رماد: نَمِيمَة

عبدالله المعمري –
shinas1@hotmail.com –

لستُ بتلك الصورة المثالية التي يراها البعض، ولستُ أيضا بتلك الصورة البشعة التي يراها البعض الآخر، إنما أنا إنسان، أُخطئ وأصيب، وأملك من الإنسانية ما يعلم به من رافقني في سفر، أو زاملني في عمل، أو تحدث معي بعمق، دون تكلف أو تصنع، ودون تلك النظرة المنعكسة عما يقوله الآخرون فيّ، فلربما لا أمللك مما يقولون قيد أُنمُلة. 

هنا يكمن الفارق الحقيقي بين الصورتين اللتين يراني بهما الجميع، فكم شُوّهت صور الجمال الذاتي والتواضع المتناثر في تعاملاتنا مع الآخرين حولنا بسبب غيبة أو نميمة أو بهتان، تنطلق بها ألسن من لم نوافقهم في رأي، أو خالفناهم في مشورة، أو لم يجدوا منا ما يطلبون إرضاءً لذواتهم وتحقيقا لمصالحهم، أو لربما فعلوا ذلك انتقاما أو منافسة غير شريفة، أو دفعهم تأثرهم بآخرين دون علمهم بنا، فنقلوا ما سمعوا دون تثبت.
إن إطلاق الأحكام وبناء الآراء حول الآخرين يجب أن يكون لأفعالهم وأعمالهم وما يصدر منهم، لا بما يقوله واشٍ أو مغرض، فكم من مبتسمٍ قيل عنه «نكدِيّ»، وكم من متواضع قيل عنه مغرور، وكم من كريم نظر إليه على أنه بخيل، وكم من مُجدٍّ عُومل على أنه كسول، قيل عنهم ما ليس فيهم، وقِس على ذلك ما لا يحصى من تضاد الصفات التي قد تكون في أحدهم، لكنها حولت بسبب نميمة إلى قلب الصورة الحقيقة على عقب.
كم من أناسٍ حرموا حقوقهم الإنسانية خلف قضبان الغيبة والنميمة، وفقدوا الصحبة، واغتِيلت أحلامهم، ومُزقت أوصالهم، وبيعت عشرتهم بكلمة، بل وسُرقوا الوجود في مراتب السُّمُو، ولربما أُهدِرت سنوات عمرهم المشرقة بظلام يفقدون معه عودة شمس الحقيقة. فما أعظم الإله العظيم، حينما جعل عاقبة النّمام عذابًا في القبر.