الحياة الجديدة :أمريكا تهدد النظام العالمي

في زاوية مقالات وآراء كتب عمر حلمي الغول مقالاً بعنوان: أمريكا تهدد النظام العالمي، جاء فيه:
أثارت محاضرة جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي يوم الاثنين الماضي أمام منظمة «فدراليست سوسياتي» المحافظة في واشنطن حول العلاقة مع محكمة الجنايات الدولية الكثير من ردود الأفعال في الأوساط الفلسطينية والدولية، حيث أعلن بشكل فج أنه «في حال استهدفتنا هذه المحكمة أو استهدفت إسرائيل أو حلفاء آخرين لنا، لن نقف مكتوفي الأيدي». وتابع أن الإدارة الأمريكية سترد بقوة، من بينها «فرض عقوبات على العاملين في المحكمة»، وأضاف «سنمنع هؤلاء القضاة والمدعين العامين من دخول الولايات المتحدة، سنستهدف أملاكهم بعقوبات في إطار النظام المالي الأمريكي، وسنلاحقهم وفق نظامنا القضائي». وهو ما يعني أن أمريكا ستلجأ للقرصنة وأخذ القانون باليد، أي أنها ستطبق قانون الغاب. جاءت المحاضرة المذكورة في أعقاب الإعلان عن إغلاق ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية، وإعلان القيادة الفلسطينية عن لجوئها لمحكمة الجنايات الدولية لملاحقة كل من أمريكا وإسرائيل للدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية، ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين على الجرائم، التي ارتكبوها بحق أبناء شعبنا الفلسطيني.
وموقف بولتون ليس مفاجئا، ولا يحمل جديدا، لأنه ليس الموقف الأول لإدارة الرئيس دونالد ترامب ضد المنظمات الأممية، ومنظومة العلاقات الدولية. فانسحبت أمريكا من اتفاقية المناخ، وانسحبت من التحالفات والاتفاقيات التجارية مثل الشراكة عبر المحيط الهادئ، وفتحت نيرانها على تحالفاتها الدولية في حلف الناتو، ومع دول الاتحاد الأوروبي، وضد روسيا والصين وكوريا الشمالية والمكسيك وكندا وإيران ودول الخليج العربي والمسلمين عموما، وحدث ولا حرج عن ملاحقة الشعب والقيادة والمصالح والثوابت الوطنية الفلسطينية ..إلخ وهو ما يشير بشكل جلي إلى أن الولايات المتحدة في ضوء الأزمات، التي تواجهها داخل البيت الأمريكي ومع العالم، ونتيجة تراجع مكانتها الدولية، ومزاحمة الأقطاب الدولية لها على قيادة العالم لبناء صرح نظام عالمي جديد، لم تعد تحتمل التعايش مع واقع الحال العالمي القائم، الذي أسهمت هي في بنائه في أعقاب الحرب العالمية الثانية 1939/‏‏1945، ما دفع أباطرة رأس المال المالي أو ما يطلق عليه الحكومة العالمية، صاحبة القول الفصل حتى الآن في رسم ملامح النظام العالمي إلى دفع الإدارة الشعبوية بزعامة ترامب إلى الشروع بهدم جدران مركبات النظام الدولي حتى لو أدى بها ذلك لشن حرب عالمية ثالثة لاستعادة زمام الأمور، والسيطرة على العالم وفق أجندتها ومصالحها. وكان شاك هاغل، وزير الدفاع الأمريكي زمن باراك أوباما (الرئيس الأمريكي السابق) أعلن في تصريح لصحيفة «Lincoln Journal Star» أن «الولايات المتحدة والعالم دخلا سنة حاسمة، سنة من التقلب وعدم اليقين والخطر الكبير».
نتيجة السياسات، التي ينتهجها الرئيس ترامب، وقال انه «يقسم عمدا أمريكا والعالم» عبر الخلط المتعمد للأوراق والخروج من المنظمات والاتفاقات الدولية، وافتعال الأزمات مع دول العالم ككل، وخلص هاغل إلى النتيجة الأهم، حيث أكد ان العالم ماض إلى التغيير، وأن زعامته تتجه نحو التغيير أيضا نتيجة سياسات ترامب وإدارته الفاشلة.
وأضاف «هناك نظام عالمي جديد يجري بناؤه وتشكيله في الوقت الراهن».