيدا من الاستثمارات خاصة خارج مسقط، بينما هناك عدد كبير من المؤسسات الصحية في مسقط.
وأضاف: إن هناك مكونات أساسية في نظام التأمين الصحي وأكثرها تأثيرا هو وجود سياسة تغطية صحية موحدة لجميع العاملين ويتضمن ذلك توفير عدد مناسب من الأسرة لتغطية العدد الكبير الذين سيشملهم النظام بالتغطية، ومن جانب آخر فإننا نسعى لأن يحصل أصحاب العمل على أفضل حزم للتأمين على موظفيهم، ويعد النظام الإلكتروني للربط بين كافة الجهات ذات الصلة بما في ذلك الجهات الصحية من أهم المكونات أيضا، وكذلك الأمر بالنسبة لقاعدة البيانات الشاملة، وآلية حل المنازعات وتسوية المطالبات.
وفي نهاية العرض تم تناول أهم التحديات التي واجهت النظام الجديدة وهي إيجاد آلية لإلزام الشركات بتطبيق التأمين الصحي الإلزامي، والحاجة لنظام إلكتروني، والافتقار للمؤسسات الصحية التخصصية حيث الجانب الأكبر يقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية، كما تشمل التحديات عدم الوعي من قبل العاملين حول التأمين الصحي.
ويسعى المؤتمر عبر تقديم مجموعة من أوراق العمل والعروض المرئية إلى الوقوف على الرؤى المستقبلية للـتأمين الصحي والتعرف على الدور الرقابي والتنظيمي لضمان تقديم خدمات تأمين صحي ذات جودة عالية وتشجيع الاستثمار في قطاع الخدمات الصحية الخاصة وتطويره والاستفادة من التقدم الهائل والمطّرد على المستويين المحلي والدولي في معايير الجودة وأمن المعلومات وخصوصية البيانات والتعرف كذلك على نماذج وتجارب مارستها العديد من الدول في مجال التأمين الصحي من خلال ما يتم استعراضه من دروس مستفادة وتحديات تكون قد واجهت تطبيق نظام التأمين الصحي. يذكر أن الهيئة تسعى إلى تنظيم حملة توعوية لمختلف شرائح المجتمع لتهيئته ورفع مستوى وعيه بآلية التعامل مع وثيقة التأمين الصحي الموحدة والفائدة الاقتصادية والاجتماعية المنشودة لمشروع التأمين الصحي، إضافة إلى تطوير قدرات الكوادر البشرية وتنمية مهاراتها في مختلف النواحي.
حضر المؤتمر عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين من الجهات المعنية ومشاركة دولية واسعة من العاملين والمهتمين بشأن تطوير الخدمات الصحية وشركات التأمين وإعادة التأمين.