الاستقلال :حكومة الاحتلال وإدارة ترمب.. تبادل أدوار!

في زاوية أقلام وآراء كتب كمال زكارنة مقالا بعنوان: حكومة الاحتلال وإدارة ترمب.. تبادل أدوار!، جاء فيه:
بعد قرار إدارة الرئيس الأمريكي ترمب تجميد المساعدات الأمريكية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ الإجراءات العملية على الأرض لاجتثاث الوكالة ومؤسساتها وإداراتها وكافة أعمالها من مدينة القدس المحتلة وهي بذلك تهدف إلى تحقيق غايات كثيرة أهمها تضييق الخناق على اللاجئين الفلسطينيين في مخيم شعفاط الذين يزيد عددهم على عشرين ألفا وإجبارهم على الرحيل من المخيم الواقع في مدينة القدس تحت مطرقة قطع الأرزاق والضائقة الاقتصادية، وتخفيض أعداد المواطنين الفلسطينيين في المدينة المقدسة التي اعترف بها ترامب عاصمة موحدة للاحتلال وترجيح الكفة الديمغرافية لصالح الاحتلال فيها، والعمل على تجسيد فكرة الدولة اليهودية أحادية القومية من خلال إبعاد السكان الفلسطينيين وترحيلهم تدريجيا من مدنهم وقراهم ومخيماتهم.
التهديدات التي أطلقها رئيس بلدية الاحتلال في القدس المحتلة بوضع خطة لطرد وكالة الغوث الدولية من مدينة القدس تحمل في طياتها تصعيدا خطيرا وتمثل اعتداء على القوانين والأعراف الدولية وقرارات الأمم المتحدة ومؤسساتها الدولية والأممية التي تمارس عملها وفقا للقانون الدولي الذي يجبر دولة الاحتلال على توفير الحماية لها وتسهيل عملها في المناطق المحتلة وليس إعاقة عملها والاعتداء عليها وبالتالي إغلاق مقراتها ومؤسساتها واقتلاعها من جذورها.
هذا الانسجام الكبير والواضح بين حكومة الاحتلال وإدارة ترامب والتكامل العلني في تنفيذ خطة تصفية الأونروا لوقف المساعدات المختلفة عن أكثر من خمسة ملايين لأجيء فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس يؤكد أنهما يعملان بشكل ثنائي ويخططان وينفذان على انفراد دون الرجوع لأي طرف أو جهة في المنطقة وان لديهما مخططا متفقا عليه يجري تنفيذه بدقة محكمة من خلال تصفية قضية اللاجئين وإسقاط حق العودة بعد عزل القدس عن محيطها الفلسطيني العربي الإسلامي لينتهي في حال استمرا، بتصفية القضية الفلسطينية بالطريقة التي خططا لها مسبقا.
تبادل الأدوار وتكاملها بين الحليفين الاستراتيجيين الاحتلال وإدارة ترامب، لعبة سياسية جديدة دخلت إلى ميدان العمل السياسي حديثا تقوم على توجيه ضربات أمريكية إسرائيلية قاسية متتالية لركائز ومفاصل القضية الفلسطينية الرئيسة بدأت بمدينة القدس المحتلة وانتقلت إلى قضية اللاجئين ولها أهداف أخرى لاحقة أهمها المسجد الأقصى المبارك وضم الضفة الغربية التي تعتبرها إسرائيل يهودا والسامرة ومن ثم تهويدها؛ وقد بدا ذلك واضحا منذ نزعت إدارة ترامب صفة الاحتلال عنها ولم تعد تعتبرها أراضي محتلة.