نحو مزيد من تطوير الرعاية الصحية

بالرغم من أن قطاع الرعاية الصحية في السلطنة ، هو من أبرز القطاعات التي تحظى ، باهتمام كبير ومتواصل من جانب حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وهو ما يعبر عن نفسه بشكل واضح وملموس ، سواء على مستوى الخدمات الصحية الرفيعة والمتطورة ، التي يتم توفيرها مجانا بالنسبة للمواطن العماني ، أو على مستوى الانتشار والوصول بالخدمات الصحية إلى كل التجمعات السكانية ، وتأمين وسائل النقل الجوي ، عند الحاجة للوصول إلى المناطق التي قد يصعب الوصول إليها بالطرق العادية ، إلا أن عمليات تطوير الخدمات الصحية ، والارتفاع المتواصل بكفاءتها ، وتوفير أحدث الأجهزة والمعدات الطبية في التخصصات المختلفة ، تظل عملية متواصلة ، في إطار الاستراتيجية والخطط والبرامج الصحية ، التي يتم العمل وفق أولوياتها ، وبما يضمن عمليات التجديد المستمر للمستشفيات ، والمراكز الصحية ، بأنواعها المختلفة وفي كل محافظات وولايات السلطنة .
وفي هذا الإطار، فإنه إلى جانب ما تبذله وزارة الصحة من جهود مكثفة ، بما في ذلك استضافة المؤتمرات الصحية المتخصصة وذات المشاركة الواسعة ، إقليميا ودوليا ، لتحقيق قدر اكبر من التفاعل بين أطبائها ومتخصصيها وبين نظرائهم في الحقل الطبي والاستفادة من آخر التطورات والخبرات المتطورة في العالم من حولنا ، فإنها – أي وزارة الصحة – لا تدخر وسعا في تدريب كوادرها وأطبائها ، وفق افضل مستويات التدريب المعروفة والمعتمدة في هذا المجال ، ولعل مما له دلالة في هذا المجال أن معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة قام بزيارة عدد من المؤسسات الطبية الأمريكية ، بما فيها مركز كليفلاند الطبي الشهير في العاصمة الأمريكية ، والذي يدرس به عدد من الدارسين العمانيين ، وذلك خلال زيارته للعاصمة الأمريكية واشنطن ، للمشاركة في أعمال مؤتمر الصحة العربي الثامن ، الذي نظمه المركز العربي للخدمات الاقتصادية والاجتماعية ، تحت شعار «النداء العالمي للعمل من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية في مجال الصحة » .
على صعيد آخر ، وتعبيرا عن تطور الخدمات الصحية في السلطنة ، والتي أشادت بها عدة منظمات دولية ، بما فيها اليونيسيف ، فإن وفد منظمة الصحة العالمية اختتم أمس الأول الأحد زيارته لولاية صور ، التي امتدت لثلاثة أيام – 21 إلى 23 من الشهر الجاري – والتي استهدفت إجراء التقييم النهائي لمدينة صور الصحية ، بما في ذلك التدقيق ومراجعة مختلف المؤشرات الصحية ، والتي شملت كافة الجوانب التنموية ذات الصلة بالصحة والتي تؤثر على صحة الإنسان بشكل مباشر أو غير مباشر ، تمهيدا للاعتراف بها من قبل منظمة الصحة العالمية ، ضمن منظومة المدن الصحية عالميا ، على مستوى إقليم الشرق الأوسط .
جدير بالذكر انه نظرا لاتساع وتنوع المجالات التي تمت مراجعتها ، فإن عدة جهات ، منها المكتب التنفيذي لمشروع مدينة صور الصحية ، و بلدية صور ، والبيئة ، والشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال ، والكلية المهنية ، و « ريادة » ، استعرضت جهودها أمام وفد منظمة الصحة العالمية ، وهو ما يشير بوضوح إلى التعاون الوثيق بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني لتحقيق كل ما يعود بالخير على الوطن والمواطن ، سواء في القطاع الصحي أو غيره .